أكد هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن الكثير من التقارير الدولية والإقليمية والمحلية تشير إلى تعافي الاقتصاد الإماراتي من تداعيات الأزمة العالمية. وأورد الهاملي بعض أهم ملامح هذا التعافي، منها ارتفاع معدلات التوظيف خلال الأشهر القليلة الماضية مقارنة بالربع الأخير من العام 2008، وانخفاض معدل الفائدة في القطاع المصرفي وأستئناف حركة الإقراض.
وارتفاع أسعار العقارات وعودة المشاريع الإنشائية في العديد من المناطق، وتحسن مؤشرات أسواق المال المحلية لاسيما على أثر التحسن الحاصل في أداء الشركات المدرجة، علاوة على ارتفاع مؤشر الثقة في السوق المحلي. واضاف الهاملي، وفي هذا السياق، لايمكن إنكار أهمية التحسن التدريجي في أسعار النفط وأداء الأسواق المالية العالمية وآثارها الإيجابية على مستوى الإقتصاد الوطني. وأشار إلى اقتراب موعد انطلاق فعاليات «منتدى دبي الاقتصادي 2009لالا، والذي يأتي تحت عنوان «الأزمة المالية العالمية: الآثار، الإستجابة، وآفاق المستقبل»، للفترة من 27-28 أكتوبر 2009 في فندق فيلاالعنوان داون تاون برج دبي. ويعد المنتدى الحدث السنوي الذي سيجمع صناع القرار على المستويين الإتحادي والمحلي في دولة الامارات، وممثلي مجتمع الأعمال المحلي، وخبراء اقتصاد من مختلف المؤسسات المالية وشركات الاستشارات الاستراتيجية العالمية، ومراكز ومعاهد البحوث الدولية، إضافة إلى ممثلي منظمات التنمية الاقليمية والدولية، وذلك لبحث قضايا الأزمة المالية العالمية وتداعياتها وسبل مواجهتها.
مواكبة أفضل الممارسات
وقال الهاملي إن أهم ما يميز فكرة المنتدى هو جمعه لخبراء الاقتصاد الدوليين ومختلف الفعاليات الاقتصادية ومراكز صنع القرار الاقتصادي في دولة الإمارات وذلك بهدف مواكبة أفضل الممارسات العالمية في مجال رسم السياسات الاقتصادية التي تستهدف مواجهة الأزمة المالية العالمية من أجل استدامة النمو ورفع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي.
وبخصوص موضوع المنتدى لهذا العام، أوضح الهاملي، أن مجلس دبي الاقتصادي قد أولى اهتماماً استثنائياً بموضوع الأزمة المالية العالمية منذ بروز أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة الأميركية في عام 2007، وتجلي تداعيات الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008. وقد تمثل ذلك الاهتمام بسلسلة الاجتماعات والحوارات التي أجراها المجلس مع عدد من الجهات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة اضافة إلى ممثلي القطاع الخاص بهدف التوصل إلى رؤية موحدة تجاه سياسات مواجهة الأزمة المذكورة والحفاظ على المكاسب التي حققتها دولة الامارات ودبي في مختلف المجالات.
وأوضح الهاملي أن منتدى دبي الاقتصادي يأتي تتويجاً لتلك الجهود، حيث إن الأزمة العالمية رغم آثارها واستحقاقاتها تعد فرصة لمراجعة مسيرة التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات وعلى مستوى المنطقة.
قضايا متعددة
وسلط الهاملي الضوء على أهم محاور المنتدى لدورته الحالية، موضحاً أن فعاليات المنتدى تدور حول محاور رئيسية متصلة فيما بينها ومتعلقة بالأزمة، وهي المحور الاقتصادي والذي يتضمن متابعة لنشوء الأزمة في الولايات المتحدة وأنتقالها إلى اقتصاديات الدول المتقدمة والناشئة، ووصفاً لأهم تداعيات الأزمة على الصعيد العالمي ومنطقة مجلس التعاون الخليجي بما فيها دولة الإمارات وإمارة دبي، واستعراضاً لأهم السياسات والتدابير التي أتخذتها دول العالم لمواجهة الأزمة ومحاولة تجنب تكرارها مستقبلاً.
