صرح الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الفارس كبير الاقتصاديين والمدير التنفيذي المسؤول في مجلس دبي الاقتصادي لـ «البيان» على هامش منتدى دبي الاقتصادي الذي اختتم أعماله أمس، أن حل الأزمة المالية يكمن في ثلاثة جوانب أولها الحلول قصيرة المدي بهدف التخفيف من حدة آثار الأزمة المالية ثم المتوسطة والطويلة.
وبخصوص الحلول على المدى القصير محلياً أشار إلى قرار الحكومة بضخ السيولة في المؤسسات المالية في الدولة مسميا هذا القرار بالحل قصير المدى الذي هدف لزرع الثقة من جديد في الوسط المالي وقطاع البنوك في الدولة، وقال يجب أن لا ننسى أنفسنا بأننا جزء هام من دول العالم فلابد أن ننظر لما يحدث حولنا من أساليب متبعة من قبل المجتمع الدولي، ووصف الطرق التي تتبع في كل دولة بأنها لابد أن تكون لها رابط يصلها بالجانب الآخر من العالم.
وأضاف أن القطاع العقاري قطع الطريق أمام الخط الاقتصادي الذي كانت تتبعه دبي سابقا، ولابد من تخفيف التركيز عليه، وأسمى السياسة طويلة المدى بأنها الحل الأمثل وهو أن المضي قدما على نفس الطريق السابق لدبي كمركز وميناء إقليمي إستراتيجي، بالإضافة للطفرة العمرانية التي أثبتت دبي من خلالها مدى قدرتها على تطبيق النظريات التنموية إلى أرض الواقع.
ومن جانبه دعا عصام التميمي الخبير في مجال المحاماة والاستشارات القانونية إلى إعداد قانون الاستثمار كما يجب أن يعدل قانون الشركات لسنة 1984 لعدم مواكبته لحداثة دولة الإمارات العربية المتحدة. وأضاف التميمي أن قانون التحكيم الاتحادي في دولة الإمارات بصدد إعداد الصياغة النهائية له.
مشيرا إلى أن معظم النزاعات الدولية تحل عن طريق التحكيم وليس المحاكم ومن هنا تأتي أهمية القانون الاتحادي، وذلك لأن لدبي مركزين متميزين في التحكيم وهي مركز دبي للتحكيم الدولي في غرفة التجارة والصناعة، والآخر موجود في مركز دبي المالي.
وأضاف أن الإمارات العربية المتحدة هي أكثر الدول في المنطقة تستقطب محكمين دوليين. وما ينقصنا في السابق أن قانون التحكيم كان بسيطا وضمن قانون المعاملات المدنية، وأشار إلى ما قام به مركز دبي المالي بصفته منطقة حرة باستصداره قانونا يتعلق بالمركز يعتبر خطوة سباقة في مجال قانون التحكيم.
مضيفا أن هناك قانونا مجازا من قبل الأمم المتحدة معتمدا دوليا يسمى القانون النموذجي للأمم المتحدة، وهو ما لجأت إليه بعض الدول الكبرى باتخاذه قانونا محليا مع إجراء بعض التعديلات عليه، وتوقع التميمي أن الإمارات سوف تلجأ لهذا القانون لاتخاذه مرجعاً للقانون التحكيم الاتحادي.
وقال الدكتور رايموند سوتو الأستاذ المشارك في معهد الاقتصاد بجامعة تشيلي ان الخروج من الأزمة يحتاج لوقت ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة لذلك ببطء وحذر شديدين، وقد بدأت بعض العلامات التي تشير إلى أن العالم بدأ يتعافى بالفعل، ولكن رغم ذلك فإن بعض الخطوات لابد من أن تكتمل وأولها تعافي الجانب المالي الأميركي الذي يؤثر تأثيرا مباشرا على الاقتصادات الأخرى من العالم.
وتحدث سوتو عن الجانب الأوروبي بقوله ان عددا من الدول احتوت تأثيرات الأزمة مستثنيا بعض الدول الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا.
وأضاف أن الجانب الثالث من المشكلة يكمن في دول الخليج العربي وبقية دول آسيا ووصف اقتصاد هذه الدول بأنه قابل للقفز بسرعة أي يمكن خروج عدد من دول هذه المجموعة إن لم يكن كلها من تأثير الأزمة خلال فترة وجيزة. مشيرا إلى أن انتظار باقي دول الكبرى المتأثرة شيء لابد منه.
وقال راندال قين رئيس مجموعة المؤسسات المالية في دافوس وواردويل ان دبي لها دور تجاري واقتصادي محوري في المنطقة فهي تمثل حلقة الوصل بين الشرق الأدنى والأوس وشمال إفريقيا حالها مثل سنغافورة وهونع كونغ، وأضاف أن لدبي مستقبلا واعدا ينطلق من موقعها التجاري وتاريخها وخبرتها. وتوقع أن العالم قد يحتاج لحوالى ثلاث سنوات ليتعافى من الأزمة المالية الحالية.
دبي - جلال جبريل
