سجلت أمس بورصة ناسداك دبي عدة سوابق تاريخية بقيام مؤسسة التمويل الدولية بإدراج صكوك بقيمة 100 مليون دولار، وذلك بعدما استغرقت عملية إعدادها محو ثلاث سنوات.

حيث حازت البورصة على لقب البورصة الأولى في العالم التي تستقطب إصدارا من مؤسسة دولية متعددة الأطراف، واتفق المتحدثون خلال المؤتمر الصحافي الذي جري عقده لهذه المناسبة أن إدراج مثل هذه الصكوك سيسهم في تطوير سوق دين في المنطقة، من خلال إرساء مؤشر مرجعي للصكوك والسندات، وذلك من زاوية الوثائق.

وعدد الدكتور ناصر السعيدي رئيس الدائرة الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي السوابق التاريخية التي سجلتها البورصة بهذا الإصدار قائلا: حيث إن إدراج هذه الصكوك يسجل سوابق تعتبر الأولي في التاريخ الاقتصادي على مستوى العالم، فهي تعد أول صكوك تصدرها مؤسسة التمويل الدولية على مدار تاريخها.

وبالتالي، فهي الأولى التي تصدرها مجموعة المنظمات التابعة للبنك الدولي، كما أنها أول صكوك تصدرها مؤسسة دولية متعددة الأطراف، إذ لم يسبق لأي منظمة دولية متعددة أن قامت بإصدار صكوك إسلامية، كذلك تعتبر بورصة ناسداك الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط التي تستقطب إدراجا من هذا النوع، وهو يبين بجلاء بأن هناك إقرارا واعترافا دوليا بالمكانة التي ترقت إليها بورصة ناسداك دبي، ويحمل أيضا هذا الإدراج الذي يتم بحسب قانون مركز دبي المالي العالمي اعترافا بدور المركز كسلطة قضائية دولية.

وأوضح الدكتور ناصر السعيدي الأهمية التي ينطوي عليها هذه الصكوك بقوله: أن هذه الصكوك تؤشر على أن التمويل الإسلامي لم يعد معترفا به فحسب كإصدارات، وذلك على غرار حال الصكوك، وإنما أصبح محل اعتراف دولي كأحد أدوات التمويل التي ستكون محل استخدام من قبل البنك الدولي والمؤسسات التابعة له، وهو ما يعني أنه يفتح الطريق أمام المؤسسات المتعددة الأطراف الأخرى لكي تحذو نفس حذو مؤسسة التمويل الدولية، بأن تصدر هي الأخرى صكوكا تستند إلى ابتكارات مركز دبي المالي العالمي.

واعتبر الدكتور ناصر السعيدي الصكوك المصدرة من جانب مؤسسة التمويل الدولية بأنها تؤسس مؤشرا مرجعيا لإصدارات السندات والصكوك المصدرة من جانب الشركات والحكومات، ليس فحسب على مستوى المنطقة، وإنما كذلك على الصعيد الدولي، فعندما تعتزم جهات الإصدار العالمية إصدار صكوك، فإنها سوف تنظر إلى ما أنجزته مؤسسة التمويل الدولية من زاوية الوثائق والمقاييس، وسوف تستفيد من هذه الخبرة في عمليات إصدار الصكوك الخاصة بها.

وقال الدكتور ناصر السعيدي أن إدراج صكوك مؤسسة التمويل الدولية في بورصة ناسداك دبي بفتح الباب دوليا أمام للشركات والحكومات علي حد سواء لكي تقوم بقيد إدراجاتها.

مشروعات البنية التحتية

ولفت الدكتور ناصر السعيدي الانتباه إلى أنه جرى استخدام إصدارات الصكوك لتمويل مشروعات معينة بقطاعات البنية التحتية في المنطقة، حيث أن استثمارات البنية النحتية في المنطقة لم تكن فحسب مصدرا رئيسيا للنمو الاقتصادي على مدار السنوات الست الماضية، ولكن كذلك، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق على مشروعات البنية التحتية خلال السنوات العشر المقبلة تريليوني دولار، وبالتالي، تبرز إصدارات الصكوك كأداة رئيسية في تمويل مشروعات البنية التحتية في المنطقة.

