بدأت في دبي امس فعاليات منتدى الاعمال الافريقي تحت عنوان نحو تكامل اقتصادي عربي افريقي بمشاركة نخبة كبيرة من المسؤولين ورجال الاعمال والمستثمرين.

والقى الحاجي لانسانا كوياتي رئيس وزراء جمهورية غينيا السابق كلمة الافتتاح في المنتدى اشار فيها الى اهمية الحدث في تعزيز وتطوير علاقات التعاون بين افريقيا والمنطقة العربية واستكشاف فرص الاستثمار في كلا المنطقتين. وقال ان المنتدى يمثل منصة كبيرة لتبادل الخبرات والاطلاع على تجارب كل طرف ومعرفة اهتمامات المستثمرين من كل جانب.

إزالة الحمائية

والقى عبدالله آل صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية كلمة في المؤتمر نيابة عن معالي الشيخة لبنى القاسمي وزير التجارة الخارجية اشار فيها الى التحديات التي فرضتها الازمة العالمية على اقتصاديات الدول ومنها تلك المتعلقة بالاستثمارات الخارجية المباشرة .

حيث اشار تقرير الاستثمار العالمي لعام 2009 والخاص بمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية الى ان الدول المتقدمة شهدت تراجعا في حجم تلك الاستثمارات بنسبة بلغت 29 بالمئة في عام 2008 في الوقت الذي حققت فيه اقتصاديات الدول النامية نموا كبيرا بواقع 43 بالمئة وبالاشارة الى افريقيا فقد حققت نموا مذهلا في الاستثمارات الخارجية المباشرة وبنسبة 63% وهي الاعلى في العالم في الوقت الذي حذر فيه التقرير من ظاهرة سياسة الحمائية التي تطبقها بعض الدول والقيود التي تفرضها تجاه الاستثمارات الخارجية المباشرة.

وقال صالح ان الامارات وهي تسعى الى توسيع علاقاتها التجارية الدولية والاقليمية تعارض سياسة الحمائية وهي تؤيد التكامل مع الاطراف الاقتصادية القوية مثل افريقيا في ظل النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وقال ان افريقيا وهي ثاني اكبر قارات العالم تعد اليوم حليفا تجاريا عالميا حيث دعا تقرير الامم المتحدة الاخير الى توجيه الاستثمارات في تلك القارة الى القطاع الزراعي لتحقيق ثورة خضراء جديدة تسهم في تحقيق الامن الغذائي العالمي وهناك مجالات وفرص استثمار اخرى ايضا في قطاعات حيوية مثل التعدين والسياحة والفنادق والاتصالات والطاقة وغيرها.

واشار وكيل وزارة الاقتصاد الى علاقات التعاون التاريخية والسياسية والثقافية بين الامارات وافريقيا مما يجعل من افريقيا شريكا تجاريا هاما للدولة وللعالم العربي ككل موضحا ان هناك تواجدا امارتيا قويا في افريقيا في صناعات مثل العقارات والبناء والتشييد والضيافة والاتصالات والخدمات المالية والطاقة والارقام تؤكد اهتمام الامارات بالاستثمار هناك حتى في ظل الاوضاع الاقتصادية الحالية.

وقال ان هناك قطاعات عدة تسعى الامارات الى الاستثمار وتقديم الخبرة الاماراتية فيها مثل الخدمات المالية الاسلامية والطاقة المتجددة ونحن مستمرون في العمل لتطوير مختلف مجالات التعاون والتكامل التجاري مع افريقيا.

واضاف ان الامارات تسعى مثل افريقيا الى تنويع اقتصادها في ظل الازمة الحالية حيث بلغ دخل الصناعات غير النفطية في الدولة اكثر من 120 مليار دولار من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2008 بنمو وصل الى 4,8 بالمئة عن عام 2007 أي نحو 60 بالمئة من الناتج الكلي للدولة.

كما تتمتع دولة الامارات بثقة عالية من الاسواق العالمية فهي مثلا تتصدر دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا في تقرير التجارة لعام 2009 الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي وتحتل المركز 18 من بين 121 دولة وحقق اقتصادها نموا وصل الى 4,7 بالمئة خلال العام الماضي بالرغم من ازمة الائتمان العالمية ونحن واثقون من تحقيق نمو ايجابي هذا العام.

