قال لورنس سمرز المستشار الاقتصادي للبيت الابيض أمس إن الاقتصاد الأميركي عاد الى النمو رغم انه من غير الواضح ما هو المحرك الذي سيدفعه قدما عندما تنتهي اجراءات التحفيز الحكومية. وأضاف: لا شك ان الربع الثالث سجل نموا بمعدل ليس تافها وكل التوقعات تشير الى ان الربع الرابع سيشهد نفس الشيء. وقال سمرز الذي يرأس المجلس الاقتصادي القومي بالبيت الابيض ان حزمة الحوافز الاقتصادية البالغ قيمتها 787 مليار دولار وقيام الشركات باعادة بناء المخزونات هما من بين العوامل المحركة الحاسمة التي انتشلت الاقتصاد الأميركي من ركوده العميق.

ويعتقد معظم الخبراء الاقتصاديين ان الركود الذي بدأ في ديسمبر 2007 انتهي في الربع الثالث من العام الحالي. لكن هناك اختلاف كبير بينهم بشان مسار الانتعاش. وسلم سمرز بأن معدل البطالة سيبقى مرتفعا لبعض الوقت وقال انه لا يوجد حتى الان اساس لتوقعات موثوق بها لنمو سريع جدا. ويواصل معدل البطالة في الولايات المتحدة الارتفاع مقتربا من 10 في المئة. وقال: فتور الاقتصاد سيبقى مشكلة مركزية.

وقال سمرز ان سعر النفط الحالي لا يشكل خطرا لتقويض انتعاش الاقتصاد الأميركي. وأضاف: اعتقد ان الزيادة في اسعار النفط هي على الارجح انعكاس للانتعاش وتوقع استمرار الانتعاش أكثر من ان تكون انعكاسا لخطر على الانتعاش.

وأظهرت دراسة لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أن الولايات المتحدة تتعافى ببطء من ركود اقتصادي عميق، وأن العديد من القطاعات الاقتصادية في البلاد لم تظهر دلالات واضحة على حدوث تحسن. وأفاد المشاركون في الدراسة في معظم مناطق البلاد بأن أوضاعهم الاقتصادية استقرت أو شهدت تحسنا طفيفا منذ التقرير الذي أصدره المجلس في سبتمبر الماضي، والذي يعرف باسم الكتاب البيج وهو تقرير يصدر 8 مرات سنويا.

غير أن المجلس قال إن الشركات وصفت عملية التعافي بأنها محدودة للغاية. وأبدى قطاعا الإسكان والتصنيع بوادر تحسن، لكن معدل طلب المستهلكين لا يزال متباينا، وأداء أسواق العمالة ضعيفا، فيما يواصل قطاع العقارات التجارية تدهوره. وقال التقرير: عدد التقارير بحدوث تحسن في النشاط الاقتصادي يفوق بصورة عامة عدد تقارير التراجع، غير أن كافة المراجع على التحسن وصفت بأنها إما صغيرة أو مبعثرة في إشارة إلى قلتها.

وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما قد أكد انه مستعد لتحويل جهود الانقاذ الحكومية من البنوك الكبرى الى البنوك الاصغر لان الائتمان المتاح لاصحاب المشاريع الصغيرة لا يزال ضعيفا جدا. وفي إطار مبادرات جديدة لاقراض الشركات الصغيرة ورأسمال حكومي أرخص للبنوك الصغيرة قال اوباما ان زيادة الائتمان المتاح لتلك الشركات سينشط نمو الوظائف.

وأضاف: لم تعد البنوك الكبرى التي كانت في وضع صعب قبل نحو عام بحاجة الى مساعدة حكومية جديدة، ولذلك فنحن نقلص تدريجيا هذا الجزء من برنامج انقاذ الاصول المتعثرة. وتابع: غير أنه من أجل تحفيز الاقراض للشركات الصغيرة، من الضروري أن نوفر المزيد من الائتمان للبنوك الاصغر حجما والمؤسسات المالية الصغيرة التي تعتمد عليها تلك الشركات.

وأعلن البيت الابيض خطوات لتسهيل حصول الشركات الصغيرة على الائتمان من بينها عرض بعض اموال دافعي الضرائب لدعم رؤوس اموال البنوك الصغيرة بتكلفة أقل مما كانت في السابق. وبمقتضى الخطة ستقدم وزارة الخزانة اموالا من صندوق انقاد القطاع المالي الى البنوك الصغيرة وبنوك القرى.

وقال البيت الابيض انه سيتعين على هذه البنوك ان تدفع للحكومة عائدا قدره 3 في المئة فقط وليس الخمسة في المئة التي تتقاضاها الحكومة من البنوك الاخرى. وبالاضافة الى هذا قال البيت الابيض انه سيسعى الى تشريع لزيادة سقوف عدد من القروض المختلفة التي تقدمها ادارة دعم المشاريع الصغيرة.