أنهت أسواق الأسهم المحلية أسوأ تعاملاتها الأسبوعية منذ أكثر من شهرين أمس على تراجع كبير في أعقاب موجة البيع التي سيطرت على التداولات لنحو 4 جلسات وساهمت في خسارة القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة لنحو 18 مليار درهم مقارنة مع نهاية الأسبوع السابق متراجعة الى 5 .472 مليار درهم.

وأغلق المؤشر العام لسوق الإمارات على انخفاض بنسبة 69 .3% عند مستوى 3235 نقطة وسط تراجع في أحجام السيولة والتي لم تتجاوز قيمتها في السوقين 6 مليارات درهم على مدار الأسبوع.

ولعبت أسهم العقار الدور الرئيسي فيما تكبدته الأسواق من خسائر خلال الأسبوع حيث تعرضت الى عملية جني أرباح ما لبثت أن تحولت إلى بيع عشوائي في أخر جلستين، وانخفض سم الدار بنسبة 35 .7% عند مستوى 05 .6 دراهم وخسر اعمار 7 .4% من قيمته وتخلى بذلك عن مستوى 5 دراهم الذي بلغه في السابق مكتفيا بالإغلاق عند 61 .4 دراهم، إلا أن السهم شهد تحسنا بنهاية جلسة الأمس بعدما أعلنت الشركة عن بياناتها المالية عن الربع الثالث من العام الجاري والتي أظهرت أداء ايجابيا مما ساهم في عودة طلبات الشراء على السهم في ربع الساعة الأخيرة من الجلسة.

عوامل كامنة

وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية انه بالرغم من موجة التشاؤم التي ولدتها موجة تصحيح قوية خلال الأسبوع أتت على مكاسب السوق المتحققة خلال الأسبوعين الماضيين، إلا أننا لا نزال نعتقد بشكل راسخ أن هناك عوامل كامنة سترفع مؤشر أسواق الأسهم المحلية تتمثل في ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من نتائج وانعكاسات على الاقتصاد ومنه على أسواق الأسهم. مشيرا الى أن ارتفاع أسعار النفط الذي كسر حاجز الثمانين دولاراً سينعكس ايجابيا على الأسواق من خلال العلاقة التاريخية الطردية بين تغير أسعار النفط الخام عالميا وبين تغير مؤشر سوق الإمارات .

وكنتيجة لارتفاع أسعار النفط فإن السيولة لدى الجهاز المصرفي، والتي تنعكس على ارتفاع القروض والسلف ستزداد هي الأخرى. ومعلوم أن زيادة القروض والسلف تمارس تأثير ايجابيا على أسواق الأسهم. ألاوقال إن العلاقات الاقتصادية بين المعطيات الأساسيةألا وهي النفط، القروض والسلفيات، أسعار الصرف والتضخم وأخيراً دخول الأجانب وصافي تعاملاتهم، هي علاقات مترابطة بشكل وثيق.

فارتفاع أسعار النفط يؤدي الى زيادة السيولة وخصوصا الحكيمة التي ترفع من عرض النقد الأوسع. كما أن ارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع مستويات التضخم وتراجع سعر الصرف للعملة الإماراتية المرتبطة بالدولار الذي يتزامن تراجعه مع ارتفاع أسعار النفط.

ومن هنا فان تراجع سعر صرف العملة الإماراتية يجعل الأسهم المحلية رخيصة بنظر المستثمرين الأجانب ويزيد من صافي الدخول. وهكذا إذا تجتمع العوامل التي سترفع من سوق الأمارات في المدى القريب المنظور بعد أن تنقشع موجة التشاؤم التي ولدتها توقعات الأرباح في الدول الغربية وبعد أن تبدأ أفصاحات الشركات الإماراتية بالظهور وخصوصا في دبي لتؤكد سرعة التعافي الذي شهده اقتصاد الدولة.ألا

المضاربة والمقاومة

وكانت عمليات المضاربة والدخول والخروج السريع قد تواصلت أمس في سوق دبي المالي الأمر الذي ساهم في خسارة المؤشر العام لمزيد من النقاط ، ولكن نصف الساعة الأخيرة من الجلسة شهدت تحسنا في أسعار الأسهم التي استطاعت التقليص من خسائرها بعد دخول سيولة رأت في الانخفاض فرصة للشراء وانتظار تحسن الأسعار الأسبوع المقبل وجني اكبر قدر ممكن من المكاسب.

