تناولت الجلسة الاولى في اليوم الثاني لمنتدى مجلس دبي الاقتصادي حول الازمة المالية العالمية الاثار والاستجابة وافاق المستقبل من ورقة مقدمة من عصام التميمي مؤسس مكتب التميمي للمحاماه والاستشارات القانونية حول « الأزمة المالية الى الأمام من أجل دبي » اكد فيها ان الازمة المالية العالمية لم تكن مفاجأة لدى كثير من كبار الاقتصاديين والخبراء، مشيرا الى ان كثيرا من المؤسسات المالية والحكومات ارادت التخلص من الاصول المحفوفة بالمخاطر بعد ان انخرط المستهلكون في قروض تفوق قدراتهم على السداد.

وقال ان قانون المعاملات التجارية في الامارات والذي يحتوي على 900 مادة منها 200 مادة تشرع قانون الافلاس والذي لم يتم اللجوء اليه مطلقا في أي فترة او حتى خلال فترة الازمة نظرا للاجراءات والاصلاحات التي اتخذتها الحكومة من ضخ سيولة في البنوك وضمان الودائع ما اعاد الانتعاش الى القطاعات الاقتصادية ودفع مسيرة التنمية .

واوضح ان ما يقال او تحاول بعض وسائل الاعلام ترويجه من وجود ديون متعثرة مبالغ فيها فمن خلال موقعي استطيع ان اؤكد ان ما يقال عن وجود 50 الف شيك مرتجع خلال العام الجاري ليس له أي اساس من الصحة .

واضاف انه لاشك من تأثر بعض القطاعات في الدولة من تداعيات الازمة المالية كالعقار وقطاع التجزئة ولكن جميعها بدأت في التعافي تدريجيا على الرغم من توقف بعض المشاريع وإعادة النظر في جميع الالتزامات والحقوق السابقة الا ان مؤشرات التعافي والانتعاش بدت ظاهرة حاليا.

وأكد ان معظم القوانين المعمول بها حاليا بحاجة الى تحديث فقوانين الثمانينات لم تعد ملائمة للمرحلة الحالية والتي يجب ان تشهد تحديثا سريعا وبخاصة العديد من التشريعات الخاصة بالاستثمار والتي يجب ان تنتهج استراتيجية جديدة تهدف الى زيادة معدلات الاستثمار واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية خاصة وان الامارات عامة ودبي خاصة تتمتع ببنية تحتية عالية المستوى مثل الطرق والمطارات والاتصالات والفنادق والعمالة المهرة اضافة الى عدم فرض أي ضرائب تذكر حيث يستطيع المستثمر توفير ما يزيد على 25 % من تدفقاته النقدية مقارنة بالدول الاخرى كل ذلك سيدعم استقطاب الاستثمارات الخارجية للدولة.

أيضا يجب تحديث القوانين الخاصة بالسياحة هذا القطاع العريض للاعتماد عليه في زيادة الايرادات حيث تستقطب الإمارات 9 ملايين سائح سنويا وتسعى لزيادة هذا العدد الى 15 مليون سائح.

كما تناولت الجلسة ورقة مقدمة من البروفيسور اكاش ديب حول نحو شراكة فاعلية بين القطاعين العام والخاص اكد فيه ان إمارة ابوظبي تعتبر مثالا يحتذى به في نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتطور العمل بينهما .

وتناولت الجلسة الثانية للمنتدى في يومه الثاني وترأسها أحمد حسن بن الشيخ عضو مجلس دبي الاقتصادي و استعرضت دراسة قام بها المجلس حول أهمية نمو الإنتاجية وكثافة المعرفة في الصادرات وتأثيرها على نمو اقتصاد دبي. وهي ورقة مشتركة بين الدكتور إبراهيم البدوي والدكتور رايموندو سوتو والأستاذ سامي عطا الله.

واشار الدكتور إبراهيم البدوي من مجلس دبي الاقتصادي الى انه أهمية العمل من الآن لوضع خطة لخلق بيئة اقتصادية متغيرة تعتمد على دعائم الاقتصاد القائم على المعرفة، لبلورة رؤية شاملة عن سوق العمل والمعرفة الصناعية وتضع استراتيجيات حديثة للتصدير تركز على النوعية اكثر من الحجم وإضافة منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة.

وشدد على اهمية التركيز على قطاع التصدير باعتبار القطاع الأهم الذي قاد اقتصاد الإمارة للنمو طوال السنوات الماضية وخاصة بعد تراجع مساهمة قطاع النفط في الناتج من 50% في السابق الى اقل من 6% حاليا.

وأوضح انه لابد الاستفادة من الخبرات التراكمية لدبي في مجال التصدير وإعادة التصدير والانتقال من تصدير منتجات جديدة تتمتع فيها الإمارة بميزات تنافسية والاتجاه الى تصدير الخدمات في القطاعات المختلفة مثل القطاع العقاري الذي نجح الشركات العاملة به من تكوين قدرات وكفاءات عالمية في التصميم والتطوير، مما يسمح بدفع عجلة الاقتصاد الكلي.

