نجح منتدى القادة في يومه الثاني أمس بدبي في استقطاب أبرز قادة العالم للتعبير عن تجاربهم الحية لتكون مثالا لقادة المستقبل ومن هؤلاء ديفيد بلوف قائد الحملة الانتخابية لباراك أوباما والذي وصفه الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد فوزه بالانتخابات الأميركية «بطل السباق الانتخابي لعام 2008 ».

والذي أكد أن دبي من المدن المهمة في العالم والتي شهدت نموا كبيرا خلال فترة قصيرة ، وبشكل عام ما أعرفه أنه إذا ما أراد العالم الخروج من الأزمة الراهنة حيث سيخرج منها البعض بسرعة والبعض الآخر ببطأ ولكن جهود العالم يجب أن تتضافر للخروج من تلك الأزمة. وأكد ديفيد بلوف، مدير الحملة الإنتخابية للرئيس الأمريكي باراك أوباما، على فاعلية العلاقات الإنسانية في تكوين ثقافة مؤسساتية فعالة وذلك خلال منتدى أعمال قادة في دبي 2009 . وخاطب بلوف كبار التنفيذيين وأصحاب الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي خلال آخر يوم من المنتدى مؤكداً على أن العلاقات الإنسانية والتواصل والإهتمام المتبادل هي من أهم العوامل لنجاح الشركات في الوقت الراهن.

ويستضيف قادة في دبي، الذي يقام في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض برعاية كريمة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نخبة من القياديين وخبراء الإدارة. ومن المتوقع أن يقدم المعرض خطة للنهوض بالشركات في المنطقة في ظل ظروف الأزمة الإقتصادية العالمية.

وقال بلوف الذي أشار إلى حملة أوباما بكونها (الأولى من نوعها في تاريخ أمريكا، حيث يؤدي الشعب فيها دوراً أساسياً)، بأن نجاح الحملة كان دليلاً على أنه لا يوجد أهم من العلاقات الإنسانية ودورهم تجاه بعضهم البعض.

والسؤال الذي ربما مازال يدور في رؤوس الجميع هو كيف نجح بلوف في إيصال سيناتور غير معروف من ولاية شيكاغو الأميركية ليصبح سيد البيت الأبيض ورئيسا للولايات المتحدة الأميركية بدأ بلوف حديثه لجمهور الحضور والذي كان كبيرا بالقول على الأرجح أنكم قد تابعتم حملة الانتخابات الأميركية بتأن كبير في المنطقة وخاصة أن الأميركيين هم الأخرون .

تابعوه بتأن كبير ، ورأيتم القصص الكثيرة التي صاحبت الحملات الانتخابية تلك ولكن الأهم هو ما كان يحدث خلف الكواليس والذي كان يقف وراء نجاح حملة انتخابات باراك أوباما ، فأحد أهم الأسباب وراء نجاح تلك الحملة هو أنه في السياسة هناك ركيزتان أساسيتان الأولى تتعلق بالرسالة أي ما يقدمه المرشح للناخب أي رؤيته المرشح وأفكاره وشخصيته ..الخ أما الركيزة الثانية فتتعلق بالإستراتيجية فكل دولة لها إستراتيجيتها .

وتابع قوله الولايات المتحدة بها خمسين ولاية ولو حصل المرشح على 50 % في كل ولاية فهذا يضمن له الفوز بالانتخابات ، أوباما تحدث عن إستراتيجياته ورؤيته بشأن العديد من القضايا الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأميركية وهذا أيضا لا يقتصر على المرشحين فكل مدير أو رئيس شركة بحاجة لأن يربط نفسه بطريق واهم شيء في القيادة إتخاذ القرارات ، وعندما تجد في شركة أنه بدأ من رئيسها ووصل بأصغر موظف لا يعرفون لماذا لم تنجح شركتهم فهذا يعني أن هناك مشكلة

من المهم أن يفهم رؤساء الشركات والمؤسسات لماذا ينبغي أن تحقق شركاتهم النجاح مستقبلا.

وتابع بلوف قوله متحدثا عن أهمية التواصل في حملة ترشيح اوباما بالقول ، التواصل الذي خلقناه خلال الحملة الانتخابية لباراك أوباما خلق بيئة صحية ما بيننا وبين الشعب الأميركي عندما خضنا الإنتخابات وخاصة أن باراك اوباما لم يكن معروفا مقارنة بالسيناتور جون ماكين المرشح الجمهوري الذي لا تغيب صورته وصوته عن واشنطن كسياسي لم نكن متأكدين بأننا سننجح .

