شارك جاك بركوسكي الذي يطلق عليه «سيد الصين» في أعمال منتدى دبي الاقتصادي وأجرت «البيان» معه الحوار حيث رفع حالياً شعار «تحديد الاتجاه ومن ثم التحرك قدما للوصول اليه» حيث أنه كان واحدا من القلائل في ذلك الوقت الذين أدركوا الدور الكبير الذي ستلعبه الصين في الاقتصاد العالمي.
في بداية التسعينات، قام بيركوسكي بتأسيس شركة «أسيمكو» المحدودة للتقنيات في بكين والتي أصبحت الآن المورد الرئيسي لمكونات محركات الديزل في الصين، مع مبيعات وصلت الى أكثر من 500 مليون دولار، لا شك أن بيركوسكي يعرف كيف يحدد الاتجاه ويستغله جيدا. بعد تخرجه من جامعة ييل، وجامعة هارفارد للأعمال، عمل جاك بركوسكي لمدة ثمانية عشر عاما في «وول ستريت»، حيث احتل منصب رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في ذفيَمطمققمْ وقبل أن يدرك غيره الدور الكبير الذي ستلعبه الصين في الاقتصاد العالمي، أمضى جاك ثلاث سنوات في دراسة فرص النمو في آسيا والصين، حيث قام بتأسيس شركة «أسيمكو» للتقنيات في عام 1994 وهي شركة فريدة من نوعها للاستثمارات الاجنبية يوجد مقرها في بكين، وقد أنشئت خصيصا لخدمة سوق الصين.
إحتل بركوسكي منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ «أسيمكو» لمدة 15 عاما بعد تأسيسها، لتصبح واحدة من أهم اللاعبين في سوق السيارات الصيني. ولدى «أسيمكو» سبعة عشر مصنعا في ثماني مقاطعات مختلفة في الصين، مع 12 ألف موظف في جميع أنحاء الصين ومكاتب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان. وتحت قيادة بركوسكي إكتسبت «أسيمكو» سمعة لتطوير الإدارة المحلية وتحقيق التكامل بين الصين والاقتصاد العالمي. وتم تضنيف «أسيمكو» مرتين كواحدة من أفضل عشرة شركات في الصين .
في يناير 2009، غادر بركوسكي «أسيمكو» لانشاء شركة «جي اف بي» القابضة، الشركة المصرفية الاستثمارية التي تركز على الصين ومقرها بكين، وتركز الشركة على مساعدة الشركات ذات المنتجات الجيدة والتكنولوجيا المتميزة للوصول إلى سوق الصين.
ومن خلال خبرة بركوسكي الواسعة في خلق وبناء وتشغيل المشاريع الصناعية الكبرى في الصين، تساعد «جي اف بي» القابضة الشركات على تطوير وتنفيذ استراتيجياتها فى الصين، مع القدرة على توفير البنية التحتية ودعم فرص الحصول على رأس المال عندما يكون ذلك ضروريا.
وصف جاك بركوسكي المدير الشريك لشركة «جي اف بي» القابضة المحدودة مؤسس شركة «أسيمكو» للتقنيات ومؤلف كتاب إدارة التنين خروج العالم من الأزمة المالية العالمية الراهنة بأنه سيكون مؤلما وأضاف أن الأنظمة المالية ستشهد المزيد من التنظيم في حين أن الحصول على الدين سيكون أكثر صعوبة. ويرى بركوسكي أن المؤسسات المالية هي عنصر حيوي في دورة الأعمال التجارية والاقتصادية وأن دور تلك المؤسسات أساسي في دفع عجلة النمو، لذلك فإنها ستبقى في جوهرها، تؤدي دورها كوسيط، ولكن مع المزيد من القيود والأنظمة على حد قوله .
ومن خلال خبرته الطويلة في تأسيس الأعمال التجارية الناجحة في الصين توقع بركوسكي أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد في العالم بعد 30 عاما من اليوم .
النظام المصرفي
فشل النظام المصرفي في العام الماضي في أجزاء كبيرة من العالم، ما هو القادم للمؤسسات المالية؟
لا شك أن كان هناك فشل شامل للنظام، وهذا الفشل يمكن اعتباره متعدد الطبقات. المنظمون الماليون لم يضطلعوا بدورهم في تنظيم السوق والمصرفيون كانوا يبيعون منتجات مالية ثبت أنها تنطوي على مخاطر كبيرة على الصعيد الدولي والتي كانت غاية في التعقيد. وقام النظام الاقتصادي العالمي بشكل خطير على المديونية، وخصوصا في الولايات المتحدة.
