هبط النفط صوب 79 دولاراً للبرميل أمس متخليا عن بعض المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة بارتفاعه 1, 1 بالمئة بسبب ضعف الاسهم الاسيوية واستقرار الدولار ولكن الخسائر جاءت محدودة بعد أن اظهرت بيانات صناعة النفط انخفاضا كبيرا غير متوقع في مخزونات الخام الأميركية.

وفي إحدى مراحل التداول تراجع الخام الخفيف تسليم ديسمبر 12 سنتا الى 43, 79 دولارا للبرميل بعد أن أنهى تعاملات أول من أمس الثلاثاء مرتفعا 87 سنتا في أول مكاسب له في أربعة أيام. وانخفض مزيج خام برنت 17 بالمئة الى 75, 77 دولارا للبرميل.

موقف المخزون

وأظهرت بيانات معهد البترول الاميركي انخفاض مخزونات الخام الأميركية بواقع 5, 3 ملايين برميل الاسبوع الماضي مقارنة مع توقعات في استطلاع سابق بزيادة المخزون بواقع 8, 1 مليون برميل. ولكن البيانات أظهرت تراجعا أقل من المتوقع لامدادات البنزين والمقطرات الأميركية.

وبينما ارتفع سعر الخام نحو 78 بالمئة هذا العام فإنه لا يزال أقل بحوالي 46 بالمئة من مستوى مرتفع بلغ أكثر من 147 دولارا للبرميل في يوليو من العام الماضي. وارتفعت أسعار النفط من تحت 70 دولارا للبرميل في السابع من أكتوبر الى أعلى مستوى في عام عند 82 دولارا الأسبوع الماضي وهو ما تزامن مع ارتفاع مؤشرات المخزونات العالمية وهبوط الدولار.

تحديات المنتجين

وفي إطار الجدل الدائر حول موقف الأسواق والمشكلات التي يواجهها المنتجون والمستهلكون. أكد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية أن أوبك تواجه في الوقت الراهن ثلاثة تحديات رئيسة، تتعلق بأسعار النفط وحصص الإنتاج والإبقاء على تسعيرة النفط بالدولار.

وقال تقرير نشرته أخبار الساعة التي يصدرها المركز، إن هذه التحديات ستكون محور النقاش في قمة أوبك المقبلة في 22 ديسمبر المقبل فى لواندا بانجولا، متوقعا أن يتم التوصل في القمة المقبلة للمنظمة إلى حلول مرضية لجميع الأعضاء في بعض القضايا فقط، وليس في كل القضايا.

وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط وصلت نهاية الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق منذ بداية العام الجاري نحو 82 دولارا للبرميل، معتبرا أن هذا الارتفاع قد يكون غير مبرر إلى حد كبير، نظرا لوجود بعض الشكوك حول الأسباب التي أدت إليه. وأوضح أن هذه الشكوك تتمثل فى توقع انتعاش الاقتصاد العالمي عام 2010 وهو ما شجع على توقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط، وتسبب في ارتفاع الأسعار، لكن في الحقيقة هناك شكوك حول إمكانية الانتعاش، في ظل استمرار تعثر بعض الاقتصادات الكبرى.

تدهور الدولار

ولفت التقرير إلى التدهور القياسي لقيمة الدولار، حيث سجل الدولار مؤخرا أدنى مستوى له مقابل العملات الأخرى على مدى 14 شهرا، ما جعل اليورو يتخطى حاجز الـ 5, 1 دولار، وهناك توقعات باستمرار هذا التدهور في الأجل الطويل. وبالإضافة إلى عودة المضاربة إلى أسوق النفط.

حيث تسببت الظروف المحيطة بأسواق النفط العالمية حاليا من شكوك حول أسباب ارتفاع الأسعار وإمكانات الانتعاش الاقتصادي، علاوة على الظروف الاقتصادية لبعض أعضاء أوبك، في وضع المنظمة أمام ثلاثة تحديات يتوقع التقرير أن تؤثر في أدائها خلال الفترة المقبلة. وأشار التقرير إلى أن هذه التحديات تتمثل في انقسام الأعضاء حول الأسعار وعدم التزام حصص الإنتاج وقضية استبدال الدولار في تسعير النفط.

وأكد التقرير أن هذه التحديات تمثل قضايا جدلية إلى حد كبير أمام أوبك ويتوقع أن تمثل محور أجندة قمة المنظمة في ديسمبر المقبل، وإن كان من الممكن للمنظمة أن تتوصل إلى حلول مرضية لجميع الأعضاء فيما يتعلق بقضية المستوى المقبول للأسعار.

إلا أنه يتوقع أن تواجه تحديا أكبر فيما يتعلق بحصص الإنتاج، وتمثل قضية استخدام الدولار في تسعير النفط معضلة كبيرة أمام المنظمة، يستبعد أن تتوصل إلى حل في الأفق الزمني المنظور، ولا ينقذها من ذلك المستوى سوى استعادة الدولار قوته من جديد.

وكان الأمين العام لمنظمة أوبك عبدالله سالم البدري قال في وقت سابق إن 80 دولارا لبرميل النفط سعر مرتفع وغير مبرر، ويعود إلى المضاربة، وقد يكون له عواقب سلبية تعوق تعافي الاقتصاد العالمي، فى حين يرى فريق آخر داخل المنظمة أن السعر الحالي غير مرتفع، وأن السعر العادل بين 80 و 90 دولارا.

(الوكالات)