استبعد جاك بركوسكي المدير الشريك لشركة «جي أف بي القابضة المحدودة» ومؤسس شركة اسمكو للتقنيات وواحد من أنجح رجال الأعمال الأميركيين في الصين وخبير تأسيس الشركات الأجنبية في الصين أن تحل العملة الصينية « يوان» أو أي عملة أجنبية أخرى محل الدولار في بيع النفط في أسواق النفط العالمية في الوقت الراهن قائلا ان الوقت سيكون طويلا قبل أن يتحقق ذلك، كان ذلك خلال مؤتمر صحافي في رد على سؤال للبيان عن ما أثير مؤخرا في الصحف الغربية من وجود مؤامرة تتزعمها الصين للتخلي عن الدولار كعملة في بيع النفط وفي سؤال آخر للبيان عن إذا ما كانت الأزمة تعد مؤشرا على نهاية عصر القطب الواحد رد بالقول :

ان الإطار العالمي يتغير وأن الهند والصين تنموان بسرعة كبيرة وبالتالي يحدثان تغييراً في شكل الاقتصاد العالمي ، متوقعا ولادة اقتصادات كبيرة خلال السنوات القليلة المقبلة قائلا سيكون هناك تحول بالتأكيد ولكن لا أرى أن ذلك سيحدث على المدى القريب.

وتحدث بروكسكي عن النمو الاقتصادي الذي تعيشه الصين قائلا انه خلال ال30 عاما الماضية اصبح اقتصاد الصين قائما على التصنيع ، وأضاف أن الفرص الاستثمارية في الصين تعد ضخمة وخاصة في قطاع خدمات التصنيع والإنتاج .

وقال انه قبل التحاق الصين بمنظمة التاجرة العالمية قبل 2001 لم يكن الباب مفتوحا بالكامل أمام الاستثمارات الأجنبية ولكن الآن الأمر قد تغير الآن وأصبحت الصين مستقطبا كبيرا للاستثمارات الأجنبية وفي بعض الأحيان الممول للشركات الأجنبية ففي العام الماضي مولت الصين شركة لصناعة الجامبو جت لاينر بـ 5 مليارات دولار، لذلك علينا أن تعرف بجهود الحكومة الصينية فيما يتعلق باحداث إصلاحات في النظام الاقتصادي والاستثماري في الصين منذ عام 1970.

وأشاد بركوسكي بتوجه دول المنطقة نحو تنويع اقتصادياتها واستثماراتها في قطاعات جديدة. وبسؤال البيان له عن توجه الشركات من المنطقة إلى الصين قال إن هناك اهتماما ملحوظا من دول المنطقة بقطاع التوزيع في الصين ـ وقال ان الصين على سبيل المثل تصدر الشاحنات حيث صدرت 600 ألف شاحنة العام الماضي إلى كل من روسيا وجنوب شرق آسيا ومناطق أخرى من العالم .

وبدأ جاك بركوسكي محاضرته امام منتدى القادة بدبي بالقول أعتقد بأن تبادل الثقة أمر مهم جداً في نجاح الأعمال في الأسواق الخارجية ، فعندما مارست أعمالي التجارية في الصين أدركت أهمية تبادل الثقة وتحقيق الاحترام المتبادل بين الطرفين فلا يجب أن ننظر للصين على أنه باستطاعتنا عمل أشياء أفضل منهم عندها سنكسب احترامهم لأن نظرة الصينيين للمال تختلف عن نظرة الشعوب الأخرى للمال فعلى سبيل المثال لن يمانع عادةً أن يسكن المواطن الأميركي في فندق بـ 350 دولاراً أما المواطن الصيني إذا علم بأن سعر الفندق يبلغ 100 دولار سيذهب للبحث عن فندق أرخص ليس بسبب البخل أو الفقر بل بسبب النظرة المختلفة التي يراها للمال.

قد يندهش صاحب شركة أميركي الأصل في الصين عندما يرى أن البضاعة التي يريد شراءها أقل بـ 30% مقارنةً بسعر نفس البضاعة في أماكن أخرى في نفس الوقت سيساوم صاحب شركة صيني الأصل للحصول على 30% تخفيضات على البضاعة المعروضة بالرغم من أن سعرها أقل بـ 30% في مكان آخر، هنا تستطيع أن ترى الفرق في تفكير كل من الأميركي والصيني.

قال بركوسكي في حديثة ان الصين تعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على التصنيع منذ 30 سنة حيث ان تعداد الصينين يقارب 400 مليون نسمة ومعدل الراتب السنوي للفرد يبلغ 9000 اليوان صيني، ودخلت الصين في صناعة السيارات في سنة 1993 بعد الولايات المتحدة الامريكية واليابان إلا أن عدد السيارات التي تنتج في الصين تزيد عن عدد السيارات المنتجة في الولايات المتحدة بمليوني سيارة.

المنتج في الصين يتغير ويتطور إلى مراحل متقدمة جداً ويصعب الحصول على منتج لم يتم تطويرة في الأسواق الصينية فهي تعد من أكثر الأسواق التنافسة في العالم حيث أجريت دراسة قبل 5 سنين أثبتت وجود 140 سوقاً لمختلف المنتجات في الصين وكانت المنتجات المتشابهة تبلغ نسبة 60% بالرغم من أن الشعب الصيني لا يستهلك هذا الكم من المنتجات إلا أن بعد 5 سنين زاد عدد الأسواق ليصل إلى 400 سوق. فشركة BYD الصينية مثلاً بدأت في تصنيع الدراجات الهوائية ثم طوّرت منتجاتها لتصل إلى تصنيع السيارات وها هي الآن تصنع سيارات الأجرة بأسعار مغرية لدول متقدمة في العالم.

دبي - كفاية أولير ، مريم أحمد