كنظام فإن نموذج الرأسمالية، يميل بشكل عام إلى الوصول الى الفائض، وبسبب الفراغ التنظيمي الذي كان سائدا خلال السنوات الماضية، كان لا بد أن يكون هناك نوع من التصحيح. ولاشك أن اختيار طرق التصحيح الصحيحة والخروج من هذا الركود سيكون مؤلما ولكن بالتأكيد سيكون هناك المزيد من التنظيم والحصول على الدين سيكون أكثر صعوبة.
بشكل عام، أعتقد أن المؤسسات المالية هي عنصر حيوي في دورة الأعمال التجارية والاقتصادية. ويتمثل دورها أساسي في دفع عجلة النمو، لذلك فإنها ستبقى في جوهرها، تؤدي دورها كوسيط، ولكن مع المزيد من القيود والأنظمة.
هل ترى أي أمكانية لتوحيد العالم ، هل سيتوحد في المدى المنظور؟
لا استطيع القول بالتحديد، إن منطقة اليورو كانت صعبة بما فيه الكفاية سواء من حيث إنشاءها وإدارتها باعتبارها كتلة اقتصادية وسياسية فما بالك بالعالم ككل. ولكن بلا شك في أن التعاون سيزداد مع مرور الوقت، وأعتقد أن هذه الأزمة تقرب الدول من بعضها البعض، على الأقل على الصعيد الاقتصادي.
الصين والأزمة
هل ستقود آسيا وتحديدا الصين العالم للخروج من الأزمة المالية؟
كما أشرت سابقا، الصين هي في طريقها إلى الانتعاش، فمؤشرات الشراء الآن إيجابية، ومبيعات السيارات ازدادت بنسبة 20 % للنصف الأول، وسوق الأوراق المالية تقترب من 90 % منذ بداية العام. كما تلتقط الصين انفاسها، كذلك بقية دول آسيا، وكذلك أسعار النفط، التي سبق أن اظهرت علامات ايجابية. اتوقع أن تزداد نسبة الصادرات من آسيا، ولكن بوتيرة أبطأ. أما في الولايات المتحدة واوروبا هناك دلائل على الاستقرار، ولكن الشفاء الكامل هي عملية بطيئة ومؤلمة.
حيث إن تقييد المديونية والسيولة، وذلك بسبب صرامة اللوائح، سيكون له أثر طويل الأمد، ولذلك لا يزال أمامنا بعض الوقت قبل الشفاء الكامل. في الصين الحكومة تشعر بالقلق بشأن الاقتصاد المحلي، وتريد أن تصبح أقل اعتمادا على الصادرات، وتزيد من الاعتماد على القيمة المضافة للمنتجات والخدمات. الحكومة الصينية تريد تحريك الاقتصاد ورفع سلسلة القيمة من خلال التكنولوجيا، ومع ما نسبته 50 % من معدل الادخار المحلي، وأعتقد أن الصين لديها الموارد والفرص لتحقيق ذلك.
هل ستؤثر الأزمة المالية على الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ والتخفيف من حدة الفقر؟
الأولوية الآن تتركز على الاقتصاد وليس الفقر أو تغير المناخ. أنا لا أؤمن بحجة تغير المناخ على أي حال. أما تخفيف حدة الفقر، فأعتقد انه يمكن معالجتها دون تبرعات مباشرة، وينبغي تشجيع تنظيم المشاريع من خلال تشجيع استخدام التكنولوجيا في البلدان النامية. أعتقد أننا قللنا من قدر الإبداع في البلدان النامية وشعوبها، أننا بحاجة الآن لمنحهم فرص متكافئة وسوق حرة للتطور فيه.
ما هي الدروس المستفادة من المشاكل الاقتصادية خلال الـ 12 شهرا الماضية؟
إذا كانت الأمور جيدة جدا بحيث يصعب عليك التصديق، فلا تصدقها، نحن بحاجة إلى العودة إلى الأساسيات والابتعاد عن الجشع.
يرى الباحثون أن الصين سوف تتفوق على الولايات المتحدة باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم .. متى يمكن أن يتحقق ذلك ؟
على افتراض أن الصين تنمو بمعدل 8 % سنويا، والولايات المتحدة بمعدل 3% سنويا ، فأعتقد ان ذلك سيتحقق بعد حوالي 30 عاما من اليوم. 50% من اقتصاد الصين لا يزال يعتمد على العمالة في قطاع الزراعة.
عندما تصبح نسبة العمالة في الزراعة 20% ، يتم اعتبار الدولة من الدول الصناعية ، ولهذا بالنسبة للصين ما زال هناك مجال كبير للنمو. إن الحكومة الصينية تخطط لوضع رأس مال وتكنولوجيا وراء هذه الموارد الزراعية الامر الذي سيحفز النمو الاقتصادي والتجاري ويعمل على تشجيع الأفكار الخلاقة.