وعندما حققنا النجاح وانتخب باراك أوباما كرئيس للولايات المتحدة كان العنصر الأساسي في نجاحنا التواصل الذي خلقناه مع أبناء الشعب الأميركي من كافة الشرائح والأعمار والديانات والأعراق لو مرة في تاريخ الولايات المتحدة نسلك طريقا مختلفا في التواصل مع الشعب الأميركي أردنا أن يجدنا الأميركي في كل زاوية لقد طرقنا ملايين الأبواب وتحدثنا وشرحنا لهؤلاء إستراتيجية أوباما ورؤيته وخططه وكانت بمثابة مناظرة فردية مع كل فرد أميركي كنا نتحدث إليهم ونتواصل معهم عبر التلفاز والراديو وشبكات الإنترنت ونرد على الرسائل الإلكترونية حتى المنتقدة منها لباراك اوباما كانت الرسائل بالملايين ولكن كنا نرد على كل واحدة منها .

كنا نذهب إلى صالات مشاهدة لعبة السوكر أي كرة القدم لديكم ونتحدث ونشرح رؤية اوباما كنا في كل زاوية في الشارع في الكافيتريا ...

.وفي كل مكان كنا نعول على التواصل ونتبادل الآراء ونتوقف عن وجهات نظر أبناء الشعب الأميركي هذا ما كنا نفعله في الحملة التي كنا نقودها أمام السيناتور جون ماكين .برأيي لا يوجد أكثر أهمية من أن يتواصل الأفراد وتبادلوا الآراء والمعلومات تخيلوا لقد بنينا شبكة تلفزيون تتيح للناس الحديث مباشرة وتعرض آرائهم وأفكارهم بشأن إستراتيجيات المرشح باراك اوباما والذي لم يكن أحد يعرفه في عالم السياسة في الولايات المتحدة .

دور التكنولوجيا في نجاح حملة أوباما

تحدث ديفيد بلوف خلال كلمته عن دور المهم الذي لعبته التكنولوجيا في نجاح الحملة الإنتخابية لباراك أوباما فقال عادة ما يتم تعريف المستهلك بالمنتج الجديد من خلال الإعلان عنه ، بالتأكيد الإعلانات مهمة جدا وتلعب دورا مهما في التعريف بشكل عام ولكن ليس بالضرورة أن يتم التعريف من خلال الإعلانات ولكن من خلال تبادل الأحاديث بين الناس والجيران والأصدقاء .

أيضا وجدنا من خلال دراساتنا أن العدد الأكبر من الناس يقضون ساعات طويلة في إستخدام الإنترنت وتصفح المواقع الإلكترونية . لذلك قمنا خلال الحملة الانتخابية بإنشاء «موقع إلكتروني» يمكن الأميركيين من التواصل مع باراك أوباما وحملته الانتخابية وعملنا على أن يكون هذا الموقع الإلكتروني الأفضل في عالم التكنولوجيا الرقمية .

وهذا أيضا كان عاملا مهما في نجاح باراك أوباما في حملته الانتخابية ، حرصنا كذلك أن نعرف عن أفراد الشعب كل شيء ليس فقط أعمالهم وإن كانت أعمالهم ناجحة ولكن أيضا على المستوى الشخصي كنا نجمع معلومات عن عدد الساعات الذي يقضيها الأميركي أمام الإنترنت وفي تبادل الرسائل الإلكترونية وفي مشاهدة كيبل نيوز كان ذلك بمثابة رادار ليعلمنا بتوجهات الفرد والناخب الأميركي ، كنا نتوقف ونسأل بشكل يومي أنفسنا هل نجحنا في الوصول إلى جميع الأصوات الأميركية بكل فئاتها وفي كل الولايات الأميركية .

لقد كان هناك 13 مليون متطوع في حملة أوباما ، كنا نتيقن بأنه إذا ما أخفق عنصر واحد في الحملة الانتخابية لباراك أوباما فإن الحملة الإنتخابية بأسرها ستخفق لذلك كنا دوما نحرص على تقوية حملتنا من الداخل وعلى استعداد لتغيير خططنا إذا ما تطلب الأمر في بعض الجوانب كما تعلمون فإن الحملات السياسية فيها موجات صعود وهبوط لذلك كل موظف في الحملة وكل ضالع في الحملة كان يشعر بالقلق وكان يحرص على أن يخرج أوباما في أجمل صورة أمام الشعب وهذا ما جعل حملة أوباما الإنتخابية قوية .

الانتخابات والأزمة

وعرج بلوف في خطابه للحديث عن تحديات الأزمة فقال لقد واجهتنا الأزمة المالية العالمية ونحن في خضم الحملة الإنتخابية ، فليس فقط الولايات المتحدة وإنما العالم بأسره كان قلق بشأن تداعيات تلك الأزمة على الإقتصاد العالمي فالعالم لم يواجه أزمة بتلك الشراسة كالأزمة الراهنة لذلك أمضينا ساعات طويلة في شرح إستراتيجيات أوباما للتصدي للأزمة بالرغم من أن ماكين كان لا يتوقف عن الحديث عن مواجهته للأزمة إلا أننا نجحنا في إقناع الناخب الأميركي بأن اوباما أكثر ثباتا في مواجهة الأزمة المالية العالمية مقارنة بغريمه المرشح السيناتور ماكين .

