تراجعت أسعار النفط أمس دون مستوى 79 دولارا للبرميل لتواصل الخسائر التي سجلتها خلال الجلسة السابقة بعد أن بلغت أعلى مستوياتها خلال عام وذلك بعد أن أظهر تقرير لمعهد البترول الأميركي ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة من الخام أكثر مما كان متوقعا الاسبوع الماضي.

وقال معهد البترول الاميركي ان المخزونات الأميركية من الخام زادت الاسبوع الماضي 8, 3 ملايين برميل لتتجاوز توقعات المحللين بأكثر من مثلي مستوياتها.

وقال كريستوفر بيلو الوسيط المالي لدى باش للسلع الاولية: تراجعت السوق بسبب تقرير معهد البترول الأميركي والذي أشار الى ارتفاع المخزونات. وفي إحدى مراحل التداول تراجع سعر العقود الاجلة للنفط الخام الخفيف تسليم ديسمبر 80 سنتا الى 32, 78 دولارا للبرميل. وكذلك انخفض مزيج برنت خام القياس الاوروبي 55 سنتا الى 69, 76 دولارا للبرميل.

دعم مقدر

ولقى النفط قدرا من الدعم في ظل تراجع الدولار أمام سلة من العملات الامر الذي يجعل النفط رخيصا نسبيا للمتعاملين بالعملات الاخرى. ومن بين العوامل الدافعة لانتعاش أسعار النفط هذا العام تراجع الدولار والتوقعات بشأن الانتعاش الاقتصادي المستقبلي وليس العوامل الاساسية بالسوق والتي تتعلق بالعرض والطلب والمخزونات.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل 28 دولة صناعية من أن الارتفاع السريع للاسعار قد يهدد انتعاش الاقتصاد العالمي. الا أن وزير النفط النيجيري ريلوانو لقمان قال ان سعر 80 دولارا للبرميل سعر عادل للنفط ومن شأنه أن يشجع الاستثمار في امدادات جديدة.

وقال منتجون للنفط ورؤساء شركات نفطية ان الدولار من المرجح ان يبقى عملة تداول النفط واستبعدوا تكهنات مستمرة بشأن تحول محتمل. وثار جدال عميق بشأن تعاملات النفط عقب تقرير نشرته صحيفة بريطانية في وقت سابق هذا الشهر قال ان الصين واليابان وروسيا وفرنسا عقدت مباحثات سرية مع دول الخليج العربية للتوقف عن استخدام الدولار في تعاملات النفط.

ونفى كبار منتجي النفط التقرير في حينه لكن هبوط الدولار الي أدنى مستوياته في 14 شهرا مقابل سلة من العملات أبقى على سؤال ما اذا كان الدولار يستطيع ان يظل العملة الرئيسية للاحتياطيات النقدية العالمية واثار تكهنات بان ما ذكره التقرير عن تحول في عملة تداول النفط قد يكون له اساس. وقال عبدالله البدري الامين العام لمنظمة الاوبك انه لا علم له بخطط لاي تغيير. واضاف ان اليورو سيظل العملة الوحيدة التي يمكن استخدامها وانه حتى في تلك الحالة فان اي تغيير سيحتاج لوقت طويل.

واشار البدري الي ان سابقة التحول من الجنيه الاسترليني الي الدولار كعملة للاحتياطي النقدي العالمي لم تحدث الا بعد نشوب حربين عالميين. ويبدي الكثيرون من منتجي النفط اهتماما قويا بالعملة الاميركية لان لهم حيازات ضخمة من الدولار وروابط وثيقة مع الولايات المتحدة رغم ان خصوما لاميركا مثل العراق في عهد صدام حسين تلقوا بعض المدفوعات باليورو في مقابل النفط. وتسوية عقود بعينها بعملات اخرى غير الدولار يمكن ان تتحقق بسهولة لكن التحول من تسعير السلع الاساسية بالدولار يتطلب مجهودا ضخما لالغاء تقليد جرى اتباعه على مدى السنين.

رؤية الشركات

ولم يظهر الرؤساء التنفيذيون لشركات النفط في لندن اي حماسة لهذا التغيير. وقال باولو سكاروني الرئيس التنفيذي لشركة ايني النفطية الايطالية الكبرى: لا اعتقد ان تعاملات النفط ستتحول من الدولار الي اليورو. العرف شيء مهم جدا. نحن جميعنا اعتدنا على استخدام الدولار وسيكون من الصعب جدا التحول الي سلة عملات اخرى.

وقال التقرير الذي نشرته صحيفة الاندبندنت في وقت سابق من هذا الشهر ان المباحثات تركزت على التحول خلال تسع سنوات الي سلة من العملات تشمل الين الياباني واليوان الصيني واليورو والذهب وعملة موحدة جديدة مزمعة لدول مجلس التعاون الخليجي. وأبدى جيم مولفا الرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس وجهة نظر مشابهة لما ذهب اليه سكاروني.

وقال مولفا: اعتقد ان النفط سيظل الي حد بعيد يجري تداوله بالدولار. وسواء استخدم العالم الدولار في تعاملات النفط او لم يستخدمه فان ذلك يمثل اهمية كبيرة للاقتصاد الأميركي وايضا لحكومات ربما تفكر ان دورها قد حان للاستحواذ على المزايا التي استأثرت بها الولايات المتحدة طويلا. لكن من وجهة نظر واقعية للتعاملات فان الامر لا يمثل اي فرق. وقال كريستوفر رويل نائب كبير الاقتصاديين في شركة بي.بي النفطية الكبرى ان المعيار الوحيد ان عملة التعاملات النفطية تكون قابلة للتحويل.

وأضاف: سواء دفعت بالين الياباني او بالدولار او بسيارات البي.ام.دبليو فان هذا لن يحدث فرقا. وفي ذات الإطار قال عشق شاه كبير مسؤولي الاستثمار بشركة لندن اند كابيتال ان العملات البديلة لا تستطيع الي الان محاكاة الدولار.