خرجت مجلة بارونز إحدى أهم المجلات المرموقة في عالم المال بالولايات المتحدة وعلى صفحتها الأولى عنوانا لا تخطيء العين دلالته: حان الوقت لزيادة الفائدة يا بن برنانكي الذي مازال يتمسك بسعر فائدة يقترب من صفر في المئة. وتأتي دعوة المجلة كحلقة في مسلسل دعوات متزايدة تطالب بالخروج من دائرة الفائدة شديدة الانخفاض مع بدء تعافي الاقتصاد الأميركي من أسوأ موجة ركود يتعرض له منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين.

ورغم أنه لا أحد يتوقع تحريك سعر الفائدة الأميركي قبل منتصف العام المقبل فإنه من الواضح أن الجدل بشأن هذه القضية بدأ يتزايد. فحتى داخل مجلس الاحتياط الاتحادي يوجد معسكران الأول معسكر الصقور الذي يريد زيادة سعر الفائدة عاجلا وليس آجلا وهناك معسكر الحمائم الذي يفضل الانتظار قبل تشديد السياسة النقدية حتى لا تتبدد مؤشرات التعافي الهش للاقتصاد.

ومضت 10 شهور منذ خفض مجلس الاحتياط الاتحادي سعر الفائدة إلى مستوى تاريخي قدره 25, 0% في إطار تحرك دراماتيكي لإنقاذ الولايات المتحدة من أزمة مالية واقتصادية طاحنة. وقالت مجلة بارونز: هيا يا بن برنانكي لا توجد حاجة لاستمرار سعر الفائدة قصيرة الأجل قريبة من صفر في المئة حيث بدأ الاقتصاد الآن يتعافى.

وأشار أندرو باري أحد كتاب المقال المطالب بزيادة سعر الفائدة في المجلة إلى تجاوز مؤشر داو جونز الصناعي القياسي لبورصة وول ستريت للأوراق المالية حاجز 10 آلاف نقطة الأسبوع الحالي كمؤشر على تعافي الاقتصاد.

ويرى آخرون أن استمرار سعر الفائدة المنخفض يغذي المضاربات المالية ويثير غضب الاقتصادات الأجنبية والمقرضين والمودعين المحليين. كما أنه يغذي الضغوط التضخمية.

وكتب باري أنه إذا أرادت الولايات المتحدة البقاء كملاذ لرؤس الأموال الأجنبية فعليها العمل على تعزيز قوة الدولار التي تراجعت في مواجهة سلة عملات أجنبية تضم 14 عملة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 شهرا. وأحد أسباب انخفاض قيمة الدولار هو أن المستثمرين بدأوا التفكير في المغامرة الاستثمارية مع بدء تعافي الاقتصاد بالابتعاد عن العملة الأميركية التي اعتاد المستثمرون اللجوء إليها باعتبارها ملاذا آمن نسبيا في فترات الركود. وفي الوقت نفسه فإن تفاوت سعر الفائدة بين الولايات المتحدة والدول الأخرى يتزايد رغم خفض سعر الفائدة في منطقة اليورو إلى 1% فقط.

وتوصي مجلة بارونز بإعادة سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى مستوى طبيعي وهو 2% رغم أنه سيظل سعرا منخفضا بالمعايير التاريخية. وكان الرئيس السابق لمجلس الاحتياط الاتحادي آلان جرينسبان قد تعرض لانتقادات واسعة في أعقاب تفجر الأزمة الاقتصادية بسبب سياسته التي اعتمدت على خفض سعر الفائدة على مدار أكثر من 10 سنوات مما أدى إلى تضخم الفقاعة العقارية التي كان انفجارها عام 2007 أحد أبرز أسباب الأزمة المالية والاقتصادية الأخيرة.

وفي المقابل قدم خبيرا الاقتصاد في بنك جولدمان ساكس الاستثماري الأميركي أندرو تيلتون وإيد مكليفي دراسة تحت عنوان: نحن نرفض بشكل قاطع إن تعافي الاسواق وضعف الدولار هما فقط الطبيب الذي نحتاجه لمواجهة أكبر ركود في أكثر من نصف قرن. وأشارا إلى أن معدل التضخم سيظل منخفضا طوال العام المقبل تقريبا وأن تشجيع الإدخار المحلي هو اخر شيء نحتاج إليه على المدى القصير إذا كان من المطلوب نمو الاقتصاد.

ولكن بيانات سوق العقارات الأميركية الأخيرة تعزز موقف الداعين إلى تحريك سعر الفائدة بعد أن وصلت مبيعات المساكن إلى أعلى مستوى لها خلال عامين. فقد سجلت مبيعات المساكن القديمة في الولايات المتحدة نموا بمعدل 4, 9% خلال سبتمبر الماضي لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عامين.

وذكر بيان الاتحاد الوطني للعقاريين في الولايات المتحدة إن معدل مبيعات المساكن بلغ في سبتمبر الماضي 57, 5 ملايين منزل. ويعود الانتعاش القوي لسوق المساكن في الولايات المتحدة بشكل أساسي إلى الإعفاءات الضريبية التي تقدمها الولايات المتحدة لمشتري الوحدات السكنية لأول مرة بهدف إخراج السوق العقارية من أزمة الركود التي بدأت منتصف 2006. ويدرس الكونجرس الأمريكي تمديد العمل ببرنامج الإعفاءات الضريبية الذي ينتهي في 30 نوفمبر.

وقال لورانس يون المحلل الاقتصادي في الاتحاد الوطني للعقاريين إن قوة دفع المبيعات تحتاج إلى الاستمرار لعدة فصول مقبلة حتى تصل السوق إلى مرحلة التعافي الذاتي المستدام.

(وكالات)