تحت شعار «معاً من أجل اقتصاد مستدام لدبي»، انطلقت أمس فعاليات «منتدى دبي الاقتصادي 2009»، الذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي، تحت عنوان الأزمة المالية العالمية: الآثار، الاستجابة، وآفاق المستقبل وينتهي اليوم.

وحضر الجلسة الافتتاحية للمنتدى جمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي، وعدد من أعضاء المجلس، إضافة إلى ممثلي الدوائر الاتحادية والمحلية في دولة الإمارات وإمارة دبي، وممثلي مجتمع الأعمال، وخبراء اقتصاد من مختلف المؤسسات المالية وشركات الاستشارات الإستراتيجية العالمية، ومراكز ومعاهد البحوث الدولية، وممثلي منظمات التنمية الاقليمية والدولية.

وقال جمعة الماجد في تصريحات صحافية ان الازمة اثرت في جميع اقتصاديات العالم دون استثناء لافتا الى تاثر الامارات بتداعيات الازمة المالية نتيجة ارتباطها بالاسواق العالمية.

واوضح ان تاثيرات الازمة على الامارات جاءت نتيجة سحب البنوك الاجنبية للسيولة الكبيرة التي ضختها في بنوكنا المحلية ما دفع الحكومة الى تعويض جزء من هذه السيولة عبر ضخها لتدفقات نقدية عن طريق المصرف المركزي، مؤكدا ان هذه السيولة لم تكن معادلة للسيولة التي تم سحبها عبر البنوك الخارجية.

واكد ان الاقتصاد يمر حاليا بمرحلة تعاف ويجب ضخ مزيد من السيولة في البنوك لضمان استمرار النشاط الاقتصادي خلال العام القادم وذلك على غرار مافعلته حكومات اميركا و اوروبا واليابان ايضا يجب تخفيض الفائدة الى نسبة 1% فقط لضمان ضخ مزيد من السيولة في الاسواق.

حماية المستثمر

ولفت الى ان أي قانون يحمي المستثمر ويلزم المطور بعقده هو ضروري وواجب خلال الفترة الحالية. ومن جانبه قال هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي ان اختيار موضوع المنتدى لهذا العام عن الأزمة المالية العالمية يأتي لأن هذه الأزمة تشكل أهم التحديات التي تواجه العالم اليوم دولاً وحكومات ومؤسسات وأفراداً، كما أنها أكثر الاهتزازات خطورة من بين الأزمات التي تعرض لها الاقتصاد العالمي منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.

وأضاف الهاملي، ان التقارير الدولية قد كشفت النقاب عن الانخفاض الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة منذ شهر سبتمبر 2008 والعام الحالي 2009 مقارنة بالتوقعات في فترة ما قبل الأزمة. وفي عام 2009، تفيد التوقعات بتعرض تلك الدول (مرتفعة الدخل) إلى المزيد من الانكماش كما حصل على نحو خاص في منطقة اليورو واليابان. كذلك فانها المرة الأولى منذ عام 1982 يتناقص حجم التجارة العالمية في عام 2009 بشكل ملحوظ.

وذكر، أنه وعلى الرغم أن هذه الأزمة قد انطلقت أساساً من الولايات المتحدة الأميركية وانتقلت إلى بقية الدول المتقدمة، غير أن آثارها قد طالت العالم لاسيما الاقتصادات الناشئة وذلك في إطار تكاملها مع الأسواق المالية العالمية. كما تعرضت الاقتصادات الأقل نمواً والأكثر فقراً إلى تداعيات الأزمة المذكورة رغم انعزالها نسبياً عن الأسواق العالمية نظراً لما آلت اليه الأزمة من انحسار في حجم المساعدات الانمائية التي تقدم إلى تلك الدول، اضافة إلى انخفاض أسعار سلعها الأولية في الأسواق العالمية.

وأكد الهاملي أن دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها دولة الامارات العربية المتحدة عامة وإمارة دبي بصورة خاصة لم تكن بمنأى عن تداعيات هذه الأزمة نظراً لأنها جزء من المنظومة الاقتصادية العالمية لاسيما في ظل سياساتها التنموية التي تقوم على الانفتاح والاستفادة من فرص العولمة.