واستعرضت الجلسة مقارنة تاريخية بين اقتصاد دبي ونظيره السنغافوري والتي أشارت إلى وجود أوجه كثيرة للتشابه بين الاقتصادين برغم اختلاف آليات النمو وسط توقعات ان تواصل دبي نموها المتوازن بعد أن نجحت في تطبيق عملية إعادة هيكلة رائعة للاقتصاد ركزت على التنويع كأساس استراتيجي لتحقيق النمو المستدام مع التركيز على القطاعات الديناميكية مثل التجارة والضيافة والسياحة والنقل وقطاع الخدمات المالية والتصنيع، حيث حققت هذه القطاعات نقلة كبيرة في النمو الذي يتوقع أن يمتد في السنوات المقبلة.

ودعا البدوي إلى ضرورة العمل على دفع مؤشر الجاهزية الفنية لقطاع التصدير في دبي لمستويات مرتفعة واكتشاف منتجات جديدة لم يتم طرحها في السابق، لافتا إلى أن قطاع إعادة التصدير يجب إلا يكون أساسا ولا يأخذ نفس مكانة قطاع التصدير.

وأشار إلى أهمية وضع معايير تصنف دبي بين المدن التي حققت انجازات اقتصادية ضخمة، بالتزامن مع التركيز أكثر على الإنتاجية والتطوير الفني للمنتجات وتحديثها، معتبرا أن استدامة نمو قطاع الصادرات بعد الأزمة تمثل التحدي الأبرز في هذه المرحلة لاسيما وان إيقاع الصادرات لم يعد بنفس الحالة التي كان عليها في السابق.

وتناغم ما دعا إليه البدوي مع ما أكد عليه الدكتور أورجان سوليفيل بكلية الاقتصاد في جامعة ستوكهولم من ضرورة صياغة علاقة ثلاثية بين العلم والابتكار والتكتلات لبلورة استراتيجية طويلة الامد لدبي.

واشار سوليفيل الى ان التوسع في تمويل البحث العلمي من شأنه ان يعزز عمليات الابتكار ويقود الى تعزيز التنافسية، لافتا الى ان الابتكار في مجال الانتاج والطرق العمل يجب ان يحتل الأولوية في الوقت الراهن الذي يتميز بعالمية الأسواق.

وفي ورقة بعنوان تجنب الأزمات مستقبلاً وتأمين تمويل مستدام من أجل التنمية: قضايا ودروس لدبي والتي قدمها د. لويس سيرفين، خبير البنك الدولي.

حيث أشار الدكتور لويس في ورقته إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية قد وضعت المالية العامة في العديد من الأسواق الناشئة في ضائقة. فقد تأثرت الإيرادات العامة سلباً بالانخفاض الحاصل في النمو الاقتصادي وفي أسعار الأصول، وبالنسبة للاقتصادات الغنية بالموارد فقد تجسدت تداعيات الأزمة بالانخفاض الحاصل في أسعار السلع. وبالمقابل، فإن الاضطراب الذي أحدثته الأزمة قد أدى إلى انخفاض حاد في التمويل اللازم لأغلب الأسواق الناشئة.

وفي عدد من الدول، أدت هذه التطورات العكسية إلى إبراز هشاشة الأنظمة النقدية والمالية والتي اعتمدت إلى حد كبير على التوسع المالي المفرط التي دأبت عليه تلك الأنظمة في فترة ما قبل الأزمة، الأمر الذي هدد استدامة المالية العامة في مرحلة الانكماش.

وأضاف الباحث إلى الأزمة العالمية قد أكدت الحاجة إلى سياسات تخفف من تداعيات الدورات الاقتصادية، إضافة إلى أبراز فاعلية السياسة المالية في المساعدة على تخطي العاصفة العالمية. كما كشفت الأزمة قدرة بعض الأسواق الناشئة على تبني سياسة مالية تعاكس الدورات الاقتصادية.

هذا وقام الدكتور لويس بتحليل تداعيات الأزمة المالية العالمية على المال العام في الأسواق الناشئة. ومن خلال استعراض تجارب الأزمات المالية السابقة، إضافة إلى البحث في موضوع الأزمة، حاولت الورقة معرفة كيف أن موقف السياسات وخاصة المالية منها أزاء الدورة الاقتصادية قد أسهمت في إحداث حالة عدم استتقرار وتقلبات اقتصادية في الأسواق الناشئة، وتقييم العوامل الرئيسة التي قيدت قدرة الأسواق الناشئة على تطبيق سياسات مالية تعاكس الدورة الاقتصادية وبالتالي تساهم بفاعلية في منع حدوث أزمات مماثلة مستقبلاً.

دبي -محمد هيبة