كشفت دراسة نشرت في دورية ساينس العلمية أن جيلا جديدا من أنواع الوقود الحيوي التي يقصد بها تقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري سينبعث منها في المتوسط كميات من ثاني اكسيد الكربون تفوق ما ينتج عن حرق البنزين على مدى العقود القليلة القادمة .
وتنفق الحكومات والشركات مليارات الدولارات في البحوث الخاصة بأنواع الوقود المتطورة التي تصنع من الخشب والعشب ويقصد بها خفض الانبعاثات الكربونية مقارنة بالبنزين على الا تضر في الوقت نفسه بالحاجات الغذائية كالحال بالنسبة الى انواع الوقود الحيوي التي تعتمد على الذرة .
لكن الدراسة كشفت عن ان مثل هذه الانواع المتطورة من الوقود الحيوي السليولوزي ستؤدي في واقع الامر الى نسب من الانبعاثات الكربونية أعلى من تلك التي يسببها البنزين لكل وحدة طاقة اذا حسب المتوسط على مدى الفترة من عام 2000 الى عام 2030 .
وهذا لان الارض المطلوبة لزراعة اشجار الحور سريعة النمو والاعشاب الاستوائية ستحل محل المحاصيل الغذائية وهذا سيؤدي الى ازالة الغابات لتوفير المزيد من الاراضي الزراعية وهي مصدر قوي لانبعاثات الكربون .
كما تتطلب محاصيل الوقود الحيوي ايضا اسمدة من النيتروجين وهو مصدر من اثنين من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وهما ثاني اكسيد الكربون واكسيد النتروز الاكثر قوة .
وقال جيري ميليلو من مختبر البيولوجيا البحرية الأميركية الذي قاد الدراسة: اعتقد انه في المدى القريب وبصرف النظر عن كيفية الشروع في برنامج الوقود الحيوي السليولوزي سوف يكون لدينا انبعاثات غازية تزيد مشكلة التغير المناخي سوءا .
وقالت رابطة انواع الوقود المتجدد وهي المجموعة الأميركية لصناعة الايثانول ان انبعاثات الوقود الحيوي في حد ذاتها محايدة لان انتاجها من الكربون المستنفد يمتص بواسطة النباتات المزروعة . وبدون اتخاذ خطوات لحماية الغابات وتقليل استخدام الاسمدة فان البنزين سيفوق الوقود الحيوي من 2000 الى 2050 ايضا .
ولا تقصد الدورية ان الوقود الحيوي السليولوزي ليس له مكان . وقال ميليلو معلقا: ليس فوزا واضحا سهلا دون التفكير بعناية في المشكلة، يجب ان نفكر بعناية في العواقب على المدى القصير والطويل .
وقالت دراسة نشرت ايضا في دورية ساينس ان الامم المتحدة بالغت في مسألة خفض الكربون من خلال الوقود الحيوي والكتلة البيولوجية بتجاهل ازالة الغابات والتغيرات الاخرى في استخدام الارض .
وفي ذات الإطار قال عبد الله البدري الامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إن محادثات الامم المتحدة بشان تغير المناخ المقرر عقدها في ديسمبر يجب ألا تلحق ضررا بالدول النامية وينبغي ان تسعى إلى حل مربح للجميع للتصدي للتغيرات المناخية .
وقال البدري الذي سيحضر المحادثات التي ستعقد في كوبنهاجن في ديسمبر ان من المهم تطوير تكنولوجيا تخزين الكربون التي تتيح امكانيات الاستخدام النظيف للنفط والفحم . وأوضح البدري في لندن: كل فرد يجب ان يشعر انه يحصل على شيء ما . فإذا خرجت من كوبنهاجن بدون حل مربح للجميع عندئذ لن يتم تطبيقه . كوبنهاجن يجب الا تعيق تطور الدول النامية . لديك 2 .6 مليار شخص لا يحصلون على الطاقة الكافية في الوقت الحالي .
وتساور الكثير من البلدان المنتجة للنفط القلق بشأن الأصوات المنادية بالحد من استخدام الوقود الاحفوري . وفي ابريل الماضي قال كبير مفاوضي السعودية في محادثات الامم المتحدة بشأن المناخ
ان المحادثات تهدد الاقتصاد السعودي . وفي اشارة الي مدى الاهمية التي توليها اوبك لقمة كوبنهاجن قال مندبون في المنظمة ان اوبك غيرت موعد اجتماعها في ديسمبر والذي ستقرر فيه سياسة قصيرة الاجل لانتاج النفط لتفادي التضارب مع قمة المناخ .
وقال البدري ان من المهم ايضا تعويض منتجي النفط عن اي اتفاق يحد من الطلب على النفط لتقليل انبعاثات الغازات المسؤولة عن الاحتباس الحراري . لكنه اضاف ان هذا ليس موضوعا جديدا حيث انه منصوص عليه في اتفاقية كيوتو الاصلية.
