قال مصدر مطلع إن الالتزامات المستحقة على شركة الخطوط الجوية اليابانية جال ستفوق أصولها بنحو 8 .8 مليارات دولار اذا جرت تصفية أكبر شركة طيران في اسيا من حيث الايرادات. وفي قطاع البنوك تراجعت أرباح شركة أميريكان اكسبريس الائتمانية بنسبة 22 في المئة في الربع الثالث من العام الجاري، لتصل إلى 632 مليون دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
غير أن الخطوات الرامية إلى خفض التكاليف والبوادر الأولى للتعافي الاقتصادي قلصت من معدل انخفاض عائدات الشركة. وبلغت خسائر شركة فولفو السويدية للشاحنات في الربع الثالث 597 مليون دولار وعزت ذلك إلى استمرار ضعف الطلب في أسواقها الرئيسية. وفي ظل معدل البطالة المرتفع في الولايات المتحدة لم يعد بإمكان العديد من حاملي بطاقات الائتمان سداد المستحقات الشهرية للبطاقة الائتمانية. وعلى عكس بطاقات فيزا وماستركارد المنافسة، يجب على بطاقات أميكس مواجهة الخسائر بمفردها. أما عن بطاقات فيزا وماستركارد فإن الخطر يقع على البنوك والشركات والمنظمات الأعضاء المصدرة للبطاقات.
شركات الطيران... ونزلت أسهم جال 6 .6% مواصلة خسائرها بعد أن ذكرت صحيفة نيكاي أن بعض الدائنين يريدون من الشركة خفض رأسمالها لتحميل المساهمين المسؤولية. وكان سهم الشركة انخفض بأكثر من 40 بالمئة هذا العام وسجل انخفاضا قياسيا الاسبوع الماضي. وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه ان قوة عمل ترفع تقاريرها لوزير المواصلات تعمل على الحصول على قرض قصير الاجل لسد فجوة مالية مؤقتة بقيمة نحو 180 مليار ين لتجنب أزمة سيولة في الشركة الشهر المقبل وعلى زيادة رأس المال بنحو 300 مليار ين من جانب كل من الحكومة والقطاع الخاص. وقال كيوتشي أوجاوا مدير محفظة الاستثمارات في دياوا اينفستمنتس: انها شركة الطيران الوطنية وانهيارها يقوض الثقة في اليابان. وأضاف أنها أكثر رمزية حتى من جنرال موتورز، سيقومون بضخ أموال حكومية. وتوشك جال على تسجل رابع خسائر سنوية في خمس سنوات متأثرة بديون تبلغ 15 مليار دولار وقاعدة تكاليف تجعلها أقل كفاءة من منافستها اول نيبون ايروايز.
وفي سياق متصل أكدت شركة يوروكوبتر الأوروبية كبرى شركات صناعة المروحيات في العالم أن طريقها لتأمين مستقبلها يكمن في تنفيذ برنامج خفض النفقات وإنتاج مروحيات جديدة.
وذكرت مصادر الشركة المملوكة لمجموعة إيدس الأوروبية للصناعات الدفاعية والطيران أن برنامج خفض النفقات سيوفر نحو 200 مليون يورو وسيعمل على خفض المخزون مع تعديل عمليات التشغيل وفتح المجال للاستثمار.
وكانت الأزمة الاقتصادية العالمية قد ألقت بظلها على شركة يوروكوبتر، حيث انخفضت الطلبات على إنتاج الشركة بنسبة 70% خلال العام الجاري.
وقال لوتس برتلينج رئيس الشركة إن قيمة المبيعات المتوقعة خلال العامين المقبلين تثير القلق بشدة. وتشمل خطة خفض النفقات الحد من ساعات العمل الإضافية وشطب الوظائف المؤقتة، كما زادت الشركة من نفقات الأبحاث خلال العام الجاري بنسبة 25% مقابل 40% خلال العام الماضي.
قطاع السيارات
وكانت مجموعة فولفو التي لا تشمل وحدة إنتاج السيارات التابعة لشركة فورد الأميركية قد سجلت أرباحا قبل خصم الضرائب بقيمة 8 .2 مليار كرون في الربع الثالث من العام الماضي. وتراجعت المبيعات الصافية في الربع الثالث من هذا العام بنسبة 31% لتصل قيمتها إلى 5 .48 مليار كرون مما أدى إلى تكبد خسائر صافية بقيمة 9 .2 مليار كرون خلال تلك الفترة.
