هل تقلل الأزمة المالية والائتمانية من التبرعات وفعل الخير؟ يقول مركز المؤسسات الأميركية الذي لديه إحصاءات تعود إلى عام 1975 إن التبرعات الخيرية لم ترتفع من حيث القيمة الحقيقية خلال فترات الكساد في الثمانينات والتسعينات.

يمكن أن تكون المؤسسات الأميركية مرنة لكن قوانين الضرائب تفرض عليها دفع 5% من الأصول سنويا. وتقول مؤسسة جيتس إنها زادت مدفوعاتها من 5% إلى 7% للضرائب بسبب التراجع الاقتصادي.

لكن تلك المعايير تتضمن إنفاق الأموال المجموعة أصلا من التبرعات. ويبدو أن معدل التبرع سوف يتراجع. مثلا مؤسسة مساعدة الأطفال تنوي إقامة غذاء سنويا متواضعا جدا بسبب تراجع النمو في تلك الصناعة. وهناك أدلة على أن المتبرعين ينفقون أموالهم على المنتفعين مباشرة في بلادهم بدلا من التبرع بها إلى دول أخرى.

غير أن الوقت لا يزال مبكرا للحكم على ما سيفعله الأغنياء عندما يعرفون الأثر الحقيقي على ثرواتهم.

وفي يونيو 2006 أقام اغني رجلين على الأرض احتفالا هائلا أولهما وارن بوفيت الملياردير الأميركي وافق على وضع القدر الأكبر من ثروته تحت تصرف المؤسسة الخيرية التي يديرها بيل جيتس مؤسس ميكروسوفت. كانت تلك بادرة ذكرتنا بأيام فاعلين الخير العظماء مثل اندرو كارنيجي بارون الصلب في أواخر القرن التاسع عشر الذي أصبح مشهورا بتمويل المكتبات العامة.

هل مازالت صورة مليارديرات فعل الخير على ما هي عليه؟ للأسف من الصعب جدا الإجابة على هذا السؤال. تضاعفت أوقاف المؤسسات الأميركية بين 1996 و2006 لكن الارتفاع واكب فقط الارتفاع في إجمالي الثروة التي يملكها 400 ملياردير ومليونير على قائمة فوربس في ذاك الوقت. وليس هناك دليل على إذا كان الأغنياء ازدادوا كرما أو بخلا.

لكن ما تغير هو موقف الأغنياء نحو الطريقة التي يستخدمون بها أموالهم. لقد زادت رغبة الأغنياء في تمويل المشاريع. مثلا جيتس ترك مسؤولية إدارة مؤسسته الخيرية لميكروسوفت بما في ذلك نشاط مكافحة الإمراض مثل الملا ريا والايدز. هذا الموقف التجاري للأثرياء ينعكس في تعبير سيئ هو «رأسمالية فعل الخير».

مرة أخرى من الصعب القول إذا ما كان موقف جيتس متكرر من غيره. التبرعات الخيرية تنتشر في مجالات عديدة من مكافحة الفقر في أفريقيا إلى إقامة حفل موسيقي في قاعة البلدية. الأعمال الخيرية غالبا ما يكون الهدف الأكبر هو التباهي وليس بقدر ما هي لمساعدة الآخرين.

صحيفة اندبندنت