ما من مرض آخر ربما يثير مخاوف النساء مثل ما يفعل سرطان الثدي. وهو ليس السرطان الأكثر خطورة الذي تصاب به المرأة ـ لأن سرطان الرئة هو الأول. لكن عند سؤال أي امرأة عن المرض الذي يقلقها ستقول سرطان الثدي على الأرجح. وهذا الخوف ليس بلا سبب فسرطان الثدي هو الأكثر تهديدا لحياة النساء وهو السبب الثاني لوفيات السرطان عند النساء. يؤثر المرض في المرأة بطرق مختلفة، فهو قد يؤثر في مظهر المرأة وشعورها أو أنوثتها ونشاطها الجنسي.
إلا أن هناك سببا للتفاؤل فيما يتعلق بسرطان الثدي أكثر من أي وقت، ففي الأعوام القليلة الماضية تعلم العلماء الكثير عن كيفية نشوء سرطان الثدي وأحرزوا تقدما كبيرا في تشخيص ومعالجة المرض وهذا أدى إلى تضاؤل في نسبة الموت من المرض وتحسن نوعية الحياة للنساء المصابات بسرطان الثدي.
حول هذا الموضوع قال الدكتور زيد عبد العزيز المازم استشاري الجراحة العامة وجراحة الثدي بمستشفى راشد لكي نعرف السرطان لابد أن نعرف أولا أن الخلية تتكون من مجموعة من الخلايا تختلف في تركيبها ووظيفتها ولكنها تتفق في أنها تنقسم بطريقة واحدة ومنظمة لكي ينمو الكائن ويعوض أي خلايا تموت. وقال ان السرطان يحدث عندما تنقسم الخلايا بطريقة عشوائية وخارج أي سيطرة فينتج عن ذلك نسيج شاذ غير منتظم نسميه «ورما». وتنقسم الأورام إلى نوعين: الأول هو الحميد والثاني هو الخبيث. الورم الحميد لا يغزو أنسجة الجسم الأخرى ولا ينتشر للأعضاء البعيدة عنه.
الورم الخبيث يغزو ما يجاوره من أنسجة والأكثر من ذلك هو أن خلاياه قادرة على الانفصال عن الورم الأصلي والسير مع تيار الدم أو اللمف لتغزو أعضاء أخرى بعيدة ولذلك تسمى هذه الأورام الخبيثة سرطانا ويسمى الانتشار البعيد ميتاستاس. السرطان ليس مرضا ذا سبب محدد أو اعرض محددة أو طريقة علاج ثابتة. فالسرطان هو مجموعة من الأمراض لا تقل عن 100 نوع مختلف وكل نوع له أسبابه، أعراضه، وطرق علاجه. ومن هنا نستطيع تعريف «السرطان» بأنه: «مجموعة من الأمراض لا تقل عن 100 مرض تنقسم وتنتشر فيه الخلايا السرطانية الخبيثة بصورة عشوائية في كل أنحاء الجسم».
وحول الأسباب التي تؤدي للإصابة بسرطان الثدي قال الدكتور المازم هناك عدة عوامل ومنها العوامل الوراثية والعائلية حيث يزداد خطر الإصابة بسرطان الثدي عند النساء اللواتي لديهن أقارب مصابات بسرطان الثدي بنسبة 5 ـ 15 %، كما يعتقد أن 5 ـ 10 من سرطانات الثدي ناجمة عن شذوذ في احد الجينات ومن هذه الجينات، الجينات المثبطة للورم والجينات المولدة للورم.
وحول طرق وآليات تشخيص المرض قال هناك عدة أعراض ومعظمها يمكن حدوثها في أمراض للثدي غير سرطانية ووجود هذه الأعراض لا يجزم بجود سرطان ومنها:
ــ ظهور جسم غريب (ورم) غالبا غير مؤلم ناشف ومتعرج الحدود ـ في الثدي أو تحت الإبط.
ــ تغير في شكل أو حجم الثدي.
ــ نزول إفرازات من الحلمة غالبا دموية ومن الممكن أن تكون صفراء أو خضراء أو حتى بيضاء تشبه الصديد.
ــ تغير في شكل أو لون إحساس الحلمة أو جلد الثدي: مثل تعرج الجلد أو انكماشه، ارتداد الحلمة للداخل.
ــ ظهور قشور على الجلد أو الحلمة أو تحول الجلد إلى شكل مثل قشر البرتقال.
ــ احمرار الجلد أو ظهور أوردة كبيرة عليه.
ــ ألم ـ تضخم أو عدم ارتياح في ناحية من الثدي.
