دعا آل غور نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، دول مجلس التعاون الخليجي إلى استباق المرحلة من خلال زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة والبديلة لأنها ستكون الطاقة الأكثر طلبا في المستقبل المتوسط والبعيد، بعدما فرضت ظاهرة الاحتابس الحراري نفسها أمرا واقعا على الاقتصاديات الكبرى المستهلكة للنفط في العالم.

وأوضح أن على دول المنطقة الانتباه إلى مناطق الطلب المستقبلية على الطاقة، والاستثمار في هذا الاتجاه قبل الجميع.

وقال آل غور أمس في كلمته الختامية لأعمال منتدى القادة بدبي إن دول الخليج وشمال إفريقيا تمتلكان أكثر من أي إقليم في العالم مصادر هائلة من الطاقة الشمسية، وأن الاستثمار فيها كبديل عن النفط سيشكل علامة فارقة في التاريخ البشري، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية ستكون بلا شك أول وأكبر مشتر للطاقة من هذه المنطقة.

وأشار إلى أن التحول عن الطاقة النفطية والكربون أصبح مسألة وقت، وأنه من خلال زياراته المتكررة إلى الدول الناشئة الكبرى مثل الصين والهند لمس أنها بدأت بالفعل في سن التشريعات والقوانين اللازمة لخفض معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون السامة.

وأكد أن دولة مثل الصين تطرح على طرقاتها 12 ألف سيارة يوميا على طرقاتها، لم تتوان عن إعادة رسم خططها الإستراتيجية الخمسية المقبلة وفقا لمتطلبات البيئة ومكافحة الاحتباس الحراري في الكرة الأرضية، لأنها أصبحت ببساطة مهددة في عقر دارها بالموت عطشا، لأن مصدر مياهها الأول وهو جبال الهيمالايا المكسوة بالجليد والذي يذوب بسرعة متناهية.

وقال نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية الخامس والأربعين، إن العالم ينتج 90 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون يوميا، وهو رقم خطير لا يمكن توقع نتائجه في المستقبل القريب، وأن الجميع مطالب باتخاذ الاجراءات السريعة والحاسمة سواء أكانوا في القطاعات الحكومية أم الخاصة أم غير الحكومية.

موضحا أن الشركات الكبرى التي تسارع إلى تبني تقنيات الطاقة المتجددة والنظيفة ستحقق أمرين اثنين، أولهما أنها ستكون قادرة على تحقيق المزيد من الأرباح المرتفعة والثاني أنها ستقلل نفقاتها ومصاريفها التشغيلية أكثر من غيرها من الشركات التي لا تزال تعتمد على مصادر الطاقة التقليدية التي يعود تاريخ ابتكارها إلى بداية عهد الثورة الصناعية على الأقل.

مشجعا الشركات على انتهاج ما قامت به شركات عالمية رائدة مثل فيليبس التي توقفت عن إنتاج الاضاءة ذات الفولتات العالية المهدرة للطاقة الكهربائية، شركة ووال مارت الأمريكية التي تشترط في تعاملاتها مع المزودين الالتزام باتفاقية محاربة الاحتباس الحراري.

وقال إن التهديد القائم هو انتشار ظاهرة التصحر والجفاف التي تعني بالأرقام أن كل متر مربع من المناطق الآهلة بالسكان سيقابله مليون نازح على الأقل، وهو ما يحدث الآن في بعض الأقاليم في إفريقيا وغيرها.

وشدد على أن دولة كبيرة مثل الهند تعتمد في شربها على الأنهار بنسبة 70% والصين بنسبة 80% على الهيمالايا، وهو أمر سيدفع الدولتين النشطتين إلى الاستثمار أكثر والاعتماد على الطاقة الشمسية والمتولدة من الرياح، بل أن تكونا الرقم الأول فيهما.

القيادة الرشيدة

وتناول آل غور في حديثه عن استدامة بيئة الأعمال أهم الشروط الواجب توفرها في قيادات الأعمال والسياسة معا، مشيرا إلى أن أهم 3 عناصر على الرئيس التنفيذي أو الحاكم أن يعيها ويطبقها هي وضوح الهدف الذي يعمل من أجله، وكذلك أن يمتلك القيمة المضافة المرتبطة ضمنيا بمدى إيمانه بما يقوم به ومدى قدرته على التأثير بمن حوله وتحفيزهم، كذلك ترتيب الاولويات في الخطط الموضوعة، وأن يكون هناك أمور طارئة وأمور مهمة وألا تتغلب الأمور المهمة على الاستراتيجية.

وقال إن الأزمة المالية العالمية يجب أن تعطينا درسا في الطريقة التي يجب أن تدار بها الأمور سواء على الصعيد الحكومي أم المؤسساتي، وأن ما أوصل العالم إلى هذه المرحلة هو عدم وضوح الأهداف الموضوعة للنظام الاقتصادي والدور الذي يجب أن يقوم به.

وضرب مثلا عندما قامت الهيئة الاتحادية الأميركية للثروات الطبيعية باقتراح خطة عمل بيئية من شأنها أن تحمي الموارد الطبيعية وتحافظ على البيئة في الولايات الأمريكية، وقال للشركات انها تضمن لهم الربح وتقليل النفقات على المديين المتوسط والبعيد لكن أرباحها ونتائجها الربعية ستتراجع، فإذا ب80% من الشركات ترفض هذه الخطة بلا نقاش خوفا منها على الربح السريع.

بهذا الخطاب البيئي المطول لآل غور، اختتمت فعاليات منتدى قادة الأعمال بدبي 2009 أمس بالدعوة إلى إعادة تفكير جذرية في نهج الإدارة لبناء أواصر الثقة في أماكن العمل وتعزيز مشاركة الموظفين.

وقد مهد المنتدى الذي استمر يومين ويعقد في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الطريق لخبراء الإدارة العالميين وقادة الأعمال لتبادل الأفكار حول كيفية الخروج من الأزمة والتقدم إلى الأمام بالنسبة لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي والشركات العاملة في المنطقة. وأجمعوا في النقاش الختامي على أن الإدارة الرشيدة في القطاعين الحكومي والخاص هي الحل الأمثل لمشاكل العالم الاقتصادية والمناخية.

دبي ـ محمد بيضا