وأعرب الدكتور ناصر السعيدي عن أمله بأن تبدأ الشركات والحكومات في النظر إلى إصدارات صكوك على أنها أداة رئيسية في تمويل مشروعات البنية التحتية، وهو ما يعني تحرير الحكومات في المنطقة من الاعتماد الشديد على عائدات النفط والغاز، حيث صار متاحا لها إمكانية الاستفادة من إصدارات الصكوك في تمويل الخطط التنموية.

ورأى الدكتور ناصر السعيدي أن إصدار صكوك مؤسسة التمويل الدولية سوف يساعد في وضع مقاييس لإصدارات الصكوك، فضلا عن الأوراق المالية الإسلامية الأخرى. معربا عن أمله في أن تسهم وثائق هذا الإصدار في وضع مقاييس لإصدارات التمويل الإسلامي بقدر الإمكان، وهو ما يساعد في إكساب بنيان السوق المزيد من الصحة والعافية، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في تطوير سوق الدين بالمنطقة.

خيارات متعددة

ومن جانبه قال جيف سنغر الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي أن مؤسسة التمويل الدولية تمتلك الكثير من الخيارات لإدراج صكوكها، حيث أنه بمقدورها الذهاب إلى أي مكان في العالم، حيث تحمل الكثير من الحيثيات التي تؤهلها لفعل ذلك في أي بقه من العالم، فهي تحمل المصداقية والعلامة التجارية الموثوقة، كما أن لديها شهرة عريضة تجوب العالم، ولكنها بهذه الخطوة، برهنت على التزامها القوي تجاه بورصة ناسداك دبي.

وأضاف بقوله: أن الإدراج في بورصة ناسداك دبي يدعم عملية إصدار الصكوك من خلال توفير الشفافية للمستثمرين، ومن ثم تتطلع البورصة للمضي قدما للقيام بدور متنام في سوق الصكوك مع توسعها ونضوجها.

وأضاف أن هذا الادراج يعزز ثقتنا بسوقنا ونموذجنا في مباشرة الأعمال، ومن ثم، فدورنا هو إبراز كيفية عمل سوق ناسداك دبي، كما أن هذا الأدراج يمثل شينا قيما وثمينا في تطوير سوق السندات والصكوك، مشيرا إلى أن كل الحكومات والشركات تراجع وتقيم أسواق الدين، وهذا يعد تطورا طبيعيا لاقتراب الركود الاقتصادي العالمي من نهايته، حيث من المتوقع أن تفوق إصدارات الصكوك والسندات، إصدارات الأسهم.

وقال إن الإصدار يعد مهما من الناحية التجارية، كما أنه مهم من الناحية التنظيمية، ومن منظورنا بوصفنا جهة تنظيمية، نحن نحرص على إرساء أفضل المقاييس من زاوية حوكمة الشركات، وتعزيز الشفافية، حيث أننا نعد أكبر سوق لإصدارات الصكوك في العالم.

وأعرب جيف سنغر عن أملة في زيادة حجم الإصدارات المقيدة في البورصة، مشيرا إلى أن الطريق الذي نسلكه لإنجاز ذلك، هو ضمان توفير سوق منظم بشكل كبير، ويتمتع بالمصداقية والموثوقية، بحيث يشعر المستثمرون بالثقة والامن في التداول على منتجات ناسداك دبي.

وأكد جيف سنغر أن هذا الإدراج يشكل بداية تأسيس علاقات مشاركة بين بورصة ناسداك دبي ومؤسسة التمويل الدولية، إذ لم تأت مؤسسة التمويل إلى هنا فقط لأجل هذا الإدراج، وإنما جاءت مدفوعة بأفكار ورؤى تعبر عن التزامها العميق بأسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

رؤية إستراتيجية

ومن جانبها، تحدثت نينا شابيرو نائب الرئيس للشؤون المالية وأمانة الخزانة بمؤسسة التمويل الدولية عن عمليات إعداد هذا الإصدار قائلة: أن عملية إعداد هذا الإصدار قد استغرقت حوالي ثلاث سنوات، وذلك عندما قررنا أن نمضي قدما في هذا الإصدار، كان من المهم بالنسبة لمؤسسة التمويل الدولية أن ننجز هذا العمل على نحو حقيقي ومقبول من جانب السوق وعلماء الشريعة.