لكن الرئيس التنفيذي لايف يوهانسون قال إن تراجع الطلب قد وصل لمنتهاه وأنه في اتجاه الانتعاش. وقال إن الطلب واصل استقراره في أوروبا باستثناء روسيا واسبانيا بينما ساهم النمو الاقتصادي في آسيا على تعزيز الطلب على منتجات المجموعة.
وظلت توقعات المجموعة تدور حول أن إجمالي السوق الأوروبية للشاحنات الثقيلة ستتراجع بمقدار النصف على الأقل خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي وأن سوق أمريكا الشمالية للشاحنات ستتراجع بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40%.
وتعتزم فولفو مواصلة إجراءاتها لخفض النفقات.
وزادت طلبات الشراء على الشاحنات خلال الربع الثالث بنسبة 20% مقارنة بالربع الثالث من هذا العام ليبلغ إجمالي الشاحنات المطلوبة 31998 شاحنة. وبنهاية سبتمبر الماضي، بلغ عدد عمال فولفو في أنحاء العالم 92 ألف عامل مقابل 101381 عاملا بنهاية العام الماضي.
التكنولوجيا تتحسن
وتحسن أداء شركات التكنولوجيا نسبياً. وأعلنت شركة امازون دوت كوم لمبيعات التجزئة على شبكة الانترنت أنها حققت زيادة في أرباحها للربع الثالث من العام الجاري بنسبة 69% بفضل ارتفاع المبيعات لكافة خطوط الانتاج والاقبال الكبير على جهاز القراءة الإلكتروني للكتب الرقمية المعروف باسم كندل.
وقالت الشركة الرائدة في قطاع مبيعات التجزئة الإلكترونية ومقرها سياتل إنها حققت أرباحا بلغت 199 مليون دولار في الربع الثالث مقارنة بـ 118 مليون دولار عن نفس الفترة العام الماضي. وارتفعت الإيرادات بنسبة 28% لتصل إلى 45 .5 مليارات دولار.
وقال جيف بيزوس مؤسس أمازون والرئيس التنفيذي: كندل أصبح يمثل المنتج رقم واحد من حيث مبيعات الوحدات والقيمة وليس فقط بالنسبة لمخزوننا من الالكترونيات بل عبر كافة فئات منتجاتنا. وتوقعت امازون أن تتراوح إيرادات الفصل الرابع، الذي يتضمن موسم العطلات الرئيسي، بين 8 و 9 مليارات دولار فيما توقع المحللون أن تصل الايرادات إلى 13 .8 مليارات دولار.
ضعف القوة الشرائية ينعكس على أداء الشركات
انعكس انخفاض الأسعار الذي يتعمق بفعل تراجع القوة الشرائية للمستهلك الأميركي نتيجة ارتفاع النفط وتزايد أعداد العاطلين أنعكس على الأرباح التي جاءت خلال الربع الثالث بأدنى من الذي جاء خلال الربع الثاني من هذا العام. وقال تقرير صادر عن شركة الفجر للأوراق المالية: خلال الربع الثاني حيث ظهرت الأرباح بأفضل من التوقعات، كانت كبرى الشركات اعتمدت سياسة تخفيض التكاليف وتسريح العمال من أجل اللحاق بتوقعات الأسواق دون أن تتمكن من توسيع استثماراتها مما أسهم في خفض الكلف.
وهذا قد عمق بدوره معدلات البطالة المرتفعة في ظل الظروف الائتمانية الصعبة. وكنتيجة لذلك فقد جاءت نتائج الشركات مخيبة للآمال نوعا ما خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وفي ظل هذه البيانات الاقتصادية السلبية تحول اهتمام المستثمرين مرة أخرى إلى نتائج الأرباح لتحديد الاتجاه العام للسوق الأمر الذي قادم وجة من التشاؤم في أوساط المستثمرين وضعت حدا للارتفاع الذي شهدته الأسهم مؤخرا والذي كان قد دفعها للوصل إلى أعلى مستويات كانت قد بلغتها منذ عام. ومن المفروض أن تقوم 130 شركة بالإعلان عن تقارير الأرباح خلال الأيام المقبلة ومن المتوقع تعلن بعضها نتائج أفضل بينما من المتوقع أيضا أن يلازم الفشل البعض الآخر في التوصل إلى ما تمناه جميع المستثمرين معلنين عن خسائر أكبر من توقعات الأسواق.
