أظهرت بيانات رسمية ان الاقتصاد البريطاني انكمش في الربع الثالث هذا العام وللمرة السادسة على التوالي مبددا الآمال في انتهاء التراجع ومسجلا فترة كساد قياسية. وقال مكتب الاحصاءات الوطني البريطاني ان الناتج المحلي الاجمالي انخفض 4 .0% في الفترة من يوليو الى سبتمبر رغم توقعات محللين بأن يرتفع 2 .0%.

وقال بول تاكر نائب محافظ بنك انجلترا المركزي ان بريطانيا تواجه خطر نمو اقتصادي ضعيف مع تعافيها من الركود وان قوة الانتعاش لن تتضح حتى الصيف المقبل. واضاف تاكر في كلمة امام مسؤولين ماليين في لندن انه امكن على الارجح تفادي كارثة اقتصادية لكن من المبكر جدا القول بان التضخم سيظل دون المستويات المستهدفة بسبب فترة من النمو الضعيف.

وأوضح: احد اكبر الاسئلة هو هل الانتعاش سيكون ضعيفا او اننا نستطيع الوصول الى النمو اللازم لاستيعاب الضعف في الاقتصاد والضروري لتحسين الضغوط النزولية على التضخم. ورأى تاكر ان هذا السؤال سيهيمن على المراجعة الفصلية في نوفمبر لتوقعات البنك المركزي البريطاني للنمو والتضخم.

وقال: لكنني أخشى اننا ربما لن نكون اكثر وضوحا بشكل كبير بشأن الاتجاهات العامة على الاقل حتى اواخر الربيع او بداية صيف العام المقبل. لكن سيتعين على البنك المركزي أن يتخذ قرارا بشأن مستقبل برنامج التخفيف الكمي البالغ قيمته 175 مليار جنيه استرليني قبل ذلك الموعد لان الشريحة الاخيرة من الاموال المخصصة لمشتريات السندات ستنفق هذا الاسبوع. وقال تاكر ان نطاق ذلك البرنامج قام جزئيا على اساس تجنب كابوس انهيار اقتصادي تنحسر الان احتمالات حدوثه.

وقالت هيئة الخدمات المالية التي تتولى تنظيم القطاع المالي في بريطانيا انها ستتخذ اجراءات لم تحددها ضد البنوك التي تحول الارباح الى مكافآت بدلا من زيادة رأسمالها. وسيطلب من البنوك ان تقدم تقارير الى هيئة الخدمات المالية في الاسابيع المقبلة بشأن سياسات المكافات مع اقتراب موعد منح الحوافز لعام 2009. وأوضح ادير تيرنر رئيس الهيئة: نحتاج الى النظر الى تلك الارقام وسنتحدث الى البنوك بشأن ما اذا كانت تلك التراكمات التي يصنعونها في الوقت الراهن تتماشى مع مستوى زيادة رأس المال التي نعتقد انها مناسبة.

وقال تيرنر: اذا لم يكن الامر كذلك فاننا سندخل في محادثات شاملة وصريحة معهم بشأن هذه الاشياء سواء بشأن مستوى تلك المكافات المتراكمة أو الشكل الذي تدفع فيه.

وأضاف: هذا الى حد كبير جزء من المناقشات الاشرافية مع الشركات الرئيسية في الوقت الراهن.

وتوجد مؤشرات الى ان المكافآت تتجه الى مستوى أعلى مرة اخرى على الرغم من ان العديد من البنوك تحتاج الى دعم حكومي. وقال مركز ابحاث الاقتصاد والاعمال هذا الاسبوع ان الحوافز في المملكة المتحدة بلغت ستة مليارات جنيه استرليني في موسم المكافات هذا العام مرتفعة من أربعة مليارات استرليني في 2008 لكنها ما زالت أقل من 2 .10 مليار استرليني في 2007.

وفي سياق متصل أكد مكتب الإحصاء الوطني البريطاني إن القطاع العام اقترض 8 .14 مليار جنية إسترليني كما شهد معدل الإقراض الخاص بشراء المنازل في الصيف ارتفاعا ملحوظا بمعدل 18% خلال الشهور الثلاثة الماضية. وقال المكتب إن معدل إقراض القطاع العام الذي وصل إلى 8 .14 مليار جنية إسترليني خلال شهر سبتمبر فقط رغم ارتفاعه إلا انه اقل بقليل عما كان يتوقعه الخبراء والمحللون الاقتصاديون.

حيث ارتفع حجم الإقراض العام البريطاني خلال الأشهر الستة الماضية 2 .76 مليار جنية إسترليني وكانت الحكومة تتوقع إن يصل معدل الإقراض للقطاع العام خلال هذه العام إلى 175 مليار جنية كما ان حجم الإقراض خلال شهر سبتمبر اقل من المتوقع هو الآخر حيث كانت التوقعات تشير إلى 3 .15 مليارا. وأضاف التقرير إن الدين العام الحكومي وصل إلى 8 .824 مليار جنية إسترليني وهو ما يعادل 59% من إجمالي الدخل القومي.

كما أكد تقرير لشركة بي دي او ال ال بي للمحاسبة والاستشارات التجارية ان من المنتظر انتهاء الزيادة في إخفاق قطاع الاعمال البريطاني في بداية 2010 في الوقت الذي يعود فيه الاقتصاد البريطاني إلى النمو وتخف حدة الضغط المالي على قطاع الاعمال. ولكن التقرير يتوقع إن يسير الانتعاش بسرعتين مع انقسامه بين استمرار الضغوط على شركات قطاع المستهلكين وتحسن الأوضاع لقطاعات الصناعات التحويلية والعقارات وقطاع الأعمال.

يأتي ذلك فيما قال مجلس الإقراض الخاص بالتمويل العقاري في بريطانيا إن هناك ارتفاعا في نسبة الطلب على قروض لشراء منازل خلال الربع الثالث من العام الجاري، حيث وصل حجم القروض التي حصل عليها البريطانيون 9 .38 مليار جنية وبارتفاع قدره 18% عن الربع الثاني من العام الجاري.

وأضاف التقرير أن معدل الإقراض خلال الشهر الماضي كان الاعلى بين الشهور الثلاثة وبنسبة 2% لكنه ما زال اقل بكثير من نفس الفترة في العام الماضي وبنسبة تصل إلى 27% في نفس الأشهر.

لندن - جمال شاهين والوكالات