دعا عبد الله بن أحمد آل صالح، مدير عام وزارة التجارة الخارجية، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العربي البريطاني، الذي افتتح أمس في لندن بتنظيم من الغرفة العربية البريطانية للتجارة وحضور أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، ووزراء وخبراء ورجال أعمال ومؤسسات اقتصادية من الدول العربية والمملكة المتحدة، ودول المنطقة لدراسة تجربة الإمارات في التنويع الاقتصادي والاستفادة منها لتعزيز التنمية في المنطقة وتطوير الأداء الاقتصادي.

وأوضح في كلمته التي ألقاها يوم أمس أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الإمارات بلغت أكثر من 63% في العام الماضي لتصل قيمتها إلى 590 مليار دولار من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدولة، لافتاً إلى أن اختيار أبوظبي لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة يؤكد على الإمكانات الهائلة والفرص الغنية التي تمتلكها القطاعات الاقتصادية الجديدة في الإمارات بما فيها قطاع الطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن زيادة الميزانية الاتحادية للدولة يؤكد على استمرار الإمارات في برامج التطوير والتنمية الشاملة وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية خاصة في القطاعات غير النفطية، داعياً الدول العربية لاتخاذ إجراءات مماثلة لتوسيع بنيتها التحتية وتحفيز النمو المحلي والاستثمارات الأجنبية.

وأوضح أنه بالرغم من عدم تأثر المنطقة العربية بالأزمة المالية العالمية كبقية مناطق أخرى في العالم إلا أن هذه الدول قلقة من تداعيات هذه الأزمة، التي تعد الأسوأ منذ عقود وآثارها على التنمية في المدى البعيد لافتاً إلى أن الركود الاقتصادي العالمي قد كشف بعض الثغرات في المؤسسات المالية العربية والتي رغم القيام بإجراءات لتصحيحها إلا أنها سلطت الضوء على أهمية تعزيز السياسات المالية الجماعية.

كما أكد آل صالح على الحاجة إلى عمل مشترك لتطوير التعاون التجاري والاستثماري بين الدول العربية والمملكة المتحدة وتعزيزه وتوسيعه بما يساعد على الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة. وأوضح أن دول الشرق الأوسط بدأت مرحلة تغيير برامجها وخططها الاقتصادية كي تتكيف بشكل أكبر مع تداعيات الأزمة المالية العالمية بهدف الاستمرار في تحقيق التنمية في مختلف القطاعات.

واشار إلى وجود مسارات جديدة للنمو الاقتصادي في المنطقة تنطوي على تشكيل مقاربات جماعية عربية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية العالمية. وشدد على أهمية وجود رؤية عربية مشتركة للتنمية، موضحاً أن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر تكثيف استثمارات البنية الأساسية في قطاعات جديدة للنمو يعد نموذجاً ووسيلة فعالة لتحفيز قطاع الأعمال في الدول العربية وتحقيق مستويات أعلى من النمو.

كما دعا إلى تكثيف التواصل بين الدول العربية والمملكة المتحدة وتبادل الأفكار والمشاريع الحيوية من أجل تعزيز التنمية لدى الجانبين، مشيراً إلى أن المنتدى يشكل تأكيداً كبيراً على قدرة الدول العربية والمملكة المتحدة على العمل بشكل موحد لمواجهة التحديات وتعزيز التنمية المشتركة لدى الطرفين.

وأوضح أن بريطانيا تعد من الشركاء التجاريين المهمين للإمارات، إذ بلغت قيمة التبادلات التجارية غير النفطية بين البلدين حوالي 30 مليار درهم حيث تحتل الإمارات المركز العاشر ضمن أهم الشركاء التجاريين لبريطانيا في الوقت الذي تحتل فيه بريطانيا المركز السادس من بين دول العالم التي تستورد منها الإمارات. كما أن الاستثمارات البريطانية في الإمارات هي الأعلى من بين الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدولة.

ويهدف هذا المنتدى الذي يختتم اليوم إلى بحث سبل توسيع العلاقات العربية البريطانية وتذليل معوقاتها، ومواجهة العالم العربي لتحديات القرن الحادي والعشرين المتعلقة بالاقتصاد والعولمة وتجدد المصادر والتكنولوجيا وآثار الأزمة الاقتصادية العالمية.

دبي- «البيان»