لقد تعاملنا مع الأزمة بشكل جيد لم نحكم على أدأنا في التعامل مع الأزمة من خلال ما يقوله الآخروٍنٍ وهذا أمر نادر في السياسة ولكن كانت خطابات أوباما نابعة من إستراتيجية طويلة في التعامل مع تداعيات الأزمة .

وفيما يتعلق بتمويل الحملة الإنتخابية فإن ما إجماليه 750 مليون دولار قدمت كتمويلات للحملة لأول مرة ليس من المحامين والأغنياء والتجار ولكن من الناس البسطاء من المتقاعدين والطلاب ، إنفاق الأموال في الأزمة قرار صعب ولكن هؤلاء من مولوا الحملة إستثمروا من خلال تقديم تلك الأموال في رئيس سيكون قادرا على تحقيق مطالبهم وطموحاتهم .

أسئلة الجمهور

إن كان بلوف قادر على تحقيق النصر لأوباما مرة أخرى في جولة الإنتخابات الثانية لأربع سنوات أخرى بعد إنقضاء السنوات الأربع الأولى لحكم أوباما ؟

قال بلوف : التكتيكات والأدوات متاحة لتحقيق النجاح ، التكنولوجيا وأدوات الشبكات الإلكترونية مهمة جدا في الحملات الإنتخابية ليس في أميركا ولكن في العالم فقط . بإعتقادي أن النجاح الذي حققه أوباما في الإنتخابات كان بسبب تواصله مع أفراد الشعب الأميركي بكافة فئاته وطبقاته وأعراقه وبكل وسائل التواصل المتاحة .

ما أهمية الإعلام في نجاح تلك الإنتخابات ؟

رد بلوف : الإعلام لا يزال يلعب دورا مهما في الحياة السياسية في الولايات المتحدة الأميركية ، الأمر يتعلق بمحتوى الرسالة التي يراد بثها عبر وسائل الإعلام ، نحن لا نشغل أنفسنا بالتفكير في ( الجولة الثانية من الرئاسة ) السنوات الأربعة المقبلة لأننا نركز على ما بين يدينا الآن، التواصل سيستمر بين أوباما والشعب الأميركي حتى في جولة الإنتخابات المقبلة .

بشأن حصول أوباما على السلام وإن كان سيؤثر في نظرته في نزاعات العالم وإن كان دوره لن يختلف عن دور من سبقوه من رؤساء أميركيين وعدوا بالسلام وغادروا بعدما اشعلوا الحروب وإن كانت العلاقات الأميركية ستتحسن مع العالم الإسلامي ؟

أجاب بلوف قائلاً : لست مخولا بالرد على أسئلة من هذا النوع وبشكل عام لن اضيف أكثر على ما قاله الرئيس أوباما عند إستلامه جائزة نوبل .ولكن دعني أذكركم بأن الرئيس الأميركي باراك اوباما قال عندما ألقى خطابه التاريخي في مصر موجها للعالم العربي وقال : نحن لسنا في حرب مع العالم الإسلامي .

هناك مساحة في الرئاسة تعتمد على أداء وجهود الرئيس، وأنا أؤمن شخصيا بأن الطريق مازال طويلا أمامنا وهناك العديد من التحديات التي تواجهنا ومازالت هناك العديد من القضايا في أفغانستان وباكستان بحاجة إلى حلول ، أوباما رجل يبحث عن تحقيق السلام حتى أن البعض في الولايات المتحدة إنتقده لتأخره في إتخاذ قرار بإرسال مزيد من القوات الأميركية للأفغانستان ولكن 9 سنوات قبل أوباما كانت فترة طويلة أيضا لاتخاذ قرارات من قبل من سبقوه .

مازال المسلمون يفتقدون إلى ثقل سياسي مؤثر في أوروبا والولايات المتحدة لماذا برأيكم؟

قال بلوف : هناك بعض الولايات المسلمين فيها لديهم ثقل فاعل مثل جزء من ولاية ميشيجان الأميركية على سبيل المثال ولكن نحن في حملتنا الانتخابية لم ننظر إلى الصوت أو اللون أو الديانة حرصنا على التواصل مع الجميع والاستماع إلى وجهات نظر وآراء الجميع .

أعتقد أن الأمور قد تغيرت كثيرا في الولايات المتحدة وعلينا أن نتذكر لم يكن منذ وقت طويل عندما لم يكن بوسع رجل أسود أن يجلس في مطعم للبيض أو مقهى للبيض أو يسير في شارع للبيض لقد تغيرت الأمور كثيرا في الولايات المتحدة وخاصة بالنسبة للأميركيين من أصول إفريقية ، وانتخاب أوباما كان شيئا كبيرا بالنسبة لهؤلاء ولجميع الأميركيين وللعالم بأسره .وأعتقد أن انتخاب أوباما سيمنح أطفالنا ثقة واطمئنانا أكبر بالقدرة على تحقيق النجاح .

دبي - كفاية أولير