من المتوقع ان تلعب العملة الصينية اليوان دورا أكبر فى التجارة الاقليمية حين تعمل منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان فى الأول من يناير 2010. وقال شيوى نينغ نينغ، السكرتير التنفيذى العام لمجلس اعمال الصين والآسيان فى معرض اكسبو الصين والآسيان فى ناننينغ، عاصمة منطقة قوانغشى ذاتية الحكم لقومية تشوانغ، ان منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان .
والتى تضم أكبر عدد من السكان مقارنة بمناطق التجارة الحرة الأخرى فى العالم وتمنح اعفاء من التعريفة الجمركية على 90 فى المئة من المنتجات المتداولة بين الصين والآسيان، ستزيد من عملية التعامل باليوان على المستوى الإقليمي. وقال إن التجارة الحرة تتطلب تدفق العملة بحرية، مما يتيح الفرصة لاستخدام اليوان على المستوى الاقليمى.
هموم الشركات
وجذب المعرض، الذي عقد في الفترة من 20 حتى 24 أكتوبر قبل تشغيل منطقة التجارة الحرة لتطبيق التجارة الحرة والاستثمار المتبادل، زعماء دول ومسئولين رفيعي المستوى ورجال اعمال من داخل منطقة الآسيان وخارجها. وعبر الونجكورن بونلابوت نائب وزير التجارة التايلاندي عن اعتقاده بأن اليوان سيلعب دورا أكبر اهمية فى التجارة الثنائية بين الصين والآسيان فى المستقبل. وأضاف ان اليوان عملة مستقرة وتوسيع استخدامها يمكن ان يساعد فى الحد من المخاطر التي تواجهها دول الآسيان فى استخدام الدولار الذي اصبح ضعيفا جدا نتيجة الأزمة المالية العالمية.
كذلك أكد بونج كيف سه مدير عام بنك كندا في كمبوديا، حديث نائب الوزير التايلاندي قائلا إن التجارة بين الصين والآسيان مازالت تنمو والحد من المخاطر من خلال استخدام اليوان سيفيد الجانبين. وأوضحت البيانات الصادرة عن ادارة الدولة للجمارك الصينية ان التجارة بين الصين والآسيان بلغت 88, 105 مليارات دولار فى 2004 وارتفعت لتصل إلى 07, 231 مليار دولار في 2008. والصين والآسيان فى الوقت الحالى رابع أكبر شريك تجارى كل منهما للآخر.
التحديات والجهود
وقال تنغ تشونغ، رئيس مجلس ادارة بنك خليج قوانغشى بيبو إنه ومع ذلك، فإن استخدام اليوان فى الآسيان لم يحقق النمو التجاري الكافي بين الصين والآسيان. وفي الوقت الحالي، تم تبني تسوية اليوان بشكل رئيسي في التجارة الحدودية التي لا تمثل سوى عشرة في المئة من التجارة الثنائية بين الصين والآسيان.
وذكر بونج كيف سه، ان في الوقت الحالي فإن اليوان والدولار والبات التايلاندي والدونج الفيتنامى متداول فى كمبوديا، ولكن كمية اليوان قليلة، وتستخدم بشكل رئيسي في السياحة وتجارة محدودة في السلع. ولكنه لم يعط ارقاما محددة.
وقال إن السبب الرئيسي هو ان كمبوديا ليست اقتصادا متقدما وبعض الافراد يعرفون اليوان معرفة مناسبة، واقترح انه ينبغي ان تؤسس الصين تدريجيا نظام ائتمان وآلية تسوية لليوان في الآسيان، ثم توسع استخدامه عالميا.
واوضح سو نينغ، نائب محافظ البنك المركزى الصيني، ان التعاون المالي بين الصين والآسيان مازال في مراحله الاولية والاسواق المالية ليست مفتوحة بالشكل الكافي. ولكن احتمالات التعاون ضخمة حيث يشهد التمويل في الصين والآسيان تنمية سريعة في الوقت الراهن.
