بدلا من أن تستفيد اقتصادات آسيان من مزايا خفض عملاتها أمام الدولار أصبحت أكثر اعتمادا على التصدير مما كانت عليه في العقد الأسبق. وتتضاءل المؤشرات بشأن تغيير انحراف مسار الصادرات بسبب الأزمة العالمية الأخيرة رغم أنها هزت الثقة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقال جيمس مكورماك المدير التنفيذي لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني في منطقة أسيا والمحيط الهادي: الزيادة الأخيرة في احتياطيات الصرف الأجنبي واقعيا في أي دولة تشير إلى أن صانعي السياسة يعودون إلى الصادرات باعتبارها مصدر النمو المشهور في المنطقة. وأضاف: طالما تواصل هذا النهج فلن نرى الاستهلاك المحلي يقود اقتصاديات دول أسيان. ولم يساعد ذلك الأمر مجتمعات الأعمال في أسيان، وخاصة أكثرها فرضا للحمائية، والتي لا تزال حذرة إزاء فتح أسواقها أمام مزيد من المنافسة حتى لصالح جيرانها.
وقال توتو ديرجانتورو الأمين العام لجمعية مصدري إندونيسيا : بعض الدول الأخرى في آسيان يرى إندونيسيا سوقا كبيرا. واضاف إن المنتجات الغذائية الماليزية تغمر إندونيسيا وهذا من شأنه إلحاق الضرر بالمنتجين المحليين. وتنتاب الفلبين مخاوف مشابهة إزاء تأثير منطقة التجارة الحرة على القطاع الزراعي حيث ترتفع التكاليف والأسعار في البلاد أكثر من جيرانها.
وفي نهاية الأمر، يصبح الأمر منوطا بالحكومات لإقناع القطاع الخاص في بلدانها بأن الفوائد العامة لمنطقة التجارة الحرة تفوق خسائرها. ومن المفترض بدء تطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين ستة من الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا آسيان في الأول من يناير المقبل لكن عددا قليلا ربما يتذكر الموعد النهائي.
وفي قمة آسيان التي ستعقد غداً الجمعة في منتجع تشا أم في تايلاند، من المرجح أن تكون إحدى القضايا الجانبية المثيرة للنزاع طويلا، طلب تايلاند من الفلبين تخفيض تعريفاتها الجمركية على واردات الأرز العام المقبل، ما يشير إلى أن دخول منطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان حيز التنفيذ لم تعد مطروحة بقوة.
وطالبت الفلبين بإبقاء التعريفات الجمركية على واردات الأرز فيما بين 35 إلى 40% حتى عام 2015 وليس تخفيضها إلى 5,0% العام المقبل كمايقضي الجدول الزمني لمنطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان للاقتصادات الستة الرئيسة في الرابطة وهي بروناي وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند.
وقال سونددرام بوشباناثان نائب الأمين العام لآسيان للشؤون الاقتصادية : الأرز منتج مهم، المهم في الأمر أنهم وافقوا على إلغاء التعريفات الجمركية وفق عملية مرتبة. وأقيمت منطقة التجارة الحرة لرابطة أسيان في عام 1993 بهدف خفض التعريقات الجمركية تدريحيا على التجارة في المنطقة إلى 5,0% بحلول عام 2010 بالنسبة للأعضاء الستة الأساسيين. وستضم الاتفاقية التجارية أعضاء جدد وهم كمبوديا ولاوس وميانمار وفيتنام في عام 2015.
وينظر لمنطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان على أنها نجاح بشكل مثير للجدل على الأقل فيما يخص تشجيع التجارة في إطار التكتل الإقليمي. وبين عامي 2004 إلى 2008 ارتفع حجم التجارة بين الدول الأعضاء في آسيان من 7,260 مليار دولار إلى 1,458 مليار دولار بمعدل نمو سنوي قدره 15%. وأفاد تقرير البنك الدولي بشأن منطقة التجارة الحرة لرابطة آسيان أن الاتفاقية التجارية لم تؤد إلى خفض حجم التجارة مع الدول الأخرى من خارج الرابطة.
وزاد حجم تجارة آسيان مع الاتحاد الأوروبي من 54,131 مليار دولار في عام 2004 إلى 36,202 مليار دولار في عام 2008، وارتفع مع الولايات المتحدة من 86,135 مليار دولار إلى 04,181 مليار دولار خلال نفس الفترة. ويعود السبب في زيادة حجم التجارة بين دول أسيان و مع أسواق رئيسية إلى أن الكثير من التجارة الإقليمية تتركز في أجزاء ومكونات موجهة لمنتجات يتم تجميعها في نهاية الأمر ويعاد تصديرها إلى الأسواق التقليدية للمنطقة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وليس مفاجأة أن ينخفض حجم التجارة بين دول آسيان هذا العام تزامنا مع تراجع حجم الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
«وكالات»
