دبي -كفاية اولير

يرى خبير الاستراتيجيات العالمي تشيستر التون أن الوصول إلي التعافي التام من الأزمة المالية العالمية الراهنة لا يمكن الوصول إليه دون مشاركة منطقة الشرق الأوسط وآسيا واللتين تتمتعان بأهمية حيوية على حد وصفه. ولا يتفق التون مع العديد من الآراء التي تعتقد أن الأزمة الراهنة ستترك أثرا سلبيا على الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ والتخفيف من حدة الفقر فهو يرى أن الأزمة المالية ستدفع بإتجاه تركيز دولي أكبر على دعم البيئة وقضية تغير المناخ عند إعادة بناء الاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بسياسات إدارة الأعمال في ظل مناخ الأزمة الراهنة وخاصة أنه يمتلك خبرة طويلة في هذا المجال يقول: بعد العمل مع بعض من أكثر الشركات الناجحة والمدراء المميزين، وجدت أن الاعتراف بقيمة العمل غير النقدية أمر شديد الاهمية. وقد يبدو ذلك بسيطا، إلا أن معظم مفاهيم الأعمال التجارية هي في واقع الأمر بسيطة وإنما العمق يتمثل في تنفيذ الاستراتيجيات.

وحول مدى إمكانية توحيد العالم في المدى المنظور قال إلتون إن المجتمع العالمي وقف معا ضد التطرف وهذا أمر إيجابي. لكنه يرى مع ذلك أننا لا نزال بعيدين عن أي نوع من الوحدة العالمية.

دروس الأزمة

لكن ما أهم الدروس المستفادة من المشاكل الاقتصادية العارمة حول العالم في الفترة الماضية الماضية؟ يقول: أولا تعلمنا أهمية وضع قيمة أكبر للانسان وليس للارقام. فعند اتخاذ قرارات بشأن كيفية نمو أعمالنا يجب وضع الموراد البشرية كأولوية رئيسية. قيمة الإنسان كانت قد ضاعت في خضم التركيز على الأرقام فقط، ولكن حان الوقت للعودة الى الفهم الصحيح للمستهلك والتعامل معه كقيمة أساسية في أداء الأعمال وليس باعتباره مجرد تكلفة. ففي النهاية القوة الجماعية للشعوب هي التي ستساعد على الخروج من هذه الأزمة.

وعن الشيء الأهم الذي يملؤه بالأمل في عالم اليوم وفي المقابل أكبر مصدر للقلق بالنسبة له يرد تشيستر التون قائلا: الاسرة وتماسكها هو مصدر الأمل والقلق بالنسبة لي فحيثما ترى الروابط الأسرية قوية مع احترام الوالدين وكبار السن ترى مجتمعا فتيا واقتصاديا قويا أما تلك الدول التي مزقتها الحرب والانهيار الاقتصادي فنرى أن ذلك يؤدي الى تقويض المجتمعات والاسر والاقتصاد. إن بناء مدارس جيدة لأطفالنا وخلق وظائف جيدة في بلداننا يمكن أن تدعم قوة الأسرة وسترى السلام والرخاء يعم هذه الدول. وأشعر بالأمل عندما أرى ان الآباء والأمهات يقدمون كل الحب لاطفالهم ولكبار السن وخوفي الاكبر عندما أرى دولا لا تشعر بقيمة ذلك بسبب الفساد السياسي أو الحرب.

قيمة العمل

وحول قيمة العمل يشدد على انه بعد العمل مع بعض من أكثر الشركات الناجحة والمدراء المميزين، وجدنا أن الاعتراف بقيمة العمل الغير نقدية هو أمر هام جدا، ذلك قد يبدو بسيطا، إلا أن معظم مفاهيم الأعمال التجارية هي بسيطة. العمق يتمثل في تنفيذ تلك الاستراتيجية. إليك ما وجدنا. ينبغي للاعتراف بقيمة العمل ان يتكرر كل سبعة أيام على الاقل، لكي نتمكن من التواصل واكتشاف القيمة الهامة أكثر من غيرها. كما ينبغي أن يكون الاعتراف محددا ضمن مدى تحقيق أهداف الشركة الأساسية، لأن مكافأة السلوك الجيد يجعل الشخص يكرر هذا السلوك ونحن نريد تكرار التصرفات المناسبة. وأخيرا، الاعتراف لا يمكن أن ينتظر حتى نهاية السنة، أو مكافأة استعراض الأداء. يجب أن يكون في الوقت المناسب لإظهار مدى الاهتمام بالجهود القيمة للموظف. عندما يحصل الموظف على الاعتراف على عمله فإن ذلك يغير كل شيء.

لكن ما هي أفضل وسيلة للاعتراف بمدى قيمة عمل الموظف؟ يرى أن أفضل وسيلة للاعتراف بالموظف هو معرفة ما هو الشيء الذي يمثل لديه أكبر قيمة لتقديم المكافأة له على هذا الاساس. على سبيل المثال، إذا كانوا يحبون الافلام فقدم لهم كمكافأة تذاكر للسينما. إذا كان الموظف يحب الرياضة، فقدم له مكافأة في قضاء يوم واحد في مباراة لكرة القدم. إذا كانوا يحب قضاء الوقت مع أسرهم فربما يوم عطلة هو أفضل وسيلة لإظهار التقدير لهم. إذا كانوا من الذين يريدون ان يتقدموا في عملهم ويثبتوا انفسهم فقم مثلا بترتيب لقاء لهم مع المدير العام.