ومن ثم، وقبل الدخول في مناقشات مع مركز دبي المالي العالمي أجرينا تغييرات في إستراتيجيتنا وأساليب عملنا، حيث ألزمنا أنفسنا بأن نعمل على تطوير محفظة مشروعات المؤسسة لتشمل إصدارات إسلامية مدعومة بالأصول.

واستدركت في حديثها بقولها: أن ما تريده مؤسسة التمويل الدولية هو أن تتواجد في هذا السوق، وتقدم المساعدة في تطويره، الأمر الذي من شأنه أن يفيد في تطوير المشروعات المقبلة للمؤسسة والقائمة علي التمويل الإسلامي، ولأجل إنجاز ذلك، قررنا إصدار صكوك بقيمة 100 مليون دولار، وذلك لتمويل مشروعات تتعلق بالصحة في كل من مصر واليمن.

وتابعت قائلة: ونحن نتطلع أن تمكنا الجولة القادمة من المشروعات التي نتطلع إلى إنجاز صفقات أكبر في المستقبل، ونحن ننظر في هذا المجال إلى بعدين رئيسيين، أولها: نحن تقدم المساعدة لتطوير، وذلك باعتبارنا مؤسسة تنموية، وبوصفنا أكبر مؤسسة داعمة للقطاع الخاص في الأسواق الصاعدة، وقمنا كذلك بإصدار أول سند إسلامي في ماليزيا، وذلك بقيمة 132 مليون دولار، ولم يكن هذا الإصدار علي هيئة صكوك مدعومة بالأصول، بل كان مدعوما بأصول مالية، ثانيا: نحن نريد تطوير السوق هنا، ومن ثم، نحن نعد المؤسسة الأولي الغير إسلامية التي تعتد علي الصكوك في التمويل.

وأشارت إلى منطقة الشرق الأوسط صارت تستحوذ على أهمية وأولوية كبيرتين بالنسبة لمؤسسة التمويل الدولية، إذ تمتلك مؤسسة التمويل الدولية مكتبا ضخما في دبي تغطي مسؤولياته 20 دولة في المنطقة، كما لدى المؤسسة مكتب ضخم في القاهرة، فضلا عن مكاتب أخرى متواجدة في كل من المغرب واليمن والأردن ولبنان.. ألخ.

وأوضحت أن إجمالي قيمة مشروعات مؤسسة التمويل الدولية في منطقة تصل إلى 4 بلايين دولار، ونحن نتوقع أن تبلغ قيمة التزاماتنا خلال العامين المقبلين نحو 2 بليون دولار.

وأكدت على أنه من المهم العمل على تطوير سوق التمويل الإسلامي بالمنطقة، حيث أنها تمتلك الكثير من الثروات والسيولة، وبالتالي، من المهم أن تكون هناك قناة تنفل هذه الأموال إلى الاستثمارات المنتجة، فمن الممكن إنجاز ذلك في بعض دول العالم كلندن ونيويورك، ولكن من المهم بمكان تأسيس مثل هذه القناة هنا لنقل السيولة الضخمة المتواجدة في المنطقة إلى المشروعات الاستثمارية الإنتاجية والتي تسهم تجلب النمو لدول المنطقة، وتنويع اقتصاداتها، وخلق الوظائف.

وأشارات إلى أن أولويات مؤسسة التمويل الدولية في المنطقة تتركز علي القطاعات الصحية والتعليمية والبنى التحتية، إلى جانب التصنيع، وأن المنطقة تزخر بمستويات عالية من السيولة والتي يمكن استخدامها في تمويل هذه المشروعات، كما أن هناك سيولة ضخمة تضخ عبر التمويل الإسلامي.

وأكدت نينا شابيرو نائب الرئيس للشؤون المالية وأمانة الخزانة بمؤسسة التمويل الدولية أنها تريد أن تجعل المؤسسة في موقع يمكنها من المساعدة في تطوير أسواق المنطقة، والمساهمة في إضفاء الاستقرار على التمويل الإسلامي.

دبي ـ مجدي عبيد