وأوضح الهاملي أن سياسات مواجهة الأزمة التي طرحت على مائدة النقاش لدى دوائر صنع القرار والمؤسسات الأكاديمية الدولية والتي تم تنفيذها من قبل بعض دول العالم قد تركزت على: ضخ السيولة في الأسواق، وشراء الأصول المتعثرة، والضمانات المصرفية، وإعادة رسملة المصارف التجارية والمؤسسات المالية.

كما تضمنت تلك الحزم الاقتصادية سياسات مالية تحفيزية من خلال زيادة الانفاق العام المعاكس للدورة الاقتصادية. وأدركت معظم الدول أن التعاون الدولي لمواجهة الأزمة هو أهم الوسائل لتعافي الاقتصاد العالمي على وجه السرعة.

وفي هذا السياق، أشار الهاملي إلى أن قادة مجموعة العشرين (ا02) وفي شهر أبريل 2009 قد تعهدوا على العمل بكل ما من شأنه مواجهة الأزمة ومنع تكرارها مستقبلاً، وذلك من خلال السعي نحو إعادة الثقة في الأسواق، وخلق الوظائف، واصلاح النظام المصرفي من أجل استئناف الاقراض، وتقوية الأنظمة المالية، علاوة على تمويل واصلاح المؤسسات المالية الدولية، ودعم التجارة والاستثمار العالميين، ورفض الحماية، وعودة الانتعاش الاقتصادي المستدام.

وفي اجتماعها الأخير في سبتمبر 2009 في مدينة بيتسبرغ الأميركية، تعهد قادة المجموعة ذاتها باستدامة سياسات مواجهة الأزمة وتوفير الدعم السياسي القوي لزيادة القوة التصويتية للأسواق الناهضة ذات الاقتصادات الديناميكية -مثل الهند والصين والبرازيل- في صندوق النقد الدولي. كما جاء الاعلان بتحول الاجتماعات السنوية لدول المجموعة إلى منتدى للتعاون الاقتصادي الدولي.

ثقة المودعين

وذكر الهاملي أن حكومة الامارات العربية قد استطاعت مواجهة واحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي وذلك من خلال تبني مزيج من السياسات المالية والنقدية إضافة إلى مجموعة من الاجراءات التي أدت إلى استقرار القطاع المصرفي وتعزيز ثقة المودعين فيه. ولعل من أهم تلك السياسات هي، توفير السيولة اللازمة للقطاع المصرفي المحلي، وضمان الودائع والمدخرات في البنوك الوطنية.

وكذلك البنوك الأجنبية التي لها عمليات جوهرية في دولة الإمارات، وضمان عدم تعرض أي من البنوك الوطنية لأية مخاطر ائتمانية، وتوفير ضمانات الاقتراض فيما بين البنوك العاملة في الدولة.

كما خطت حكومة دبي خطوات هامة في هذا الاتجاه منها إصدار سندات دبي والتي ساهمت في تعزيز الثقة في السوق المحلية واستعادة نشاط القطاع المصرفي والقطاعات الأخرى المرتبطة به. فضلاً عن ذلك، فقد قامت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بزيادة كبيرة في حجم الانفاق العام على مشاريع البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية بغية تخفيف آثار انكماش الطلب.

وأكد الهاملي أن مجلس دبي الاقتصادي قد أولى اهتماماً استثنائياً بموضوع الأزمة المالية العالمية وذلك في إطار دوره الاستشاري لحكومة دبي في اقتراح السياسات التي تعزز عملية التنمية المستدامة في دبي.

وقد تمثل ذلك بسلسلة الاجتماعات والحوارات التي أجراها المجلس مع عدد من الجهات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة اضافة إلى ممثلي القطاع الخاص بهدف التوصل إلى رؤية موحدة تجاه سياسات مواجهة الأزمة العالمية والحفاظ على المكاسب التي حققتها دولة الامارات ودبي في مختلف المجالات. من هنا، فان منتدى دبي الاقتصادي يأتي تتويجاً لتلك الجهود، حيث يرى المجلس أن الأزمة العالمية بآثارها واستحقاقاتها تعد فرصة لمراجعة مسيرة التنمية الاقتصادية في دولة الامارات وعلى مستوى المنطقة.