ومع الأزمة المالية الحالية يرى إلتون أنه الآن أكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة الى ربط المكافآت مع النتائج الملموسة. في حالة وقوع أزمة يجب أن يكون الاعتراف او المكافأة محددا جدا ويحب ربطه مباشرة مع الأهداف التنظيمية والقيم العامة للشركة. في مثل هذا الانهيار الاقتصادي تذكر أن الاشياء التي تتم المكافأة عليها سيلاحظها جميع الموظفين لكن هذا أمر إيجابي لانهم سوف يسعون لتحقيق اعتراف مماثل. لذا ينبغي للاعتراف ان يكون عاما لكي تقوم بالتعريف بالقيمة التي تبحث عنها وتحديد ما هو مطلوب من أعضاء الفريق الآخرين. وتحديد المكافأة وربطها بأهداف محددة هو أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويشير إلى أن الاعتراف اسلوب للتواصل، إذا كنت ستقوم بمكافأة الموظف على أداء ضعيف، فإنك تقول أن الاداء الضعيف مقبول، ولكن الامر ليس كذلك. ما يفعله كبراء المدراء هو تشجيع الأداء الضعيف نسبيا من خلال الثناء على خطواتهم التدريجية للوصول الى اداء مقبول. عندما يكون هناك تحسن كبير فعلى المدراء الاعتراف بهذا الأداء وإرسال رسالة مفادها أنك وراءهم وتدعمهم وتريد لهم النجاح.

مبدأ الجزرة

وحول كتابه مبدأ الجزرة الذي يعطي أهمية كبيرة للفتات الصغيرة فملاحظة مكتوبة بخط اليد من المدير يمكن أن تقطع شوطا طويلا في زيادة مشاركة الموظفين والاحتفاظ بهم يقول إننا وجدنا في بحوثنا أن الشركات التي تتمتع بقدرة عالية على مكافأة التميز، تحقق عوائد ممتازة بنسبة تزيد ثلاثة أضعاف عن الشركات التي لا تعترف بموظفيها. كلما قمت بتعزيز السلوك الممتاز سوف ينعكس ذلك في خلاصة النتائج. إن خلاصة البحوث التي قمنا بها على مدى عقود اكدت على أن مكافأة السلوك الجيد يؤدي الى تكراره، وفي هذه الاوقات الصعبة يتعين علينا أن نتأكد من أننا نقوم بمكافأة هذه السلوكيات التي سيكون لها أكبر أثر على خطوط الانتاج.

ويبين أنه من أبرز الأخطاء الشائعة التي يقوم بها المدراء عندما يتعلق الأمر بمكافأة الموظفين أن المدراء يتكلمون بالعموم عند الثناء، الحديث العام لا يؤثر على الموظفين. يعتقد الكثير من المديرين انهم يحققون شيئا اذا قالوا عمل رائع! بين الحين والآخر للجميع، هذا الثناء العام للفريق لا يعني شيئا لموظفيك. يجب أن تكون محددا بالثناء بحيث تساعد الموظفين في فهم القيمة التي تبحث عنها، على سبيل المثال، إذا كنت تضع قيمة كبيرة على وقت تسليم منتجاتك، فإنك سوف تقوم بالشرح للفريق ما فعله جون على سبيل المثال لكي يقوم بتسليم السلع في الوقت المحدد للعميل. وحتى إذا كنت لا تحتل منصبا هاما داخل الشركة فالمبادئ نفسها تنطبق فكل أسبوع نسمع من مدراء قاموا باستخدام مبدأ الجزرة في فرقهم الصغيرة من سنغافورة الى الهند ومن قادة يستخدمون هذه الفلسفة في الشركات الكبيرة الى الصغيرة، بل لقد سمعت من عدد كبير من الآباء والأمهات، ومدربي الموسيقى والمعلمين، ومدربي كرة القدم الذين وجدوا فوائد كبيرة في تحديد أهداف واضحة، والتواصل بصراحة وصدق، وبناء الثقة، وبطبيعة الحال، تقدير العمل الجيد. الجميع يريدون أن يتم تقديرهم لكي يقوموا ببذل قصارى جهدهم.

وقال إنني نشأت في كندا والتي تشجع على استجذاب المواهب من جميع العالم. وبوجه عام في حين أن هذه السياسات تضع حدودا معينة، الا انها عملت بشكل جيد حتى الآن، لأنها تشجع الشركات على أن تنظر إلى المواهب المحلية أولا ولكنها بنفس الوقت، لا تحظر توظيف القوميات الأخرى المتخصصة في العمل. على مدى عدة سنوات، فإن هذه السياسات نجحت في تشجيع المواطنين على استخدام مواهبهم في خدمة بلدانهم مع الاستمرار في الاستفادة من خبرات الخارج. وأوضح الامثلة في كندا تتمثل في تطوير الموسيقى والتلفزيون والسينما والصناعات. ليس هناك من شك في أنه من دون مثل هذه السياسات فإن الفنانين الكنديين لن يحققوا النجاح الذي حققوه اليوم. مع ذلك ولكن اذا ما كانت هذه القوانين مقيدة للغاية فإن الدول تقوم بذلك برفض مواهب قد تكون بأشد الحاجة إليها. ينبغي أن يكون هناك توازن دقيق بين هذه السياسات.