ومن أعراض المرض المتقدم والمنتشر: آلام العظام نقص الوزن والهزال، تورم الذراع، تقرحات الجلد فوق الورم
وأشار إلى أن هناك عدة طرق لتشخيص المرض منها الفحص السريري وهو أشبه بالفحص الذاتي. يجريه الطبيب. ويتضمن مقارنة حجم وشكل كلا الثديين ووجود أي ندب أو تهيج في الجلد كما يلاحظ شكل الحلمة ومن ثم يتم جس كلا الثديين والإبطين، وتصوير الثدي بالأمواج فوق الصوتية (الغيكوغرفي) وتصوير الثدي من خلال جهاز (الماموغرام).
وهناك طريقة رابعة وهي عبارة عن أخذ خزعة ويوصى بها بعد أن يكون الفحص السريري والتصوير الشعاعي قد آثار احتمال وجود سرطان حيث انها الطريقة الوحيدة التي يتم فيها إثبات السرطان. هناك أنواع للخزعة: السحب بالإبرة الرفيعة والخزعة بالإبرة المركزية والخزعة بالإبرة المركزية الكبيرة (الماموتوم) والخزعة الجراحية.
وأوضح أن المعالجة تبدأ دائماً باستئصال الورم حينما يكون قابلاً للاستئصال الجراحي أي في المرحلتين (11 ، 1) وذلك بقصد الشفاء أما بعد تلك المرحلة فيكون دور الجراحة ملطفاً فقط.
والمعالجة الشعاعية وهي معالجة متممة تعطى عادة بعد العمل الجراحي للمناطق اللمفاوية (الإبط، فوق الترقوة، منطقة الثدي الباطن) فيما إذا كانت العقد الإبطية مصابة أو كانت الآفة أنسية أو مركزية وذلك لتخفيف نسبة النكس الموضعي والمعالجة الكيميائية وتستخدم كمعالجة متممة بعد الاستئصال الجراحي في حال وجود انتقال مجهري في العقد الإبطية أو في حال عدم إصابة العقد المنطقية ولكن المريضة في حالة عالية الخطورة.
لقد ثبت أن المعالجة الكيميائية (CAF، CMF - مضادات الإستروجين ) تخفض نسبة النكس والانتقال وترفع نسبة الشفاء والمعالجة الهرمونية: يستعمل الضهي الجراحي أو الضهي الشعاعي عند حدوث الانتقالات العظمية أو الانتقالات إلى النسج الرخوة، ولم تعد هذه العمليات شائعة بعد استخدام أدوية مضادات الإستروجين مثل التاموكسفين التي لها المفعول نفسه على المبيضين، والمعالجة المناعية وهذه المعالجة ما زالت قيد التطوير حالياً وتعد بنتائج جيدة إذ أنها نوعية للخلايا الورمية بينما المعالجة الكيميائية فتاكة للخلايا الورمية والطبيعية على حد سواء.
وقاية
ــ مارسي التمارين الرياضية ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل لمدة 45 دقيقة لكل مرة وليس مهماً نوع الرياضة بل المهم أن تقومي بتنشيط جسمك.
ــ تناولي الكثير من الخضروات وخاصة ذات الأوراق المليئة بالألياف مثل البروكولي واللفت والسبانخ.
ــ تناولي العصير الطازج يومياً. وقومي بعصر كافة أنواع الخضار والفواكه دون استثناء مثل الجزر مع التفاح والبقدونس، اللفت مع التفاح والسبانخ، أو الليمون مع الثوم.
ــ تجنبي ارتداء الملابس الداخلية الضيقة التي تضايق صدرك.
ــ تجنبي الأغذية الغنية بالدهون.
ــ تناولي الأغذية المشتقة من الصويا مثل التوفو، وحبوب الصويا وحليب الصويا.
ــ حاولي تخفيض استهلاكك من الجبن ومن جميع منتجات الألبان. حاولي التأمل لمدة بسيطة كل يوم وقومي باستنشاق الهواء النظيف وإخراجه ببطء، وحاولي التعمق أكثر في فنون التأمل مثل اليوغا.
ــ راجعي طبيباً متخصصاً لإجراء فحوص دورية سنوية
ــ تفقدي صدرك بشكل دوري للتأكد من عدم وجود أورام أو كتل غير طبيعية.
ــ حاولي الحفاظ على وزنك ضمن الحدود الطبيعية وإذا كان وزنك زائداً حاولي اتباع حمية للوصول بك إلى المستويات الطبيعية.
ــ تناولي الشاي الأخضر قدر ما تستطيعين وحاولي التخفيف من استهلاكك اليومي من الكافيين.
ــ حاولي أن لا تكبتي أي مشاعر تشعرين بها، فحاولي دائماً التنفيس عن غضبك وقلقك ومخاوفك.
ــ تناولي 800 ملغ يومياً من فيتامين () و1000 ملغ من فيتامين ()
دبي ـ عماد عبد الحميد
