هبطت الأسواق العالمية أمس متأثرة بتراجع أسهم التكنولوجيا بعد أن جاءت بيانات المستهلكين في الولايات المتحدة أضعف من المتوقع في حين تراجعت أسهم بعض الشركات في القطاعات الأخرى بعد أن خفضت توقعاتها للأرباح السنوية.
لكن سهم هوندا ارتفع أكثر من ثلاثة بالمئة بعد أن فاجأت الشركة السوق بزيادة توقعاتها للأرباح السنوية الى أكثر من ثلاثة أمثالها، ما عزز مكانة هوندا بشدة أمام منافسيها بفضل هيمنتها على صناعة الدراجات النارية وانتاجها المكثف من السيارات الصغيرة. وقال جاستين أوركوهارت ستيوارت المدير بشركة سفن انفستمنت مانجمنت «السوق تتجه الى التراجع خلال الوقت الراهن. هناك أسباب قليلة للغاية لدفع السوق الى الارتفاع».
اليابان وأوروبا
في طوكيو أغلقت البورصة عند أدنى مستوى لها في أسبوعين، وفقد مؤشر نيكاي القياسي لأسهم كبرى الشركات اليابانية 1.4% أو 137.41 نقطة ليغلق على 10075.05 نقطة مسجلا أدنى اغلاق منذ 14 اكتوبر. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.8% إلى 888.80 نقطة.
وسجلت الأسهم الأوروبية أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أسابيع في ظل استيعاب المستثمرين لمجموعة من نتائج أعمال الشركات بما في ذلك نتائج بي جي غروب وبانكو سانتاندر. وتصدرت أسهم البنوك وشركات الطاقة الأسهم المتراجعة. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 0.8% إلى مستوى 991.8 نقطة بعد أن هبط الى 990.33 نقطة ليسجل أدنى مستوياته منذ الثامن من أكتوبر الجاري.
وجاءت أسهم الطاقة بين أسوأ الأسهم أداء اذ انخفض سهم بي جي غروب 2.1% بعد الإعلان عن تراجع 44% في صافي أرباح الربع الثالث. وكذلك هبط سهم ارسيلور ميتال أكبر شركة مصنعة للصلب في العالم 3.5%. وتعرضت أسهم البنوك لضغوط. وتراجع سهم سانتاندر أكبر بنك في منطقة اليورو 1% بعد أن أعلن انخفاضا بنسبة 2.8% في صافي أرباحه.
جني الأرباح
وكان مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك قد تراجعا أول من أمس الثلاثاء، حيث عمد المستثمرون الى البيع لجني الأرباح في قطاع التكنولوجيا في حين أوقدت قراءة أضعف من المتوقع لثقة المستهلك شرارة مخاوف بشأن تحسن الإنفاق. وكان أداء أسهم شركات التكنولوجيا أسوأ من السوق عموما، حيث باع المستثمرون الاسهم التي حققت مكاسب في الآونة الاخيرة، وخيمت أجواء سلبية جراء توقعات مخيبة للآمال من شركة بايدو.
وفقد مؤشر قطاع أشباه الموصلات 2.5%. لكن مؤشر داو حقق مكاسب متواضعة مع ارتفاع أسهم اكسون موبيل وشيفرون اللتين تعلنان نتائجهما الفصلية في وقت لاحق وذلك بدعم نتائج أعمال قوية من بي بي. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 14.21 نقطة، أي ما يعادل 0.14% ليغلق عند 9882.17 نقطة.
وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الاوسع نطاقا 3.54 نقاط أو 0.33% مسجلا 1063.41 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 25.76 نقطة أو 1.20% إلى 2116.09 نقطة.
مفترق طرق
ويقول محللون إن الأسواق المالية وصلت في الأسبوع الماضي إلى مفترق الطرق، ولم تكن متأكدة من الاتجاه الذي عليها سلكه. فما زال الارتباك يشوب الكثير من البيانات الاقتصادية. وعلى الرغم من أن العديد من المؤشرات تسير نحو تأكيد تحقيق نمو وتصدرت نتائج الشركات التوقعات كان لا بد للأسواق أن تأخذ استراحةً بعد الارتفاع السريع الذي شهدته خلال الفترة الماضية. فزخم النمو العالمي سيؤدي من دون شك إلى تهدئة الأوضاع، مهما بقيت الأسواق في حالة ترقب. ويتوقف حدوث ارتفاع ثابت على نتائج الشركات المطالبة بالتوظيف وبتوسيع أعمالها.
ألاوفي المقابل، فإن النتائج الضعيفة التي صدرت عن بنك أميركا وجنرال إلكتريك وسيتي غروب كلها أسباب دفعت الأسواق إلى التراجع في نهاية الأسبوع. وشهدت أسواق الأسهم مبالغةً في الشراء، لكن وبالنظر إلى النتيجة المخيبة للآمال مقارنةً بالأشهر الأخيرة، بالغ المحللون في عرض السلبيات.
ولا بد أن يشهد الدولار حركة عكسية. وبقي الدولار في وضعية دفاعية خلال الأسابيع الماضية، مع الاهمال المستمر الذي لا يسعف الوضع أبداً من قِبل الجهات الأميركية المطلعة بصنع السياسات.
وبالنظر إلى بعض التقارير، قد يبدو أنّ الاقتصاد الأميركي وحده يواجه الصعوبات. لكن البيانات البريطانية تظهر نموّاً ضعيفاً مستمراً وظهور مشاكل هيكلية، في حين أن اليابان تشهد الانكماش الأسوأ ومعدلات البطالة الأعلى منذ عدة عقود. أما في منطقة اليورو، فإن تقارير الإنتاج الصناعي الأخيرة كانت أقل بكثير من التوقعات، مع تسجيل نسبة 0.9% مقارنة بالأشهر السابقة، أي نصف النسبة المتوقعة.
(وكالات)
