تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بعجز الإبصار في العالم بحوالي 314 مليون شخص بينهم 45 مليوناً من فاقدي البصر وثلث هؤلاء من النساء والفتيات.

وبالتضامن بين منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لمكافحة العمى ووزارات الصحة بالإضافة إلى ائتلاف من المؤسسات الحكومية وجمعيات غير حكومية تم تدشين برنامج «الروية 2020» لعلاج أمراض العيون ومكافحة العمى وتأهيل ضعاف البصر خلال العقدين القادمين حيث سيعمل البرنامج على اتخاذ الخطوات اللازمة للحد من فقدان البصر لدى 100 مليون فرد حول العالم يعانون أو من المتوقع إصابتهم بالعمى.

وخلال الأسبوع الماضي قامت اللجنة الوطنية لصحة العين ومكافحة العمى بالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وبالاشتراك مع المكتب الإقليمي للوكالة الدولية لمكافحة العمى «الروية 2020» ووزارة الصحة بتنظيم برنامج التقييم السريع لحالات الإعاقة البصرية في منطقة الذيد بإمارة الشارقة والتي تضم 11 حي ويصل عدد السكان فوق الـ 50 عاماً فيها إلى حوالي 25 % من عدد السكان البالغ حوالي 000,150 نسمة.

وقد ضمت القافلة حوالي 8 أطباء من مختلف مستشفيات الدولة لإجراء المسح الأولى بالإضافة إلى د. محمد منصور المسؤول عن تنفذ المسح من قبل المكتب الإقليمي للوكالة الدولية لمكافحة العمى.

هدف رئيسي

ويقول د. محمد منصور رابيو مستشار المكتب الإقليمي للوكالة الدولية لمكافحة العمى إن الهدف الرئيسي من المسح الأولي الذي تم إجراؤه في منطقة الذيد هو تدريب أطباء العيون على طريقة سهلة وسريعة لعمل الإحصاء المقرر القيام به خلال العام القادم على تحديد نسب الإصابة بالعمى وهي طريقة جديدة تم تنفيذها بالتعاون مع المركز الدولي للعيون في لندن ومنظمة الصحة العالمية لتحديد نسب الإصابة بالإعاقة البصرية والعمى. بالإضافة إلى البدء في وضع إحصائيات عن الإصابة بالعمى في الإمارات بالتنسيق مع وزارة الصحة والهيئات الصحية في الدولة بمجرد الانتهاء من الاستعدادات المطلوبة.

وأضاف إن البرنامج سيقوم بتحديد الأسباب الشائعة في الإمارات والمؤدية إلى حدوث العمى حيث سيتم تقييم المسح الأولي وبناء عليه سوف يتم تحديد الهدف من المسح الرئيسي والذي من إجراءه خلال العام القادم ومن خلال نتائجه سيتم توجيه الميزانية اللازمة وكيفية الإنفاق الصحي في هذا الشأن.

متطلبات الصحة العالمية

فيما قالت د. ثريا الهاشمي استشارية ورئيس قسم العيون بمستشفي المفرق ـ رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة العمى إن الهدف من المسح الأولى الذي تم في منطقة الذيد هو الوصول إلى المسح الشامل الذي يعد من متطلبات منظمة الصحة العالمية لمعرفة النسب المعرضة للعمى لتوفير العلاج اللازم والمناسب لها بالإضافة وجود برنامج وقائي وهذا هو الموضوع الأهم.

وأضافت إن المسح الشامل سيعطينا نتائج محددة حول هذه الحالات والتي يمكن علاجها، وحسب متطلبات المسح الشامل فأن الأشخاص فوق الـ 50 عاماً أو أكثر هم الذين سيشملهم الفحص لأنهم الفئة الأكثر تعرضاً للإصابة بالمياه البيضاء «الكتراكت» والمياه السوداء «الجلوكوما» بالإضافة إلى أمراض اعتلال الشبكية الناتجة عن الإصابة بمرض السكري.

وأشارت إلى أن المسح الأولى الذي تم تنفيذه في منطقة الذيد هو تمهيد للمسح الشامل السريع الذي سيتم من خلاله الكشف على 3 آلاف نسمة أو أكثر من كافة مناطق الدولة للحصول على نتائج متوازنة. وقالت إن المسح الأولى الحالي يهدف إلى تحديد الطريقة التي سيتم بها إجراء المسح الشامل وتدريب فرق العمل نظرياً وعملياً وقد تم اختيار منطقة الذيد بالتعاون مع المجلس الأعلى للأسرة ونادي سيدات الذيد حيث تم تحديد العينة المستهدفة وتم الكشف على نحو 130 شخصاً خلال حوالي 5 ساعات من بدء المسح.

وأضافت أن المسح الشامل على كافة مناطق الدولة سيتم تنفيذه خلال العام القادم وفقاً للترتيبات التي سيتم اتخاذها بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة والهيئات الصحية المعنية في الدولة حيث ان إجراء المسح يتطلب تعاون كافة الجهات لإنجاحه.

تحديد المشكلة

من جانبها قالت د. منال تريم ـ أخصائية عيون ـ عضو اللجنة الوطنية لمكافحة العمى إن تنفيذ برنامج المسح الشامل سوف يترتب عليه برنامجاً محدداً لمكافحة العمى في الإمارات لأنه سيتم من خلاله تحديد المشكلة التي نواجهها ومعرفة أسبابها. بالإضافة إلى نشر الوعي الصحي بين المرضي لتحديد متى يذهبوا إلى الطبيب وطرق العلاج.