ودعا صالح المستثمرين العرب والافارقة الى دراسة الفرص الاستثمارية في الامارات التي استأثرت بنحو 60 بالمئة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة لمنطقة دول مجلس التعاون.وقامت دولة الامارات بسلسلة من الاجراءات الاقتصادية لمواجهة الازمة العالمية ومنها ضخ اكثر من 30 مليار دولار في القطاع المصرفي للمحافظة على معدلات سيولة جيدة في السوق كما زادت الميزانية الاتحادية بنسبة 20 بالمئة لتمويل مشاريع البنية التحتية الضرورية الامر الذي مكن الدولة من المحافظة على مكانتها التنافسية كوجهة عالمية للاستثمارات.

وقال صالح ان التكامل الاقتصادي سيعمل على ازالة الحواجز امام عملية تدفق السلع والبضائع والخدمات وعوامل الانتاج، مشيرا الى ان تلك الامور اسهمت بفاعلية في تكوين كتل اقتصادية ناجحة كما هو الحال في الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي. واضاف ان وجود 3 من اسرع اقتصاديات العالم نموا في افريقيا يظهر بوضوح اهمية التكامل الاقتصادي العربي الافريقي.

واشار الى ان حجم التجارة الكلي بين الامارات وافريقيا وصل الى 4,8 مليارات دولار ( نحو 31 مليار درهم) بنمو بلغ 120 بالمئة مقارنة مع ارقام 2006 وقد ساهمت الموارد الطبيعية والاقتصاديات النامية الامارات ودول عدة في المنطقة العربية في تطوير انتاجيتها التجارية.

وقال ان هناك بعض التحديات ما زالت ماثلة امام تحقيق التكامل العربي الافريقي داعيا افريقا الى الاستمرار في تنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية الضرورية والاستثمار في قطاعات اجتماعية حيوية لضمان استمرار نموها كوجهة استثمارية.

وقال ان الجانب العربي مطالب ايضا بتوسيع افاق استكشاف الفرص والاسواق في القارة الافريقية ومكافحة الفقر ومواجهة استحقاقات اهداف الالفية الجديدة التي وضعتها الامم المتحدة. واكد ان توسيع الاستثمارات العربية في افريقيا سيعمل على مساعدة تلك الدول في تحقيق اهدافها التنموية وتحقيق عائدات على المدى البعيد.

السفير النيجيري

والقى الحاجي بشير سفير نيجيريا في الدولة كلمة اشار فيها الى النمو المتسارع للعلاقات التجارية بين افريقيا والعالم العربي خصوصا تدفق الاستثمارات من دولة الامارات، مشيرا الى انه ورغم الازمة العالمية الا ان شركات ومستثمري الامارات تواجدوا بقوة في السوق الاماراتي ومنها مؤسسة اتصالات والاستثمار الاخير لدبي العالمي والمتوقع ان يصل الى 91 مليار دولار.

وقال ان افريقيا تشكل اليوم فرصة استثمار هائلة للمهتمين من الامارات والمنطقة العربية وهي الارض الحيوية لجميع الاستثمارات من سياحة وفنادق وطاقة واتصاالات وغيرها.

تعتزم دبي العالمية استثمار نحو 16 مليار دولار في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية في نيجيريا. وكانت الشركة قد وقعت اتفاقية بهذا الشأن مع الحكومة النيجيرية للاستثمار في منطقة دلتا نيجيريا ضمن سعي الحكومة لتطوير هذه المنطق.

كما تستثمر دبي العالمية في العديد من دول افريقيا مثل جنوب افريقيا والسنغال وجيبوتي ورواندا وجزر القمر وموزمبيق وزمبابوي ونيجيريا للاستثمار في قطاعات مثل النفط والغاز.

وتتواجد مؤسسة اتصالات ايضا في اسواق مثل نيجيريا وزمبابوي وبنين والجابون وبوركينا فاسو وتوجو وجمهورية افربقيا الوسطى. ويأتي انعقاد هذا المنتدى بعد زيارة لوفد اقتصادي اماراتي شمل 9 دول افريقية لاستشكاف فرص الاستثمار في القارة الافريقية. وتتطلع الامارات الى قطاعات محددة هناك مثل الطاقة والزراعة والبنية التحتية والاتصالات في دول مثل زامبيا وليسوتو وموزمبيق ومالاوي وتنزانيا.

دبي ـ محمد هيبة وعلي الصمادي