على مدى العام الماضي اتخذت تدابير وإجراءات مع البنوك لم يتخذ مثلها من قبل في اقتصاديات الأسواق المفتوحة، فقد وجه المشرفون على البنوك والخزانات العامة والبنوك المركزية في دول العالم جل الجهود لإنقاذ البنوك الأوروبية ومنع المساهمين وأصحاب السندات من الشعور بالرعب. وأثقل هذا من كاهل الهيئات الرقابية التابعة للجنة الأوربية في بروكسل من أجل ضمان أن عمليات إنقاذ اليوم لا ينبغي أن تشجع على المخاطرة غدا.

أما المسؤولون عن حماية المنافسة فأخذوا على عاتقهم الإشراف على المصرفيين. ولا تتقاطع الطرق بينهم غالبا إلا عند صفقات استحواذ والاندماج الكبرى. ونحت بعض الحكومات جانبا هيئاتها المشرفة على ضمان المنافسة ومنع الاحتكار خلال فترة الأزمة من أجل دمج البنوك المتهاوية معا لإنقاذها.

في بريطانيا مثلا تجاهلت الحكومة مخاوف هيئات مكافحة الاحتكار عند الاندماج بين أكبر مصرفين في البلاد هما لويدز وتي اس بي.

الآن انتصرت هيئات بروكسل وضحكت في النهاية. منذ بداية الأزمة سمحت الهيئات للحكومات بضمان اقتراض 9,2 تريليون يورو وافقت على مخططات رفع رأس المال من الودائع بقيمة 313 يورو. وفي وقت لاحق وافقت الهيئات على مساعدات لمؤسسة وست ال بي الألماني لتمكينها من التحول إلى بنك.

في حالات المساعدة الاعتيادية يكون أمام الحكومات التي تقدم المساعدة الفرصة لمدة 6 أشهر لتقديم مخططات لإعادة الهيكلة تفصل كيف سوف يتم تحسين أحوال المؤسسة والعودة إلى الربحية. وغالبا ما تجبر المؤسسات الرقابية الشركات المدعومة من الحكومة على الانكماش للسماح للأخريات الأصغر بالازدهار. لكن حجم المشكلة في تلك المرة كان مهولا. كان لابد من توفير الدعم لكامل قطاع البنوك بشكل ما خلال الأزمة.

وفرض شروط ما على الشركات قد يقوض الثقة الضعيفة أساسا في البنوك. والأهم هو التغير الذي طرأ على طريقة التفكير الذي عزز قرارات اللجنة.

ويبدو أن دور الجهات المنقذة امتد إلى مجالات الاستقرار المالي. وقد صرحت نيلي كروس أمين المفوضية الأوروبية للحفاظ على المنافسة بأن المسؤولين التابعين لها يقومون بعمل هيئات تنظيم عمل البنوك وقالت لابد أن تكون تلك المرة الأخيرة التي يتم السماح فيها للبنوك بالتسبب في هذا النوع من المشكلات.

هذا الخطاب يحمل تهديدا بعقاب أكبر حيال مشكلة تفاقم أحجام البنوك. لا تزال اللجنة الأوروبية تتجادل بشأن غالبية مخططات إعادة هيكلة البنوك التي ظهرت منذ بداية العام والقرارات القليلة التي اتخذت الموصوفة على أقل تقدير بأنها تساهل شديد.

وقد قيل للبنوك التي حصلت على دعم حكومي في ألمانيا أن تخفض ميزانياتها بمقدار النصف ومنها كوميرز بنك وهيبو للعقارات ولانزبنك بادن فورتمبرج. والمسؤولون في بروكسل يحتمل أن يطبقوا مزيدا من التدابير الاحترازية والانضباطية على بنوك لم تر السوق الحرة مثلها من قبل.

مجلة ايكونوميست

اعداد ـ أشرف رفيق ـ وائل الخطيب