قال الدكتور عبيد سيف حمد مدير إدارة البحوث والتوعية في هيئة الأوراق المالية والسلع في منتدى دبي الاقتصادي أمس، ان الذي حدث في الفترة الأخيرة من قبل الحكومة الاتحادية من عمليات ضخ السيولة في البنوك في شكل قروض، يمثل الدعم والتأمين الناجع للخروج من تأثيرات الأزمة المالية، وكان له أثره البالغ في إعادة الثقة للقطاع المصرفي في الدولة، وهذا لاشك سوف يساعد في تحريك عجلة المشاريع العقارية التي توقفت بسبب الأزمة وهي في معظمها مشاريع تنتمي للقطاع الخاص.
وأضاف ان المصداقية التي بثتها سياسات المسؤولين في القطاع المصرفي في الدولة كانت بمثابة نقطة الانطلاقة للجهات المعنية في سوق المال للسير قدما في تنفيذ وجهات نظرهم الاقتصادية لاحتواء التأثيرات التي طرأت على حركة السيولة على الدولة كباقي سائر الدول.
وقال الدكتور رينود المستشار الدولي في التنمية المالية، وتمويل العقار والسياسات الحضرية بالولايات المتحدة الأميركية هنالك ثلاث مدن ووجهات عالمية لابد لنا أن نضعها نصب أعيننا في أي دراسة ننوي الخوض فيها حول الأزمة وتأثيراتها على القطاع العقاري وهي إمارة دبي وسنغافورة وهونج كونج، حيث تمثل هذه الثلاثة مراكز اقتصادية لا يمكن تجاوزها عالميا .
وقال بأن العالم شهد 115 أزمة مالية في 90 دولة خلال الفترة مابين 1970-2000 كان لها الأثر المباشر على قطاعات تختلف باختلاف الدول ومكانتها الاقتصادية ، وأوجه الاختلاف بينها ألقت بتأثيراتها على سوق العقارات نتيجة للنمو السريع في قطاع العقار الأميركي ما عكس للسوق نوعا من الطمأنينة المرتكزة على قواعد غير سليمة.
وأضاف أن الأزمة لم تؤثر في إمارة دبي على القطاعات البنكية وإنما أثرت في قطاع العقارات بناء على المخاوف من ما وصل للقطاع العقاري من السياسات المالية السهلة خلال 2002 في أميركا التي خلقت بدورها نوعا من النمو في قطاع العقارات، وعندما كان المطورون يعتمدون على ضمانات من جهات لا يمكن أن تشكل وقاية كاملة مستقبلا ما خلق نوعا من الخلل غير متوقع، لينقل الأزمة في أميركا من القطاع العقاري إلى التجاري.
وفي إطار الحديث عن وضع إمارة دبي قال رينود ان دبي تختلف عن باقي المدن العالمية في كونها المدينة الدولة التي أثبتت للعالم خلال فترة الأزمة أن لها مخزونا جيدا لاحتواء مثل هذه الأزمات، ملخصا الأسباب وراء ذلك بالطفرة الكبرى في فترة ما قبل الأزمة خلفت مخزون سيولة جيدا مكن القائمين على أمر دبي من الحراك بكل سهولة ويسر، بالإضافة لأسعار النفط التي ساهمت في ذلك وربط الدرهم بالدولار الأميركي.
وتحدث الدكتور روبرت مايرو من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة ببريطانية عن الأزمة المالية وارتباطها بأسواق النفط حيث قال إن من الصعوبة بمكان التنبؤ بحركة أسواق النفط العالمية.
حيث نرتكز في حديثنا عن السعر النفطي العالمي إلى مرجعية الدول المتقدمة متناسين أن هنالك أسعارا محلية مستهلكة ، مضيفا أن التغييرات التي حدثت في فترة ما بعد 1973 بانتقال تحديد سياسة الأسعار إلى أوبك أحدثت ربكة في مرجعيات الأسعار حتى جاءت فترة ما بعد العام 1995 إذ زادت الدول المنتجة خارج المنظمة من إنتاجها، ومن هنا برزت فكرة ربط أسعار النفط بالأسواق الأخرى ما أدى إلى بزوغ فجر مؤشرات أميركية مثل ألاسكا وغيره.
وأضاف أن المشكلة في أميركا تكمن في سعر برنت الذي يتعامل بطريقة البيع الآجل السداد خلال فترات قصيرة لا تتعدى الخمسة عشر يوما في كثير من التعاملات التي تتم فيه، وهذا تسبب في أن السعر يتغير بصورة متنازعة خلال اليوم.
وأكد أن أوبك لم يكن لديها أي سلطة أو قدرة في التحكم بسعر النفط بعد عام 1995 ، مضيفا أن العالم يوجه أصابع الاتهام إلى أوبك في حالة تذبذبات العرض ، وينصرف بنظره للصين إذا شابت الطلب شائبة، في حين كان يجب على العالم أن يضع معايير ثابتة للحد من مثل هذه التذبذبات في سعر النفط.