تراجع الطلب
ويتبين أن تراجع الطلب في الولايات المتحدة الأميركية سيستمر على الأغلب في إضعاف النمو وبالتالي تأكيد نظرة مجلس الاحتياطي الأميركي الذي أوضحه تقرير بيج الذي صدر الأسبوع الماضي وأشار الى ان ضغوطات الاسعار بقيت متدنية خلال الفترة الماضية وأن معظم القطاعات الفيدرالية أشارت إلى عدم وجود تغيير على المستوى العام للأسعار او الأجور موضحا أن ضغوطات الأسعار أصبحت أكثر وضوحا في تلك القطاعات.
حيث معدلات التضخم ستبقى متدنية خلال العامين المقبلين. هذا الضعف، يقف وراء ظهور مؤشر أسعار المنتجين خلال شهر سبتمبر متراجعا بنسبة -6 .0% مقارنة بالقيمة السابقة والبالغة 7 .1% خلال شهر أغسطس. أما اليابان لن تنجو هي الأخرى من موجة التشاؤم التي تضرب الأسواق هذا الأسبوع بسب توقع تراجع ارباح الشركات في الربع الثالث .
وبالفعل فقد تراجعت الأسهم اليابانية بقوة خلال تعاملات الأسبوع الماضي تأثرة بهبوط أسهم شركات التصدير المتضرر الأكبر من تراجع الدولار.
القارة الأوروبية
وفي القارة الأوروبية الحال ليس بأفضل من الولايات المتحدة، فهناك مخاوف في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، قد تنعكس على نتائج الشركات خصوصا بعد البيانات المخيبة التي صدرت الأسبوع الماضي والتي أشعلت فتيل المخاوف. إذ تراجع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو الى -3 .0% مقابل -2 .0% في اغسطس . هذا يزيد من مخاطر ومخاوف انكماش الأسعار وتراجع ارباح الشركات الى ما دون مستويات الربع الثاني.
وواضح أن استمرار تراجع الأسعار نابع من الانخفاض في الطلب المحلي والخارجي. ولا يزال الأنفاق الاستهلاكي هش بعد أن خسر العديد وظائفهم مع تفاقم الأزمة الائتمانية في منطقة اليورو الأمر الذي قلل من الدخل المتاح للإنفاق تماما كما في الولايات المتحدة.
كما حقق الميزان التجاري عجزا عقب تحقيقه لأكبر فائض في اغسطس منذ 7 سنوات وذلك بسبب تراجع الصادرات بنسبة 8 .5%، وأيضا تراجعت الثقة بعد أن كانت قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في عام، الأمر الذي يثير القلق من أن التعافي سيستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا في السابق. في الوقت نفسه هناك تشاؤم في توقعات الأداء المستقبلي لاقتصاد منطقة اليورو، بعد أن صدرت بيانات اقتصادية خيبت الآمال مما يزيد من توقعات أن يشهد التعافي المزيد من العقبات، الأمر الذي يؤكد تصريحات تريشي أن الانتعاش سيكون غير متناسق حيث من المتوقع يحدث تقلبات في البيانات الاقتصادية في الفترة المقبلة.
وعلى جانب كل ما تقدم من عوائق ومحددات للتعافي، فهنالك مشكلة رئيسية يخلقها ضعف الدولار، تعيق التقدم في التعافي الأوروبي والذي يضفي ضغوطات سلبية على الصادرات التي باتت أكثر تكلفة، والواردات الأكثر تنافسية وبما سينعكس حتما على أرباح الشركات الأوربية. فالدولار فقد تقريبا 20% من قيمته مقابل العملة الأوروبية في الأشهر السبعة الماضية، وحاليا يتداول الدولار بالقرب من أدنى مستوياته في 14 شهر.
وتراجع الدولار وارتفاع اليورو أدى إلى عجز في الميزان التجاري في منطقة اليورو لأول مرة في اغسطس منذ سبعة شهور وذلك بعد أن تقلص فائض الميزان التجاري من السلع إلى 0 .6 مليارات يورو بعد أن كان فائضا بقيمة 4 .9 مليارات يورو في الشهر السابق، وتراجع فائض الميزان التجاري الخدمي إلى 8 .1 مليار يورو من فائض بقيمة 1 .3 مليارات للشهر السابق له.