أما المحور الآخر فهو المحور القانوني والتشريعي والذي يتضمن البعد القانوني والتنظيمي للازمة من حيث تحليل الأطر التنظيمية المتبعة في دول العالم، والاستحقاقات التي فرضتها الأزمة العالمية في مجال الإصلاح القانوني والتشريعي من أجل تعزيز أداء الاعمال.
كما سيتناول المنتدى قضية تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي من خلال بحث واقع الانتاجية والابتكار وسبل تعزيزها بما يقوي من القدرة التنافسية للانتاج الوطني في السوق العالمي.
وفي سياق حديثه عن الأزمة المالية العالمية الحالية، يرى الهاملي أن ثمة إجماع على أن الأزمة تعد أكثر الاهتزازات خطورة التي تعرض إليها الاقتصاد العالمي منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.
ورغم أن الأزمة قد أنطلقت من الدول المتقدمة، غير أن آثارها قد طالت العالم لاسيما الاقتصادات الناشئة وذلك في إطار تكاملها مع الأسواق المالية العالمية. ومن بين هذه الاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وعلى وجه الخصوص إمارة دبي/ دولة الامارات.
تطورات مواجهة الأزمة
وفي إطار متابعته لآخر تطورات مواجهة الأزمة عالمياً، أشار الهاملي إلى أن قادة مجموعة العشرين (ا02) قد تعهدو في شهر أبريل 2009 العمل بكل ما من شأنه مواجهة الأزمة ومنع تكراراها مستقبلاً، وذلك من خلال السعي نحو إعادة الثقة في الأسواق، وخلق الوظائف، وإصلاح النظام المصرفي من أجل استئناف الاقراض، وتقوية الأنظمة المالية، علاوة على تمويل وإصلاح المؤسسات المالية الدولية، ودعم التجارة والاستثمار العالميين، ورفض الحمائية، وعودة الانتعاش الاقتصادي المستدام.
وفي إجتماعها الأخير في سبتمبر 2009 في مدينة بيتسبرغ الأميركية، تعهد قادة المجموعة باستمرار سياسات مواجهة الأزمة وتوفير الدعم السياسي القوي لزيادة القوة التصويتية للأسواق الناهضة ذات الاقتصادات الديناميكية -مثل الهند والصين والبرازيل- في صندوق النقد الدولي. كما جاء الاعلان بتحول الاجتماعات السنوية لدول المجموعة إلى منتدى للتعاون الاقتصادي الدولي.
دلالات واضحة
أما على الصعيد المحلي، أكد الهاملي نجاح حكومة دولة الامارات وحكومة دبي في مواجهة واحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي وذلك من خلال تبني مزيج من السياسات المالية والنقدية إضافة إلى مجموعة من الاجراءات الفعّالة التي أدت إلى استقرار القطاع المصرفي وتعزيز ثقة المودعين فيه.
وأوضح الهاملي أهم تلك السياسات مثل، توفير السيولة اللازمة للقطاع المصرفي المحلي، وضمان الودائع والمدخرات في البنوك الوطنية، وكذلك البنوك الأجنبية التي لها عمليات جوهرية في دولة الإمارات، وضمان عدم تعرض أي من البنوك الوطنية لأية مخاطر إئتمانية، وتوفير ضمانات الإقتراض فيما بين البنوك العاملة في الدولة. كما أكد الهاملي أن سندات دبي قد ساهمت بصورة هامة في تعزيز الثقة في السوق المحلية واستعادة نشاط القطاع المصرفي والقطاعات الأخرى المرتبطة به.
وتأسيساً على ذلك كله، أوضح الهاملي أن منتدى دبي الاقتصادي سيقوم بتحليل واستيحاء الدروس من أربعة قضايا رئيسية متصلة تتعلق بالأزمة المالية العالمية، وهي: لماذا وكيف حصلت الأزمة؟ وما هي تداعياتها على اقتصادات دول المنطقة؟ ثم ماهي تداعيات الأزمة على القطاعات الرئيسة لدول المنطقة مثل العقار وأسواق المال والنفط؟ وكذلك الأطار التنظيمي العالمي وإعادة هيكلة النظام المالي العالمي، وأخيراً نحو استراتيجية تنموية طويلة الأمد لدولة الامارات وإمارة دبي في فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية.
دبي - «البيان»
