استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية أمس دون 80 دولارا وتم تداولها عند حدود 78 دولارا للبرميل بعد التراجع الملحوظ الذي سجلته في الجلسة السابقة. وسجل الخام الخفيف من نوع غرب تكساس الخفيف تسليم شهر ديسمبر المقبل 78, 78 دولارا للبرميل بزيادة ضئيلة قدرها 9 سنتات عن سعر الإقفال السابق.

وفي الوقت نفسه سجل مزيج برنت بحر الشمال تسليم ديسمبر المقبل 36, 77 دولارا للبرميل بزيادة قدرها 10 سنتات. وتترقب أسواق النفط صدور بيانات هامة حول أداء الاقتصاد الأميركي وبصفة خاصة تلك المتعلقة باجمالي الناتج المحلي للبلاد خلال الربع الثالث من العام الجاري والمنتظر صدورها غد الخميس.

ورغم ان اسعار النفط صعدت نحو 77% عن مستوياتها في بداية العام الا انها ما زالت منخفضة حوالي 47% عن أعلى مستوى لها على الاطلاق الذي سجلته فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو من العام الماضي. وقال متعامل في السلع الاساسية في سيدني: هناك جو من الحذر.

وهناك قلق متزايد بشان قوة الاقتصاد. وأضاف: يبدو ان السوق تعترف بانه حدث اقبال مبالغ فيه الى حد ما على شراء النفط خصوصا وان هناك احتمالات كبيرة بأن يصل معدل البطالة في أميركا إلى 10% وهو ما قد يضع ضغطا شديدا على الانتعاش.

وهبطت اسعار النفط نحو 4% منذ ان قفزت الأسبوع الماضي إلى 82 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى لها في 14 شهرا. وقالت مصادر ان عقود النفط الخام واجهت مقاومة فنية عندما فشلت قفزة فوق 81 دولارا للبرميل في اختراق ذروة 82 دولارا التي سجلت الاسبوع الماضي وتعد أعلى مستوى في 2009.

وأشار المتعاملون أيضا الى ضغوط على عقود زيت التدفة من جراء طقس معتدل في الولايات المتحدة. في الأثناء قال محمد علي خطيبي مندوب ايران الدائم لدى منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إن سوق النفط لا تحتاج لزيادة انتاج من جانب المنظمة. وأشار خطيبي الى دلائل على انتعاش الاقتصاد العالمي وتراجع الدولار وبدء موسم البرد في أوروبا والولايات المتحدة كعوامل وراء ارتفاع أسعار النفط في الفترة الاخيرة.

ورأى خطيبي أن مطالبة أوبك في ظل الظروف الراهنة بزيادة انتاجها من أجل خفض أسعار النفط يعتبر طلبا غير مناسب. وأضاف: في الوقت الراهن السوق لا تحتاج لزيادة انتاج من جانب أوبك.

وتابع: يجب أن تعتمد كمية انتاج أوبك على الطلب في السوق ولا يجب أن تهدف الى خفض أسعار النفط. وقال الامين العام لمنظمة أوبك عبدالله البدري الأسبوع الماضي ان المنظمة تشعر بارتياح ازاء المستويات الراهنة للاسعار خاصة عند المقارنة بانخفاض الاسعار الى ما يقرب من 30 دولارا أواخر العام الماضي. وكانت أوبك التي يضخ أعضاؤها أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط خفضت الانتاج في عام 2008 لوقف تراجع الاسعار.

وفي ذات الإطار قال عبد الله بن حمد العطية وزير النفط القطري إن ارتفاع سعر النفط لا يرتبط بعوامل العرض والطلب مضيفا أنه لا يوجد نقص في المعروض.

وأوضح: إنني على ثقة من أن ارتفاع سعر النفط لا يرتبط بالعرض والطلب ولا يرتبط بنقص في المعروض. وقال عندما سئل عن النتيجة المحتملة لاجتماع منظمة أوبك في ديسمبر إن من السابق لاوانه التكهن بها. وأضاف العطية الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس وزراء البلد العربي الخليجي أن هناك بوادر تحسن في الاقتصاد العالمي. وقال: هناك بعض العلامات في الاقتصاد العالمي في الصين والهند، النمو بدأ مجددا.

وتوقع مسح أن يبلغ متوسط سعر النفط الخام الخفيف 74 دولارا للبرميل في 2010 حيث رفع زهاء ثلث المحللين الذي شملهم الاستطلاع تقديراتهم اثر تحسن التوقعات الاقتصادية. وانطوى المسح الذي شمل 29 محللا على توقع أعلى لمتوسط سعر النفط للشهر السادس على التوالي وكان متوسط التقديرات في سبتمبر يبلغ 46, 73 دولارا. وفي ابريل الماضي لم يكن متوسط توقعات المحللين للعام 2010 يتجاوز 95, 65 دولارا للبرميل.

وقال فرانك شالنبرجر رئيس أبحاث السلع الاولية لدى لاندسبنك: العوامل الاساسية لسوق النفط تبدو أفضل مع قيام صندوق النقد الدولي برفع توقعات النمو العالمي في 2010.

وكان صندوق النقد الدولي عقد اجتماعا في اسطنبول مطلع الشهر وقال انه يتوقع نمو الناتج العالمي 1, 3% العام القادم وهي تكهنات أكثر تفاؤلا من تقديراته السابقة في يوليو بنمو قدره 5, 2%.

وقال شالنبرجر: يعني هذا المزيد من الطلب على النفط العام القادم وهو ما أصبح واضحا في ارتفاع التوقعات. ومن المتوقع الان أن يبلغ متوسط سعر الخام الخفيف 73, 69 دولارا في الربع الأخير من 2009 ارتفاعا من 32, 68 دولارا في المسح السابق. وقال المحللون في أحدث استطلاع ان متوسط سعر الخام الخفيف سيبلغ 05, 60 دولارا للعام 2009 بأكمله مقارنة مع توقعات سابقة في سبتمبر كانت تشير الى متوسط سعر قدره 20, 59 دولارا.

ومن جهة اخرى أطلقت إيران ثاني أكبر بلد منتج للنفط في منظمة أوبك بورصتها الدولية لشراء وبيع النفط الخام والمشتقات والبتروكيماويات. وقال وزير الاقتصاد شمس الدين حسيني: تم افتتاح بورصة ايران الدولية للخام والمنتجات النفطية والسلع البتروكيماوية. هدفنا هو نقل محور تجارة سوق النفط في المنطقة الى جزيرة كيش.

وكانت ايران تعتزم اقامة البورصة التي يوجد مقرها في المنطقة الاقتصادية الحرة لجزيرة كيش في الخليج منذ سنوات لكنها واجهت تأجيلات متكررة. ودشنت المرحلة الاولى من البورصة لتداول منتجات النفط في فبراير. وعندما طرحت الفكرة للمرة الاولى تكهن بعض المحللين بأن ايران قد تستغلها لتقويض أهمية الدولار عن طريق تسعير الخام باليورو أو بعملات أخرى. ولم يحدد التقرير العملة المستخدمة في التداول.

وتريد ايران تحرير أسعار البتروكيماويات وسائر المنتجات النفطية وزيادة الشفافية في اطارة مبادرة للخصخصة تهدف الى جذب مزيد من الاستثمار الاجنبي في صناعة النفط بالبلاد. لكن المستثمرين لم يظهروا اهتماما كبيرا. وتعهد وزير النفط مسعود مير كاظمي وهو حليف مقرب للرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد بانعاش قطاع النفط والغاز الايراني.

الوكالات