وبعدما بلغت نسبة انخفاض المؤشر 2% تقلصت الخسائر مع نهاية الجلسة وأغلق المؤشر عند مستوى 2244 نقطة وبنسبة 63 .0% مما يعني استمراره قريبا من نقطة الدعم المقررة عند 2250 نقطة والتي يعتقد وفقا لمعطيات التحليل الفني أن العودة لكسرها صعودا سيساهم في ارتداد الأسعار من جديد.

وجاء تقليص خسائر المؤشر العام بدعم من سهم شركة اعمار التي أعلنت عن بيانات مالية ايجابية عن الربع الثالث من العام، فقد تمكن السهم من الإغلاق على المربع الأخضر عند مستوى 61 .4 دراهم بعدما كان متراجعا لأكثر من ساعتين الى 45 .4 دراهم مخالفا بذلك اتجاه السوق.

ويرى محللون انه لو تم الإعلان عن نتائج اعمار قبل بداية التعاملات لتغيرت طبيعة تحرك سوق دبي المالي ولكنهم يؤكدون أيضا أن التحسن سيحدث في الأسبوع المقبل تفاعلا مع هذه النتائج.

وباستثناء الأسهم الأجنبية المدرجة في السوق فقد شهدت الأسهم المحلية تراجعا يتقدمها ارابتك الذي انخفض الى 40 .3 دراهم وبنك الإمارات دبي الوطني 05 .4 دراهم ودبي للاستثمار 36 .1 درهم، وتحركت الأسهم الصغيرة ضمن هوامش خسارة ضيقة، حيث تراجع الخليج للملاحة الى 81 فلسا والعربية للطيران 15 .1 درهم وتبريد 08 .1 درهم ودريك اند سكل 11 .1 درهم وديار 83 فلسا.

وسجلت السيولة المتداولة بعض التحسن في نهاية التعاملات حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة 774 مليون درهم ووصل عدد الأسهم المتداولة إلى 348 مليون سهم. وواصلت الأسهم الخاسرة تفوقها على الرابحة، وتراجعت أسعار أسهم 21 شركة من إجمالي أسهم 31 شركة جرى تداولها في حين ارتفعت أسعار أسهم 7 شركات.

سوق العاصمة

وفي أبوظبي واصل السوق تكبد الخسائر تحت ضغط من استمرار عمليات البيع على الأسهم القيادية مما زاد من معاناة المؤشر العام الذي انخفض بنسبة 16 .1 % الى مستوى 3119 نقطة.

وواصلت أسهم العقار الضغط على المؤشر العام بعدما سجلت المزيد من التراجع بقيادة سهم الدار المنخفض الى 05 .6 دراهم كما تراجع صروح الى 79 .3 دراهم ورأس الخيمة العقارية 80 فلسا، وانضم خلال جلسة الأمس أسهم البنوك الى قائمة الأسهم المؤثرة سلبا على أداء السوق بعدما تراجع سهم بنك ابوظبي الوطني الى 60 .13 درهماً وبنك ابوظبي التجاري 14 .2 درهم، فيما لم يتفاعل المتعاملون مع النتائج الايجابية التي أعلنها بنك الخليج الأول واكتفى السهم بالإغلاق عند مستوى 35 .18 درهماً.

واستمرت أحجام السيولة عند مستويات ضعيفة رغم تحسنها مقارنة مع أمس الأول حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة 248 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة غلأى 89 مليون سهم نفذت من خلال 2195 صفقة.

ومن إجمالي أسهم 35 شركة جرى تداولها في سوق العاصمة تراجعت أسعار أسهم 27 شركة مقابل ارتفاع أسعار أسهم 7 شركات فقط.

ناصر عارف