تسلمت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية مساء أول من أمس ميدالية رئيس الجمهورية الإيطالية الذهبية والتي تعد من أرفع جوائز التقدير الإيطالية والعالمية تقديرا لدورها المميز وجهودها الإنسانية المتواصلة من أجل النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة ودعمها المستمر لقضايا المرأة والطفولة والشباب والتنمية الريفية .
وقدم السكرتير العام وعضو مجلس إدارة مركز «بيور أنزو» للأبحاث الدولية في إيطاليا جيراردو داسي الميدالية الذهبية لمعالي الشيخة لبنى القاسمي على هامش مشاركتها في المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للمركز حول الاقتصاد كمحور للتواصل بحضور ممثل عن الحكومة الإيطالية واعضاء اللجنة العلمية أبرزهم كلود شيسون وآلاندو فلوبان بالإضافة إلى عمدة مدينة ريميني ألبرتو رفايلوي وعدد من الشخصيات الإيطالية البارزة التي تقوم بدور نشط في مجال التضامن الدولي والتقدم الاجتماعي .
دور ريادي
وقال ممثل الحكومة الإيطالية عقب تسلم الميدالية إن الرئاسة الإيطالية منحت الميدالية الذهبية لمعالي الشيخة لبنى القاسمي تقديرا لريادتها وقيادتها المميزة على المستوى الدولي وتقديرا لقدراتها على متابعة مسارات جديدة للمعرفة في بلد ينمو بسرعة وكذلك تقديرا لجهودها في دفع الشابات الإماراتيات والعربيات على بدء حياة مهنية والاندماج في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .وتمنح ميدالية رئيس الجمهورية الإيطالية الذهبية سنويا للشخصيات التي تساهم في تحسين أوضاع البشرية ويمنحها مركز «بيو مانزو» بإذن من رئيس الجمهورية ومجلس الشيوخ ومجلس النواب الإيطاليين.
وأوضحت معاليها أن هذا التكريم هو وسام تقدير جديد للمرأة في الإمارات وشهادة عالمية على المكانة المتقدمة التي وصلت إليها في مختلف المستويات في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ودعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لها بما مكنت المرأة في الإمارات من تحقيق الكثير من المكاسب في ميادين التعليم والعمل التنموي والحكومي حتى غدت المرأة الإماراتية نموذجا يحتذى بها.
وتعد معالي الشيخة لبنى القاسمي ضمن أهم الشخصيات التي حصلت على هذه الميدالية خلال السنوات الماضية وهم خافيير بيريز دكويلار الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق والرئيس الأميركي جورج بوش الأب وهلمت شميت المستشار الألماني الأسبق، وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الأوروبية والراحلة الليدي ديانا وجيمس هيكمان الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 2000 وأسماء الأسد عقيلة الرئيس السوري والسيدة الأولى في الدومنيكان وسوزان مبارك عقيلة الرئيس المصري.
مؤتمر بيو انزو
من جانب آخر شاركت معالي الشيخة لبنى القاسمي في المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين لمركز بيو انزو للأبحاث الدولية حول الاقتصاد كمحور للتواصل الذي أقيم في مدينة ريميني الإيطالية. وقدمت معاليها رؤية حول كيفية نظر المنطقة العربية للتراجع الاقتصادي العالمي وتأثير ذلك على مستقبل الأجيال القادمة.
وأكدت معاليها في كلمة خلال المؤتمر أن أحدا لا يستطع مواجهة مشكلات العالم لوحده . وأوضحت أن المنطقة العربية لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية مثلما تأثرت مناطق أخرى في العالم مشيرة إلى وجود العديد من العوامل التي ساهمت في امتصاص دول الخليج العربي لأثار الأزمة الاقتصادية العالمية منها المحافظة على أسس اقتصادية قوية والاحتفاظ بموجودات أجنبية ضخمة وبمجموعة من المنتجات الاستثمارية المهمة.
وأكدت معاليها أنه رغم تمتع دول المنطقة بموقع استراتيجي تؤهلها لمواجهة التأثيرات الأكثر خطورة والناجمة عن تراجع الاقتصاد العالمي إلا أنها قلقة من عواقب بعيد المدى للأزمة على المستوى الإقليمي والعالمي.
وأشارت معاليها إلى أن الأزمة المالية ساهمت في تشكيل مقاربات جماعية عربية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية العالمية. ولفتت معاليها إلى تأثيرات أزمة الائتمان العالمية على فرص العمل للشباب العربي ، موضحة أن الدول العربية تقوم بعمليات أصلاح شاملة تتيح الانتقال الأفضل للشباب من المدرسة إلى سوق العمل .
ولفتت إلى أن الإمارات تسمح للمواطنين الشباب للانخراط في الوظائف بدوام جزئي في سن السابعة عشرة حتى يتأقلموا مع سوق العمل ويبدأوا بتحمل المسؤولية مبكرا ، مؤكدة على أهمية مبادرة توطين التابعة لمؤسسة الإمارات والتي ساهمت في تمكين الشباب الإماراتي من تحسين مهاراتهم من خلال تنفيذ 54 ألف ساعة تدريب .
وأوضحت معاليها أن الخصائص الديمغرافية للشباب في الشرق الأوسط وصلت إلى مستويات مقلقة إذ أن 32 في المئة من السكان هم من الفئة العمرية بين 15 -29 سنة مما يعني أن الباحثين عن فرص العمل سيشكلون ضعف ما عليه الآن خلال السنوات القادمة ، مشيرة إلى ما توصلت إليه بعض الدراسات لاقتصاد 11 دولة في الشرق الأوسط والتي أكدت أن تكاليف بطالة الشباب وصلت إلى أكثر من 8 ر16 مليار يورو بما يعادل 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.
وختمت معاليها بالقول : إن الأزمة المالية العالمية تشكل فرصة جيدة لمناقشة كيفية الوصول إلى الأهداف المتمثلة بالرخاء والأمن وذلك من أجل الأجيال القادمة الذين سيجنون ثمار الأعمال.
أبوظبي ـ «البيان»
