بلغ عدد المصارف التي تم إغلاقها هذا العام في الولايات المتحدة 106 وذلك بعد الإعلان عن إغلاق سبعة مصارف جديدة. وتجاوز عدد المصارف التي أقفلت في 2009 اربع مرات عدد المصارف التي أقفلت عام 2008، بعد الأزمة الطاحنة التي واجهت ليمان برازرز.

وكان مصرف بارتنرز بنك في مدينة نابولي في فلوريدا قد أصبح المصرف رقم مئة الذي يقفل وهو يتمتع بأصول تبلغ قيمتها 5, 65 مليون دولار. غير أن زبائن المصارف السبعة هم تحت حماية شركة تأمين الودائع الفدرالية وهي تؤمن على الودائع المصرفية منذ الكساد الكبير و تغطي حسابات المودعين حتى 250 ألف دولار.وتعاني المصارف الصغيرة آثار الأزمة المالية أكثر من المصارف الكبرى التي تلقت مساعدات من الحكومة الفدرالية.

وأكد بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أن المجلس يتخذ خطوات لتحسين القواعد الحاكمة لعمل البنوك في الولايات المتحدة والتي أدت إلى أزمة مالية طاحنة العام الماضي. وأشار برنانكي إلى أهمية تدخل السلطة التشريعية لسد الثغرات التي تواجه الأجهزة الرقابية المصرفية. واقترح المجلس في وقت سابق مجموعة من القواعد المطلوبة لمنحه حق النقض على المكافآت التي يحصل عليها كبار مسئولي البنوك والمؤسسات المالية.

وستضطر البنوك للالتزام بالقواعد التي تمنع تقديم مكآفات للمديرين الذين يتخذون قرارات استثمارية تنطوي على مخاطر عالية من أجل الحصول على أرباح سريعة وهي الممارسات التي كادت تودي بالنظام المالي كله إلى الانهيار العام الماضي.

ويعتزم المجلس إجراء اختبار منسق واسع النطاق ومنتظم لأساليب تحديد المكافآت لكبار الموظفين في أكبر 38 بنكا أميركياً. كما ستتم مراجعة هذه الأساليب في البنوك الأصغر أيضا. وكانت أجور كبار مسئولي البنوك محط غضب عام بعد أن دفعت الأزمة المالية التي تسببوا فيها إلى أسوأ أزمة ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.

رقابة لصيقة

وقال برنانكي إن مجلس الاحتياط قد يعزز قدراته الرقابية التي كانت مع عوامل أخرى مسئولة عن الأزمة المالية بسبب الفشل في التنبؤ بالأزمة.

ولكن برنانكي حث الكونجرس على تبني مجموعة الإصلاحات المقترحة التي تعزز سلطات الحكومة للتدخل في الشركات المتعثرة وسد الفجوات في قواعد السوق المالية.

ودعا بن برنانكي الجمعة الى فرض رسوم على القطاع المالي الذي تلقى مئات مليارات الدولارات من الاموال العامة لانقاذه من الافلاس، لقاء المخاطر التي شكلها. وبعدما اضطر الى التخلي عن كل المبادئ التي كان يعتنقها لاغاثة العديد من المؤسسات المالية الكبرى عام 2008، طرح برنانكي افكارا تعيد النظر كليا في ركائز ثورة الليبرالية الاقتصادية التي شهدتها الولايات المتحدة في الثمانينات من القرن الماضي، سعيا منه لترميم مصداقية الاحتياطي الفدرالي على صعيد ضبط النظام المالي، بعدما اهتزت بفعل الازمة الاقتصادية.

مشروع قانون

وقال برنانكي خلال محاضرة اجراها في تشاتام بولاية مساتشوستس ان أي تكاليف تكبدتها الدولة من اجل تفكيك مؤسسات مالية بشكل منتظم ينبغي ان يتحملها القطاع المالي من خلال مساهمات وليس دافعي الضرائب. ومسألة تنظيم تفكيك الشركات التي يمكن ان ينعكس افلاسها على النظام المالي برمته، تقع في صلب مشروع قانون لاصلاح نظام الضبط المالي هو حاليا قيد الدرس في الكونغرس.

وينص مشروع القانون على اعطاء الدولة الوسائل التي تمكنها من وضع يدها على مؤسسة مهددة بالانهيار قد تشكل خطرا على النظام برمته، حتى ترتب تفكيكها بشكل منتظم. وتقضي الفكرة المطروحة بتوسيع نطاق صلاحيات الهيئة الفدرالية لضمان الودائع، احدى هيئات الضبط المالي في الولايات المتحدة، لتشمل المصارف.

ويتم تمويل هذه الهيئة بواسطة مساهمات من المصارف. ويرى برنانكي انه يتعين ضم جميع المؤسسات المالية الكبرى اليها سواء كانت شركات تامين مثل ايه اي جي التي تم تأميمها عمليا منذ ان اوشكت على الافلاس عام 2008 أو صناديق استثمار او غيرها.

خفض المخاطر

وفي وقت امر الاحتياطي الفدرالي المصارف الخميس بمراجعة سياستها على صعيد المكافآت المالية، يسعى برنانكي للتأكيد على ان البنك المركزي لا يعتزم تخفيف الضغوط على صعيد ضبط النظام المالي. واعتبر انه من اجل خفض المخاطر التي تطرحها المؤسسات الكبرى في هذا القطاع على الاستقرار المالي والاقتصاد، من المهم اعتماد آلية جديرة بالثقة تفرض خسائر على مساهمي ودائني الشركات التي تشكل خطرا على النظام برمته حين تضع الدولة يدها عليها.

ويرى الاحتياطي الفدرالي ان بروز شركات مالية عملاقة اعتقدت ان في وسعها الاعتماد على دعم ثابت من الدولة كان من العوامل التي ساهمت في الازمة المالية. وقال برنانكي ان الوقت حان للحد من احتمال قيام ازمات في المستقبل وتخفيف حدتها.

وأكد على ان الاحتياطي الفدرالي العمل مع هيئات الضبط الأميركية والدولية الأخرى على وضع معايير للرساميل والسيولة اكثر صرامة بالنسبة للمؤسسات المالية الكبرى، مشيرا الى ان احد الحلول قيد الدرس يقضي بفرض ضريبة عالية على رأسمالها، وهي فكرة لم يكن طرحها واردا في بلد الرأسمالية قبل الازمة. ومن جانبه شدد نائب رئيس الاحتياطي الفدرالي دونالد كون على وجوب تنسيق الجهود على صعيد العالم في ما يتعلق بضبط النظام المالي حتى تكون قواعد اللعبة هي ذاتها للجميع.