وأضافت ان مثل هذه البرامج مفيدة لتحديد الأماكن المفروض أن يتم تركيز الرعايا الصحية في مجال العيون عليها من خلال رفع التوصيات الصحية للجهات المعنية، كما ان استراتيجيتنا في مكافحة أمراض العيون والفئات المعرضة للإصابة بالعمى سوف تتحدد بناءاً على نتائج هذه الفعاليات والتي من المفروض أن تبدأ خلال العام القادم من خلال تطبيق المسح الشامل على الإمارات بأكملها وفقاً للتوزيع الجغرافي. وأكدت انه لابد من فحص كل شخص فوق سن الـ 50 سواء كان مواطناً او مقيماً لان إجراء الفحص لا تقتصر نتائجها على الجانب الصحي فقط بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي.

وأضافت انه بالنسبة لمبادرة «نور دبي» فهي برنامج عالمي يتكامل مع هذه المسوحات التي يتم تطبيقها في معظم دول العالم ومن المعروف أن برنامج نور دبي يعتمد على الإحصائيات في عمله والتي توفرها هذه البرامج وهو ما يمثل أهمية للبرنامج خاصة وانه تم الانتهاء منه في دول مثل نيجيريا وباكستان والفلبين بنجلاديش وهو ما يعني توفر قاعدة بيانات لبرنامج نور دبي أو أية جهة صحية خيرية أخرى.

وأضافت انه مع بدء العمل في برنامج المسح الشامل فمن المتوقع اختيار عدد من الأطباء من كل إمارة وهيئة طبية وفقاً للكثافة السكنية وحجم المنطقة.

4 فرق

فيما أشار د. منتصر صلاح الدين أخصائي عيون ـ مستشفى القاسمي عضو فريق المسح إلى انه تم تقسيم فريق العمل إلى 4 مجموعات قامت كل مجموعة منها قامت بتغطية منطقة جغرافية محددة لها حيث تم المسح بمساعدة أعضاء من نادي سيدات الذيد وتم اختيار عينات لمن هم فوق سن الـ 50 للقيام بأجراء الفحص وقياس النظر لهم.

وأضاف ان الهدف من عمليات المسح الأولى كان نقل الخبرات وتحيد أفضل الطرق العملية والسريعة لانجاز العمل في أسرع وقت مع الحصول على أدق وأفضل النتائج. وتابع انه سيتم رصد البيانات وتفريغها ومناقشتها من خلال فريق العمل بالإضافة إلى التأكد من دقة البيانات وسلامتها هذا فضلاً عن تدريب الطاقم المشارك بحيث يكون مستعداً عند إجراء المسح الشامل القادم.

المياه البيضاء

من ناحية أخرى قالت د. بشرى علي أخصائية عيون بمستشفى أم القيوين ـ احد أعضاء الفريق إن المياه البيضاء تعد السبب الأول وراء الإصابة بالعمى في العالم خاصة في حالة عدم إجراء جراحة لإزالتها طبقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية. بالإضافة إلى اضطرابات الشبكية الناجمة عن الإصابة بمرض السكري الذي ترتفع نسب الإصابة به في الإمارات.

وأوضحت أن الغرض من المسح الأولى شمل قياس القدرة البصرية وفقاً لتعريفات العمى وضعف البصر المحددة من قبل منظمة الصحة العالمية والتي تشمل كل شخص قدرته على الإبصار اقل من 3 على 60.

وأضافت انه تم إجراء مسح لقاع العين لبعض المرضي ومن بين 30 حالة في المنطقة المحددة لفريق البحث هناك حالتين نتيجة الإصابة بالمياه البيضاء «الكتراكت» والباقي غالبيتها اضطرابات نظر.

المسح «زين»

من ناحية أخرى قال علي سلطان المسافري ـ 65 عاماً ـ من منطقة جبل عمر إن الفحص «زين» وانه يعاني من ضعف النظر «ناقص» حيث يتردد على العيادة بصورة دورية لمتابعة الضغط والسكري والحمد لله حيث يقوم الأطباء بأخذ عينات بول ودم وإجراء التحاليل اللازمة لي.

ويقول عبد الله سالم طارش ـ 52 عاماً ـ إن الحملة لاشك شيء جيد والحمد لله أنا لا أعاني من أية أمراض وقمت بأجراء فحوصات في الهند وبانكوك وبنجالور بالإضافة إلى أنني اذهب إلى مستشفى زليخة أو الملكي أو القاسمي. وفي الحقيقة مستشفى الذيد ممتاز وبه أجهزة متطورة ومحتاج لأطباء على مستوى عال أيضاً.

الحمد لله

أما سلطان بن سالم فيقول الحمد لله على الصحة ولا أعاني من السكري وجميل أن يأتوا للكشف علينا في أماكن سكننا والأطباء في مستشفى الذيد يقومون بما يستطيعون وفي بعض الأوقات اذهب للمستشفيات الخاصة للعلاج.

حقنة في أم القيوين

أما السيدة عائشة سالم عبد الله .. فتقول جزاكم الله خيرا وتضيف أنا أعاني من سنة من ألم في عينيي الاثنتين خاصة العين اليسرى وأيضاً من السكري وتضيف.. ذهبت الهند وأخبروني أني بحاجة لابرة فقلت آخذها في الإمارات وأخذتها في مستشفى أم القيوين ونمت يوما وليلة بعد الابرة والحمد لله.

دبي ـ عاطف حنفي