وافقت لجنة رئيسية في الكونغرس الأميركي على انشاء وكالة للحماية المالية للمستهلك تمثل احد المكونات المحورية في خطة الرئيس باراك اوباما الشاملة لتشديد القواعد المنظمة للبنوك والأسواق بعد اسوأ أزمة مالية في عقود. وستتولى الوكالة الجديدة تنظيم سوق القروض العقارية وبطاقات الائتمان ومنتجات مالية كثيرة اخرى.

وجاءت موافقة لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب على مشروع القانون بعد ان تم حذف نطاق واسع من الانشطة من الولاية المقترحة للوكالة بما في ذلك البنوك الصغيرة ووكلاء السيارات وشركات التأمين.

وما زال الاقتصاد الأميركي يواجه مصاعب كبيرة. وأظهرت زيادة أكبر من المتوقع في عدد العمال الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على اعانات بطالة الاسبوع الماضي أن سوق العمل ما زالت ضعيفة حتى على الرغم ان مقياسا للتوقعات الاقتصادية سجل أعلى مستوى له في عامين الشهر الماضي.

وقالت وزارة العمل الأميركية ان عدد الطلبات المبدئية لاعانات البطالة زاد بواقع 11 ألفا ليصل إلى 531 ألفا في الاسبوع الماضي بعد ان انخفض على مدى اسبوعين متتاليين. وفي تطور منفصل قالت مؤسسة كونفرانس بورد ان مؤشرها الاوسع للتوقعات الاقتصادية ارتفع بنسبة واحد في المئة الى 5 .103 وهو أعلى مستوى منذ اكتوبر 2007.

لكن التفاؤل بشأن الزيادة القوية قلل منه تقرير أظهر ان اسعار المنازل انخفضت بنسبة 3 .0% في اغسطس. وقال محلل بارز: هذه البيانات تؤكد صورة اجمالية لتحسن اقتصادي تدريجي لكننا لا نرى ذلك في الاسواق التجارية للعقارات والوظائف. وبينما تشير بيانات وتقارير الارباح من بعض الشركات الى ان الاقتصاد بدأ ينمو مرة اخرى في الفترة من يوليو الى سبتمبر بعد تراجع استمر اربعة فصول فان معدل البطالة المرتفع باستمرار يثير تساؤلات بشأن استمرار الانتعاش.

وقال لورنس سمرز المستشار الاقتصادي للبيت الابيض ان الاقتصاد يتجه الى الانتعاش لكنه حذر من ان ايقاع النمو قد يتباطأ وان سوق الوظائف لن يتعافى على الفور. وأعلنت كريستينا رومر كبيرة المستشارين الاقتصاديين للرئيس باراك اوباما امام الكونغرس ان نسبة البطالة ستبقى مرتفعة جدا لفترة طويلة في الولايات المتحدة وذلك رغم جهود الدولة لدعم الاقتصاد.

واعتبرت انه مع توقع نمو بنسبة تناهز 5 .2% خلال القسم الاكبر من السنة ونصف السنة المقبلتين، يتوقع ان تكون تغيرات نسبة البطالة، سواء في الارتفاع او الانخفاض، ضعيفة. واضافت: بالتالي فان البطالة قد تبقى في مستواها المرتفع جدا. وبلغت نسبة البطالة 8 .9% في سبتمبر الفائت في اعلى نسبة منذ 1983 مقابل 4،7% في سبتمبر 2007. وأوضحت رومر انه سيكون من الصعب جدا تعويض الـ 2 .7 ملايين وظيفة التي فقدت منذ بداية الانكماش الاقتصادي في ديسمبر 2007 وسيكون ايضا من الصعب جدا خفض البطالة.

وأضافت: لان ازدياد عدد الوظائف بمعدل مئة الف وظيفة في الشهر امر ضروري لتعويض النمو العادي لليد العاملة، فان عدد الوظائف الحالي الذي يقدر بتسعة ملايين وظيفة هو اقل من معدلها العادي.

مصاعب تجارية

قال تيم ريف المستشار العام بمكتب الممثل التجاري الأميركي ان الولايات المتحدة تحث الصين على تغيير سياساتها التي تغذي صادراتها والتي دفعت الرئيس باراك اوباما الى فرض رسوم جمركية على اطارات السيارات الصينية الصنع الشهر الماضي. وأوضح: نجري معهم حوارا من اجل معالجة الاسباب الكامنة وراء الزيادة. ورأى ريف ان ذلك سيكون أكثر الوسائل فاعلية للتعامل مع هذا التحدي المستمر للسياسة التجارية.

وهذا البيان هو أوضح اشارة حتى الان على ان ادارة الرئيس باراك اوباما ليست حريصة على اتخاذ اجراءات مثل القرار الذي اتخذه اوباما الشهر الماضي بفرض رسوم جمركية بلغت 35 في المئة على الاطارات الصينية الصنع.

وسيسافر الممثل التجاري الأميركي رون كيرك ووزير التجارة جاري لوك الى الصين هذا الاسبوع لاجراء محادثات على مستوى عال. وقال ريف ان ادارة اوباما حريصة على دراسة أكثر الحلول فاعلية للمشاكل وإن هذا الامر لا يسير نمطيا في اتجاه واحد.