ورغم الجهود التي قامت بها دول المجلس لمواجهة الأزمة العالمية، يرى الهاملي أنه لا يزال أمام هذه الدول العديد من التحديات في الفترة المقبلة. إذ ينبغي على هذه الدول تطوير أدوات لسياسات فعّالة معاكسة للدورة الاقتصادية بما يتضمن ذلك من زيادة في الانفاق العام وتخفيض تكلفة الاقراض وبالتالي تعزيز حركة السيولة المحلية وتنشيط الطلب الكلي، بما يؤدي بالنتيجة إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي.

وأضاف الهاملي، أن التحدي الآخر أمام دول المنطقة هو المضي قدماً في مسيرة التنمية الاقتصادية-الاجتماعية وذلك من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب من أجل تطوير الانتاجية والكفاءة الاقتصادية، إضافة إلى تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال اتباع أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال بما يعزز الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانته على خريطة التنافسية العالمية. ولاريب أن مثل هذه التحديات تستدعي تطوير الإطار القانوني والتنظيمي لدولة الامارات ودبي من أجل خلق بيئة عمل محفزة نحو الابتكار والريادة والنمو.

ثم جاءت الجلسة الأولى تحت عنوان الأزمة المالية: القطاعات والأسواق، ترأس الجلسة الدكتور جاسم المناعي المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي. وقد تضمنت الجلسة ثلاث أوراق.

تجارب عالمية

أما الورقة الثانية فقد قدمها الدكتور بيرتراند رينود من مكتب رينود وشركائه، الولايات المتحدة الأميركية، وعنوانها الأزمة المالية العالمية وأسواق العقارات: الدروس المستقاة حول الفقاعة العقارية والأزمة المصرفية، وفيها قدم الدكتور رينود وصفاً للأزمة المالية العالمية وآثارها على الاقتصادات الصناعية المتقدمة مع تحليل خاص بقطاع العقارات. وركزت الورقة على التجارب العالمية في موضوع التفاعل ما بين فقاعة قطاع العقارات والأزمات المصرفية في الدول المتقدمة إضافة إلى الاقتصادات الناشئة.

كما حاولت الورقة الاستفادة من تلك التجارب للتصدي إلى التحديات التي تواجهها دبي في هذا المجال. وقد طرحت ورقة الدكتور بيرتراند مجموعة من التساؤلات، أهمها: لماذا ابتعدت أسعار المساكن بصورة كبيرة عن الاتجاهات التاريخية لها في الدول المتقدمة خلال الفترة 1998-2006؟

وماهي العوامل التي وقفت وراء انتعاش أسعار المساكن في الدول المذكورة خلال تلك الفترة؟ لماذا حصلت أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة في حين ارتفعت أسعار العقارات فيها كثيراً؟ كيف توصلت بعض أبحاث سلوك السكان بدبي إلى أن الخصائص السكانية غير الاعتيادية بالإمارة قد شجعت على سلوك المضاربة في المساكن؟ وهل تشجع عمليات ما قبل البيع على سلوك المضاربة؟ كيف يؤدي سلوك المقرض إلى تحويل الانتعاش الحاصل في قطاع العقارات السكنية إلى فقاعة؟

والدكتور بيرتراند هو المستشار الدولي في التنمية المالية، وتمويل العقار والسياسات الحضرية. عمل مستشاراً للتمويل السكني في البنك الدولي أما الورقة الثالثة فقدمها البروفيسور روبرت مابرو وهو المدير السابق لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، جامعة أكسفورد-بريطانيا. أما عنوان الورقة فهو حركة أسعار النفط والأزمة المالية.

وفيها حاول روبرت تحليل ثلاثة موضوعات رئيسية من منظور التطورات الحاصلة في سوق النفط العالمي في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية، وهي خصائص سوق النفط العالمي ونظام تسعير النفط في التجارة العالمية، وكيفية نشوء وتطور الأزمة المالية، والعلاقات المتغيرة بين تطورات الأسواق المالية وحركة أسعار النفط.

