انخفض الدولار مقابل اليورو لتتوقف المكاسب الحادة التي تحققت في اليوم السابق مع تراجع عائد السندات الحكومية الأميركية لاجل عشرة اعوام من أعلى مستوى في شهرين مما بدد الدعم للعملة الأميركية.

وارتفع اليورو بعدما تراجع نحو واحد في المئة مقابل الدولار في الجلسة السابقة لتتراجع العملة الموحدة من أعلى مستوى في 14 عاما. وارتفع الدولار اليوم السابق بعد ارتفاع عائدات اذون الخزانة بفضل تكهنات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يلمح لخفض اسعار الفائدة في المستقبل.

ورغم تراجع الدولار بصفة عامة فقد سجل أعلى مستوى في شهر مقابل العملة اليابانية عند 33, 92 ينا. وتدعم اليورو في الأيام السابقة لكنه ظل منخفضا كثيرا عن أعلى مستوى له في 14 شهرا البالغ 5064, 1 دولار الذي قفز اليه أول من أمس الاثنين بفعل مقال للرأي من الصين اشار الى ان العملاق الاسيوي ينبغي له ان يزيد حصة اليورو الاوروبي والين الياباني في احتياطياته من النقد الاجنبي. وكان البنك المركزي الأوروبي حدد السعر الاسترشادي لليورو بـ 5019, 1 دولار مقابل 5020, 1 دولار يوم الجمعة الماضي.

التكامل الاقتصادي

وفي محاضرة نظمها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حول التكامل الاقتصادي والنقدي الأوروبي قال جان بيير جوييه رئيس هيئة الأسواق المالية الفرنسية وزير الدولة للشؤون الأوروبية سابقا. إن الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه مجموعة دول الاتحاد الأوروبي يتمثل في إجراء إصلاحات اقتصادية بوجه عام والحفاظ على قوة اليورو كعملة مقابل الدولار الاميركي واليوان الصيني، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى أيضا إلى معالجة الاختلالات الناجمة عن الأزمة المالية الراهنة التي عصفت بالاقتصاد العالمي.

وعن إمكانية أن يشكل نموذج اليورو مصدر إلهام لمناطق أخرى في العالم بسبب قوته اوضح ان الوحدة الاقتصادية والنقدية هي أعظم الإنجازات التي حققتها أوروبا فاليورو هو الرمز الحقيقي للاتحاد الأوروبي واعتماد عملة موحدة هو مظهر نجاحه الكبير إضافة إلى أنه أثبت أنه أداة كبيرة لامتصاص الصدمات بخاصة في أثناء أسوأ أزمة مالية عرفها هذا القرن.

وأشار الى ان اليورو على درجة عالية من الجاذبية إذ إن حصته في الاحتياطيات العالمية آخذة في التزايد وهي اليوم بين 25 الى-30 بالمائة. ورغم انه لم يفلح في إطاحة الدولار عن عرشه فإن هناك زيادة كبيرة في المنتجات المقومة باليورو.

واشار جوبيه الى أن اليورو عملة بلا دولة وبالنظر إلى غياب التكامل السياسي فإن ثمة غيابا واضحا للحوكمة الاقتصادية والحوكمة النقدية ومن هنا تصعب إدارة الارتفاع في قيمة اليورو مقابل الدولار والجنيه الإسترليني والعملات الآسيوية وهذا يعني أن الدول الأعضاء في منطقة اليورو لا تمتلك السيطرة على تضخم هذه العملة وهي مضطرة ببساطة إلى تحمله.

وأشار المحاضر الفرنسي إلى أن الاتحاد النقدي الأوروبي لا يتضمن أحكاما تقضي بإرساء آلية للإشراف المالي إلى جانب المصرف المركزي الأوروبي وتساعد على منع المخاطر على مستوى النظام ككل كما لا توجد منظومة موحدة لمساعدة الدول الأوروبية المفلسة، متوقعا أن يكون بمقدور دول اليورو خلال عام 2011 معالجة مشكلة العجز والدين العام لهذه البلدان.

وارتفع الذهب من أقل مستوى في ثلاثة اسابيع في اوروبا مع تنامي اغراء المعدن النفيس للمستثمرين مع مواصلة الدولار التراجع أمام سلة من العملات. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر شراء الذهب في التعاملات الفورية 05, 1040 دولارا للاوقية مقابل 10, 1037 دولارا في أواخر المعاملات السابقة.

وسجلت الفضة 07, 17 دولارا مقارنة مع 05, 17 دولارا. وسجل البلاتين 50, 1326 دولارا مقارنة مع 50, 1330 دولارا في حين انخفض سعر البلاديوم الى 328 دولارا من 50, 339 دولارا.

المعادن الثمينة

وتأثرت أسعار ومبيعات المعادن الثمينة كثيراً بالأزمة المالية العالمية. وتوقع أكبر بنكين يعملان في تمويل سوق الألماس في العالم استمرار ركود سوق الألماس حتى 2011.

ونقلت وكالة بلومبرغ الأميركية للأنباء الاقتصادية عن ديير دي بوشير الرئيس التنفيذي لمصرف أنتويرب دايموند بنك البلجيكي القول بأن عام 2009 هو عام مفقود بالنسبة لمدينة أنتويرب البلجيكية أكبر مركز لتجارة الألماس في العالم وأن السوق لن تشهد تعافي الطلب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قبل عام 2011.

وكان أنتويرب دايموند بنك وقطاع الألماس والمجوهرات في بنك أيه. بي. إن أمرو هولدنغ إن.في الهولندي قدما قروضا كبيرة للشركات العاملة في صناعة الألماس بسويسرا والتي يصل عددها إلى نحو1800 شركة لمساعدتها على البقاء على قيد الحياة في أسوأ أزمة ركود يشهدها الاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. كما منحت البنوك الشركات المزيد من الوقت لسداد التزاماتها في ظل انكماش الطلب على المعدن النفيس.

وقال فيكتور فان دير كفاست الرئيس التنفيذي لشركة إنترناشيونال دايموند إن جيوليري جروب التابعة لمجموعة ايه.بي.إن أمرو: لو أننا سحبنا خطوط الائتمان للشركات لكنا تسببنا في حالات إفلاس كثيرة. وأضاف أنه بدون الاستمرار في تقديم القروض كانت حوالي 30% من الشركات العاملة في سوق الألماس ستشهر إفلاسها.

وتمر نحو 80% من تجارة الألماس الخام في العالم عبر شركات مدينة أنتويرب البلجيكية. ويتوقع البنكان تعافي صناعة الألماس خلال عامين.

وفي الوقت نفسه يعتزم مصرف أنتويرب دايموند بنك التابع لمجموعة كيه.بي.سي جروب البلجيكية فرض شروط أشد صرامة على الإقراض خلال النصف الأول من العام المقبل. وذكر دي بوشير في مقابلة سابقة إنه يتوقع أن يكون 2010 عاما صعبا آخر مضيفا: علينا أن نتعايش مع حجم الأعمال الحالي العام المقبل أيضا ونأمل أن يبدأ الانتعاش 2011.

«الوكالات»