وأطلقت الصين برامج تجريبية للتوسع في استخدام اليوان على مدار سنوات، ولكن ازدادت السرعة التي تمضي بها هذه البرامج منذ بدء الازمة المالية العالمية .
حيث ازداد ضعف الدولار، مثيرا مخاوف من أن عدم استقرار الدولار سيؤدي إلى زيادة التكاليف والمخاطر للتجار. وفي شهر ديسمبر الماضي، أعلنت الصين عن برامج تجريبية لتسوية اتفاقيات تجارية باليوان بين مركزين اقتصاديين في البلاد، هما مقاطعة قوانغدونغ ودلتا نهر اليانغتسي التي تشمل شانغهاي وبين المنطقتين الاداريتين الخاصتين، هونج كونج وماكاو. وتم اقتراح ترتيب مماثل للمصدرين في قوانغشي ومقاطعة يوننان في جنوب غرب الصين لتسوية التجارة باليوان مع الآسيان.
فى شهر أبريل، اعلنت الصين عن برامج تجريبية لتسوية الصفقات التجارية عبر الحدود باليوان في خمس مدن هي شانغهاي وقوانغتشو وشنتشن وتشوهاي ودونغقوان. وفي الوقت الحالي، أبرمت الصين اتفاقيات تعاون لتسوية التجارة الثنائية مع البنكين المركزيين في لاوس وفيتنام في الآسيان.
توقعات مستقبلية
حضرت شركة فيتنامية تتاجر في الأثاث تدعي شركة فيتنام تشاريتي تريدين المحدودة المعرض على مدار خمس سنوات. وكانت قد بدأت اعمالا تجارية مع الصين منذ 22 عاما ماضية وتصدر 70 فى المائة من منتجاتها إلى الصين. وتشتري الشركة مواد من لاوس وتبيع منتجات إلى الصين ودول أخرى، ويتم استخدام الدولار واليوان والدونج الفيتنامي. وقالت هوانغ يى فان، المديرة التنفيذية للشركة، ان هذا يزيد من صعوبة العملية ودائما ما ينتج عنه خسائر بسبب تقلب اسعار الصرف. واضافت: آمل فى خروج عملة موحدة مثل اليورو لتخفيض تكلفة تبديل العملة وجعل العملية اسهل.
وأوضحت: آمل في أن يكون اليوان هو تلك العملة الموحدة وان ترحب بها شعوب الآسيان، مضيفة أن اليوان يحظي بشعبية في فيتنام وكمبوديا ولاوس. وذكرت جريس سي تشو، العضو المنتدب بشركة جريس كوزميتيكس، وهي شركة مستحضرات تجميل ماليزية، ان شركتها تستورد مواد تغليف من الصين منذ 2000. وكنا نتعامل باليوان وهو جيد. وأضافت أن الصين سوق ضخم لنا. وسوق قوانغشى وحده أكبر من السوق في بلادنا. ونحن نفضل اليوان كعملة للتعامل اذا اراد الجانب الصينى نفس الشيء. وتبحث الشركة حاليا عن وكيل صيني لاستكشاف السوق الصينية.
آلية الترويج
وقال تنغ تشونغ إنه بالرغم من أن اليوان حظي بسمعة طيبة بين شعوب الآسيان، فمازالت جهود البنوك المركزية بالدول العشرة الاعضاء بالآسيان ضرورية للالتزام بتوافق حول زيادة رواج اليوان. وذكر شيوي نينغ نينغ ان الوضع الاقتصادي الجديد افسح مجالا في آسيا لليوان. ومناطق التجارة الحرة الثلاث بين الآسيان وكل من الصين واليابان وجمهورية كوريا على التوالي ستبني منصة اكبر لتبادل اليوان.
وقال شيوي إنه بالرغم من ان الامر يتطلب وقتا لخلق سوق تجاري جديد أو سوق عملة جديد، فإنه يعتقد إن منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان ستخلق مساحة جديدة للتعامل بالرنمينبى على المستوى الاقليمي.