كما أجرى الباحث في هذه التحليلات الإجابة على بعض التساؤلات المركزية، مثل: هل النفط سلعة مالية أم مادية حيث يتحدد سعرها بحسب قوى الطلب والعرض؟ وفيما يتعلق بالسياسات، وفي ظل الحاجة إلى إحداث تغييرات جوهرية في نظام تسعير النفط في التجارة الدولية، مالذي يمكن فعله؟ وما هي العوائق أمام عملية التغيير هذه؟

أسس البروفيسور روبرت وبالمشاركة مع أوبري جونز، نادي أكسفورد لسياسات الطاقة، كما أسس ندوة الطاقة بأكسفورد، ومعهد أكسفورد لدراسات الطاقة.

أما الجلسة الثانية فقد جاءت تحت عنوان الأزمة المالية: الإطار التنظيمي الناشئ. وقد تضمنت

الجلسة ورقتين، الأولى قدمها باري آيكنغرين أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا - بيركيلي.

اطار تنظيمي

وجاءت ورقته تحت عنوان تقوية النظام المالي: أسئلة من دون إجابة، وحاول من خلالها بحث سبل تعزيز النظام المالي العالمي، وذلك من خلال التصدي إلى قائمة من القضايا المطروحة، أهمها الاشراف على السياسات الاقتصادية الكلية، لوضع الاطار التنظيمي سواء داخل أو خارج البنك المركزي، وتصميم قواعد صارمة لرأس المال للمؤسسات المالية الفعّالة في العالم.

عمل آيكنغرين في المكتب القومي للبحوث الاقتصادية بجامعة كامبريدج، وباحثاً في مركز البحوث الاقتصادية بلندن. كما عمل مستشاراً للسياسات الاقتصادية بصندوق النقد الدولي.

ويشغل البروفيسور باري منصب المنسق لمجموعة بيلكو الأكاديمية ورئيساً للجنة الاستشارية الأكاديمية لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي.

ثم جاءت الورقة الثانية والتي يقدمها راندال جيون رئيس مجموعة المؤسسات المالية في دافوس بولك وواردويل، وعنوانها الأزمة المالية العالمية والإصلاح التشريعي المقترح، حيث استعرض فيها أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وآثارها على الاقتصاد العالمي. كما يسلط الضوء على السياسات التي أتبعتها دول العالم لاسيما الحكومة الأميركية لمواجهة الأزمة العالمية. ويقدم راندال رؤيته النقدية بشأن أسباب الأزمة وكيفية مواجهتها حالياً وتجنبها مستقبلاً.

وتتركز خبرة راندال في توفير الاستشارات في مجال التنظيم الاستراتيجي للبنوك، والاندماجات والاستحواذ حکء، والمعاملات في أسواق رأس المال، وفشل البنوك وإعادة الرسملة، والحوكمة، والرقابة الداخلية، والصفقات عبر الحدود، وإدارة مخاطر الديون، وأنظمة مقاصة الأوراق المالية، وأنظمة المدفوعات.

ويُعرف جيون بوصفه أحد أهم المستشارين للمؤسسات الأميركية في القضايا المتصلة بالأزمة المالية.

تعافي الاقتصاد الوطني واحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية

أكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي نجاح حكومة دولة الامارات العربية المتحدة في مواجهة واحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي وذلك من خلال تبني مزيج من السياسات المالية والنقدية إضافة إلى مجموعة من الاجراءات التي أدت إلى استقرار القطاع المصرفي وتعزيز ثقة المودعين فيه.

ولعل من أهم تلك السياسات هي، توفير السيولة اللازمة للقطاع المصرفي المحلي، وضمان الودائع والمدخرات في البنوك الوطنية، وكذلك البنوك الأجنبية التي لها عمليات جوهرية في دولة الإمارات، وضمان عدم تعرض أي من البنوك الوطنية لأية مخاطر ائتمانية، وتوفير ضمانات الإقتراض فيما بين البنوك العاملة في الدولة. وعلى صعيد متصل، أوضح الهاملي أن الكثير من التقارير الدولية والإقليمية والمحلية تشير إلى تعافي الاقتصاد الإماراتي من تداعيات الأزمة العالمية.

ويورد الهاملي بعض أهم ملامح هذا التعافي، منها ارتفاع معدلات التوظيف خلال الأشهر القليلة الماضية مقارنة بالربع الأخير من العام 2008، وانخفاض معدل الفائدة في القطاع المصرفي وأستئناف حركة الإقراض، وارتفاع أسعار العقارات وعودة المشاريع الإنشائية في العديد من المناطق.

دبي ـ محمد هيبة