وركز الدكتور ليما سينيث من جامعة ماريلاند الأميركية حديثة حول تأثير وآفاق الأزمة المالية على أسواق المال مشيرا إلى أن الإصلاحات طويلة الأمد هي الحل الناحع للخروج من النفق المظلم للأزمة الراهنة .
مشيرا إلى أن الانطلاقة الأولى كانت عبر السوق العقاري الأميركي حيث خلقت فجوة في بعض المؤسسات المالية العالمية مثل مؤسسة التأمين الأميركية وبعضا من بنوك الظل داخل الولايات المتحدة ممتدة إلى باقي العالم لذلك يجب على المختصين العمل على وضع خطط تؤدي الى حلول وإصلاحات دائمة تدوم لسنوات في المستقبل.
وأضاف أن أسواق الأسهم الأميركية قد ارتدت بصورة واضحة في فبراير بقيمة تعاملات وصلت 6 ملايين دولار أميركي ، ليكون لها نصيب الأسد في النمو العالمي أي ما نسبته 40% وهذه النسبة هي أعلى مما كانت عليه في الماضي ليؤثر بذلك على نسب الأرباح الخاصة بالأسهم بعد أن سادت أوساط الشركات العاملة في مجال الأسهم حالة من الذعر والتخوف من الخسائر الكبيرة جراء الأزمة .
بحث تداعيات الأزمة المالية على اقتصادات مجلس التعاون الخليجي
جاءت الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي بدبي وعنوانها الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على اقتصاديات الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث يشارك فيها الدكتور مسعود أحمد المدير التنفيذي لدائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي. أما عنوان ورقته فهو الأزمة المالية واقتصادات مجلس التعاون الخليجي، وتناول فيها نبذة عن الأزمة المالية العالمية، وتداعياتها على دول مجلس التعاون الخليجي.
كما حاولت ورقته تقديم إجابة لتساؤلين رئيسيين مفادهما، أولاً: أن آثار الأزمة على دول المجلس كانت أقل وطأة مقارنة بالعديد من مناطق العالم الأخرى. فكيف يمكن توضيح ذلك، ثانياً: ما هي العوامل التي ساهمت في تحقيق هذه النتيجة؟ كما تستهدف الورقة التصدي إلى بعض قضايا السياسات الاقتصادية للفترة القادمة وتقديم التوصيات بشأنها.
وبسؤاله عن واقع الاقتصاد في دول التعاون قال ان الفوائض المالية لدول التعاون مرشحة للوصول الى 150 مليار دولار في العام 2010 لتصل الى 600 مليار دولار في العام 2015 وبذلك فعلى هذه الدول ايجاد سياسات مالية اكثر مرونة وتطورا حتى لاتقع في شرك التوسع في الائتمان مجددا. عمل مسعود أحمد مديراً لقسم العلاقات الخارجية في صندوق النقد الدولي.
مقارنة لأداء أسواق المال عبر العالم قبل وأثناء الأزمة العالمية
قدم الورقة الأولى البروفيسور ليما وولد سينبيت، أستاذ بجامعة ماريلاند، الولايات المتحدة الأميركية، وعنوان ورقته هو الأزمة المالية العالمية وأسواق الأسهم: القضايا، الآثار، والآفاق، حيث أشار فيها إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي وعلى الصعيد القطاعي وخاصة العقارات وأسواق المال.
وتتضمن ورقته دراسة مقارنة لأداء أسواق المال عبر العالم قبل وأثناء الأزمة العالمية. كما تتضمن تحليلات حول العلاقة بين أسواق المال والتنمية الاقتصادية.
وتتناول أيضاً الوظائف المتعددة التي تقوم بها أسواق المال، وقضايا أخرى مثل، إدارة المخاطر، التجارب العالمية في مجال حوكمة الشركات، التعويضات للمدراء التنفيذيين، الخصخصة المعتمدة على السوق، تعزيز أسواق المال من خلال التعاون الإقليمي، إلخ. ثم سيقدم البروفيسور سينبيت بعض التوصيات بشأن سياسات الإصلاح المالي بهدف التصدي للأزمة العالمية.
ويعد البروفيسور ليما عضواً فاعلاً في المؤسسات الأكاديمية المالية الدولية لفترة تجاوزت ربع قرن. عمل البروفيسور سينبيت مستشاراً لدى البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة، وفي العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا وافريقيا في القضايا المتعلقة باصلاح القطاع المالي وتطوير أسواق رأس المال. وهو مدير صناديق فوترس وحالياً مديراً لصناديق هارتفورد.
دبي ـ جلال جبريل