تأسيس الشركات في الصين
ما هي أكبر التحديات التي تواجه الذين يرغبون في تأسيس شركة ما في الصين اليوم؟
بشكل عام من السهل جدا القيام بأعمال تجارية في الصين. مع المناطق الاقتصادية هناك، يمكنك دمج او تأسيس شركة في غضون 30 يوما. في الصين اليوم 85 مليون شركة خاصة، اي حوالي ثلاثة أضعاف عدد الشركات الموجودة في الولايات المتحدة. ولكن التحديات تتمثل في توظيف وإدارة فرق الإدارة والحصول على التمويل. ويجدر الاشارة إلى أن الصين ليس لديها كفاءة في نظام توزيع رأس المال، والجزء الأكبر من التمويل يذهب إلى الشركات المملوكة للحكومة.
كيف تنظرون للنمو الذي حققته دولة الإمارات ودبي تحديدا في زمن قياسي ؟
استطاعت دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام تحقيق نمو كبير خلال فترة قصيرة ونجحت في جذب رؤوس الأموال وتوفير الظروف المناسبة للشركات للنمو. ولكنها الآن بحاجة إلى العمل على تنويع المنتجات والابتكار للتعامل مع التحديات القادمة.
التأميم والاشتراكية
هل ترى التأميم كحل أو كعائق؟ وهل هناك فرق بين التأميم والاشتراكية؟
التأميم هو حل قصير المدى، ولكنه حل سيئ للغاية على الأجل الطويل. الرأسمالية هي النموذج الوحيد الذي أثبت جدارته في تحقيق الرخاء الاقتصادي والعدالة. حتى مع التجاوزات التي حدثت خلال السنوات القليلة الماضية ، لا يوجد نموذج آخر اليوم يمكن أن يحل محل الرأسمالية. وأعتقد أنه لا ينبغي على الحكومات ان تقوم بدعم اي من الشركات الكبيرة، كان على الحكومة ان تدعهم يسقطون.
في صناعة السيارات على سبيل المثال، كانت الولايات المتحدة تنتج ما متوسطه 12 مليون سيارة في السنة قبل الطفرة. خلال سنوات الازدهار، ارتفع الرقم إلى 16 مليون سيارة. إذا كانت شركات كبيرة وعريقة مثل جنرال موتورز سقطت، فهذه ليست النهاية، الشركات الآخرى في الولايات المتحدة ستتمكن من سد هذه الفجوة. وأما في ما يتعلق بالبطالة، فإن العاملين في هذه الشركات الكبيرة سيتم استيعابهم في الشركات الجديدة، فتأثير سقوط او تأميم مثل هذه الشركات هو قصير الامد على كل حال.
النفط والسيولة
برأيكم ما العامل الرئيسي الذي يقف وراء معاودة أسعار النفط إرتفاعاتها ؟
هناك عامل رئيسي في زيادة اسعار النفط يرتبط بعودة الطلب من الصين . حيث شهدت الصين فشل النظام المالي في عام 2007 عندما كان اقتصادها ينمو بمعدل 13 في المئة. سوق شانغهاي شهد نسب نمو مرتفعة وقطاع العقارات كان يشهد نموا غير مسبوق، ولذلك قامت الحكومة الصينية بتقليل نسب الإقراض في عام 2008.
ولكن مع خطة للتحفيز بقيمة 58 بليون دولار واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، حقق الاقتصاد الصيني منذ الربع الاول من هذا العام وحتى الآن نسبة نمو وصلت إلى 8 فى المائة.
إلي أي مدى سينعكس الطلب الصيني على النفط على عودة النشاط الاستثماري في المنطقة الخليجية لمستويات ما قبل الأزمة ؟
الطلب الصيني على النفط هو الذي سيساعد على مدى الستة أشهر المقبلة على توفير المزيد من السيولة في المنطقة ويعيد الانفاق الحكومي والاستثماري الى مستويات النمو، كما أن الكيفية والمكان الذي يتم فيه الانفاق يعتبر أمرا اساسيا، فإذا اختارت دول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار في المستقبل، أي في مجال الموارد البشرية والاقتصاد الجديد، فإن المستقبل يبدو مشرقا للغاية. إذا لم يكن الأمر كذلك، وقرروا البحث عن تحقيق مكاسب على المدى القصير، كما كان الحال في الماضي، فهم عرضة للوقوع في فخ الكسب السريع من جديد.
حوار - كفاية أولير

