قال الدكتور همّام الشمّاع، المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية، في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية، إن الأسواق تعرضت خلال الأسبوع الماضي لموجة تصحيح تخللتها مضاربات قوية في معظم الجلسات أدت إلى ارتداد المؤشر في بعض الفترات وإلى تفاوت في أداء السوقين خلال عدة جلسات.

وأشار إلى أن الأجانب غير العرب قادوا موجة مضاربات في الثلاثة ايام الاولى من الأسبوع كانت الأشد منذ 28 يوليو الماضي، حيث قاموا في يوم الثلاثاء بتداول ما قيمته 374 مليون درهم فيما لم تبلغ صافي تعاملاتهم سوى أقل من عشرة ملايين درهم. وقد أدت هذه المضاربات القوية إلى ارتداد السوق في بعض الجلسات فيما بقيت على تراجعها في معظم أيام الأسبوع. ومع أن الأجانب غير العرب لم يضيفوا أي سيولة جديدة إلى الأسواق في الشهر الحالي، وإنما على العكس فقد سحبوا منها 55 مليون درهم، فقد استمرت الأسواق باتجاهها الصعودي، حيث ارتفعت بنسبة 5 .1% للفترة نفسها. وهذا يعني ان الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق خلال سبتمبر، والتي زادت على 10% وبلغ صافي مشتريات الأجانب غير العرب خلالها ما يزيد على 4 .1 مليار درهم، لم تكن فقط نتيجة السيولة القوية الكبيرة التي ادخلها الأجانب للأسواق وإنما أيضا نتيجة لعوامل أخرى على رأسها ارتفاع أسعار النفط وما ترتب عليه من تحسن مستويات السيولة في الاقتصاد.

النفط وسوق الإمارات

وأضاف الشماع: تاريخيا توجد علاقة إحصائية طردية بين تغير أسعار النفط الخام عالميا وبين تغير مؤشر سوق الإمارات تتمثل بعلاقة ارتباط ايجابية بين سعر النفط الخام وبين مؤشر سوق الإمارات تتمثل بمعامل ارتباط قدره 162077 .0 ، والذي يعني ان ارتفاع أسعار النفط تسهم بنسبة لا بأس بها في ارتفاع أسواق الأسهم حيث ان كل ارتفاع بنسبة 1% في أسعار النفط (مع ثبات العوامل الأخرى) يسهم في ارتفاع بنسبة 16 .0% في مؤشر سوق الأمارات.

وقد احتسبت هذه العلاقة على أساس الأقفال الأسبوعي لأسعار النفط وسوق الأسهم الإماراتية وللفترة من بداية 2008 وحتى أقفال الأسبوع الماضي. هذه العلاقة قد لا تكون فورية الانعكاس بصورة يومية ولكنها مؤثرة بصورة اجمالية على المستوى الأسبوعي. هذه الحقيقة يوضحها الرسم البياني ادناه.

والقول بوجود علاقة ثابتة بين ارتفاع أسعار النفط وبين مؤشر السوق لا يعني أن السوق سترتفع فور ارتفاع أسعار النفط، إذ أن النفط ليس سوى واحد من عوامل عدة تؤثر في أداء الأسواق. فقد تكون مزاجية المستثمرين ومعنوياتهم متراجعة لأسباب مختلفة في وقت تكون أسعار النفط مرتفعة، لذلك قلنا أن العلاقة تعمل في ظل ثبات العوامل الأخرى.

القروض والسلف

وكنتيجة لارتفاع أسعار النفط فقد تحسنت السيولة لدى الجهاز المصرفي والتي تنعكس على ارتفاع القروض والسلف. ومعلوم أن زيادة القروض والسلف تمارس تأثيراً ايجابيا على أسواق الأسهم حيث أن معامل الارتباط بين هذه الفقرة ومؤشر سوق الإمارات هو موجب 6 .0 أي ان كل زيادة في السلف والقروض بنسبة 1% (مع ثبات العوامل الأخرى) تؤدي إلى ارتفاع بنسبة 6 .0% في المؤشر العام للسوق. وقد ارتفعت فقرة القروض والسلف بصورة مضطردة خلال الأشهر الماضية لتصل إلى 7 .1020 مليار درهم ارتفاعا من 7 .956 مليار بمتوسط زيادة شهريه قدرها 3 .5 مليار درهم خلال الأنثى عشر شهرا الماضية.

ولاشك ان ارتفاع أسعار النفط مرتبط بتراجع الدولار والذي ينعكس على المستوى العام للأسعار بسبب ارتفاع اسعار السلع المستوردة. وكنتيجة لذلك فإن الرقم القياسي لأسعار المستهلك يرتفع ليؤشر تزايد التضخم .

وبما ان التضخم يدفع نحو ارتفاع اسعار الأسهم التي تصبح ارخص على الأقل أمام المستثمرين الأجانب وخصوصا ممن يتعاملون بالعملات الاخرى غير الدولار، فإن من المتوقع ان يتزايد دخول الأجانب كما يتزايد دخول المستثمرين المحليين على الأسهم التي تزداد رخصا بسبب التضخم.

السيولة الأجنبية

وعندما نتحدث عن علاقة ارتباط ايجابية بين النفط ومؤشر السوق فإن هذا لا يعني أن أسعار النفط هي العامل الوحيد الذي يسهم برفع مؤشر السوق فالسيولة الأجنبية لها معامل ارتباط ايجابي أيضا قدرها 13 .0 حيث يعني أن كل زيادة في صافي مشتريات الأجانب بنسبة 1% (مع ثبات العوامل الأخرى) تؤدي إلى ارتفاع المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 13 .0%.

والعلاقات الاقتصادية بين المعطيات الأساسية وهي النفط، القروض والسلفيات، أسعار الصرف والتضخم وأخير دخول الأجانب وصافي تعاملاتهم، علاقات مترابطة بشكل وثيق. فارتفاع أسعار النفط تؤدي الى زيادة السيولة وخصوصا الحكمية التي ترفع من عرض النقد الأوسع.

كما ان ارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع مستويات التضخم وتراجع سعر الصرف للدرهم المرتبط بالدولار الذي يتزامن تراجعه مع ارتفاع أسعار النفط. وتراجع سعر صرف الدرهم يجعل الأسهم المحلية رخيصة بنظر المستثمرين الأجانب ويزيد من صافي الدخول.

وهكذا تجتمع العوامل التي سترفع من سوق الإمارات في المدى القريب، بعد ان تنقشع موجة التشاؤم التي ولدتها توقعات الأرباح في الدول الغربية وبعد ان تبدأ إفصاحات الشركات بالظهور وخصوصا في دبي لتؤكد سرعة التعافي الذي شهده اقتصاد الدولة.