قال بوبي كايرون نائب الرئيس والمحلل في مؤسسة فورستر للابحاث ان شركات الشرق الاوسط لم تلجا الى خفض كبير في الميزانيات المخصصة لنفقات تقنية المعلومات بسبب تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية مقارنة مع الشركات في الاسواق العالمية.

واضاف كاميرون في دراسة قدمها في المؤتمرات التي تقام على هامش معرض جيتكس وشملت 31 مديرا وصانع قرار ان 19 بالمائة فقط منهم لجا بالفعل الى خفض الميزانيات المخصصة لتقنية المعلومات فيما اشار 49 بالمائة الى وجود ميزانيات وخطط طوارئ لمواجهة هذه الازمة وطلب منهم العمل على تخفيض هذه الميزانيات واشار 32 بالمائة الى وجود هذه الميزانية لكنهم لم يقوموا باي خفض لميزانية التقنية.

دراسة

واجمع كل الذين شملتهم الدراسة على قيامهم بتطوير بيئة العمل التنفيذية فيما يتعلق بحوكمة استثمارات التقنية وتوزيع موارد تقنية المعلومات الى قطاعات عمل مقابل 50 بالمائة لشركات الاتحاد الاوروبي وامريكا الشمالية.وفيما يتعلق بالاستثمار في التقنيات مثل الاتمتة بهدف تخفيض النفقات التشغيل اشار 84 بالمائة من رؤساء الشركات وصانعي القرار فيها قيامهم بهذا الاجراء مقابل 61 بالمائة في شركات امريكا الشمالية ودول الاتحاد الاوروبي.

واقر 79 بالمائة منهم اجراء تعديلات على محفظة المشاريع لزيادة العائدات قصيرة الاجل على الاستثمار مقابل 65 لشركات اوروبا وامريكا.

وتساوت شركات الشرق الاوسط واوروبا وامريكا الشمالية بنسبة 61 بالمائة في اجراء تقييمات لهيكلة تقنية المعلومات في الشركة لتحسين الفاعلية . واشار 50 بالمائة من المديرين وصناع القرار في الشرق الاوسط الى اعادة التفاوض او الطلب لاعادة التفاوض على عقود الخدمات مقابل 38 بالمائة لشركات الاتحاد الاوربي وامريكا الشمالية. اما توظيف الكوار فقال 18 بالمائة من المديرين بانهم قاموا بتوظيف الكوار المؤهلة الماهرة مقابل 32 بالمائة للشركات في اوروبا وامركا الشمالية.

عمليات الشراء

وتوقعت الشركات والمؤسسات نموا كبيرا في عمليات شراء تقنية المعلومات في العام المقبل 2010 ويتوقع ان تشتري بقيمة 5, 1 مليار دولار من اجهزة وبرامج وخدمات تقنية المعلومات بنسبة نمو تصل الى 9, 4 بالمائة عن العام 2009 الذي شهد تراجعا في مشتريات الشركات عن العام 2008 بنسبة وصلت الى 4, 11 بالمائة .وتتركز هذه المشتريات في مجال اجهزة الحاسوب بقيمة 368 مليون دولار واجهزة الاتصالات بقيمة 320 مليون دولار والبرمجيات بقيمة 398 مليون دولار وخدمات الانظمة والاستشارات بقيمة 287 مليون دولار وخدمات التعهيد بقيمة 174 مليون دولار.

واكد كاميرون ان الشركات ومؤسسات الاعمال بدأت تاخذ دورا اكثر حيوية فيما يتعلق بالتقنية خصوصا في ظل الازمة العالمية حيث جنحت الشركات في العام الجاري 2009 الى خفض الانفاق التقني وبنسب اكبر مما كان متوقعا في بداية العام.

وحول القطاعات التي طالها التخفيض في الشركات والمؤسسات جاءت تكاليف السفر والترفيه في المقدمة حيث اشار 60 بالمائة من مديري شركات الشرق الاوسط الى خفض ميزانيات هذا القطاع و 50 بالمائة لبقية الاسواق.وشملت التخفيضات ايضا شراء المنتجات الجديدة والخدمات بنسبة 50 بالمائة لشركات المنطقة و 38 بالمائة لشركات اوروبا وامريكا الشمالية . واشار 30 بالمائة من مديري شركات المنطقة بانهم خفضوا الميزانيات المخصصة للتدريب مقابل 25 بالمائة لاوروبا وامريكا الشمالية.

وقال 10 بالمائة من المديرين بانهم اجلوا المشاريع قيد التنفيذ ماقبل 50 بالمائة لمديري شركات اوروبا وامريكا الشمالية.وقال 10 بالمائة من صناع القرار في شركات المنطقة بانهم خفضوا كوادر تقنية المعلومات مقابل 25 بالمائة في اوروبا . ولم يشر اي من مديري شركات المنطقة الى الغاء اي مشروع جديد مقابل 13 بالمائة في اوروبا اشاروا بذلك.

الكوادر المتخصصة

وتوقعت دراسة فورستر ان تقوم ثلثي الشركات في العالم بخفض اعداد الكوادر المخصصة لتقنية المعلومات ونصفها تقريبا سيقوم بخفض الرواتب والامتيازات.كما ان اكثر من 75 بالمائة من الشركات ستعمل على خفض تكاليف الطاقة وتخفيض الميزانيات المخصصة لها.

لكن الدراسة تشير الى ان شركات الشرق الاوسط واجهت هذه الازمة بالتركيز اكثر على العمل والقيام بعدد من الاجراءات الهيكلية وخفض النفقات غير الضرورية رغم ان معظمها لم يلغ اي مشاريع حيوية قائمة فيما بدأت الشركات والمؤسسات تعطي جانب التقنية اهمية اكثر مقارنة مع السنوات السابقة حيث اشار 41 بالمائة ممن شملتهم الدراسة من مديري الشركات وصناع القرار فيها الى تعزيز وتطوير مهارات التقنية في مجال تحليل الاعمال كاهمية قصوى و 44 بالمائة في مجال ادارة المشاريع و30 بالمائة في الامن وادارة المخاطر.

وبالمقارنة فان 36 بالمائة من مديري هذه الشركات في امريكا الشمالية اشاروا الى ان تراجع ميزانيات الانفاق على تقنية المعلومات مقابل 27 في اوروبا خلال العام 2009 .

وكانت دراسة سابقة قد اكدت ان دولة الإمارات ما زالت المنفق الأكبر على تقنية المعلومات في الشرق الأوسط نسبة لنصيب الفرد الواحد تليها قطر. وفي في حين أنه من المتوقع أن ينمو الإنفاق على تقنية المعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 8, 5% خلال هذا العام و3, 8% في العام المقبل، فإن الصورة مختلفة جداً بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث من المتوقع أن يتراجع إنفاقها بنسبة 6, 11% هذا العام، في طريقها لاستعادة نمو نسبته 6, 7% في عام 2010.

أجهزة وبرمجيات

وحالياً فإن جزءاً كبيراً من الإنفاق على تقنية المعلومات منصبّ على الأجهزة والبرمجيات بدلاً من الانفاق على الخدمات، وعلى الرغم من هذا فمن المتوقع أن يتبدّل هذا الحال. في مرحلة ما بعد الأزمة المالية، فإن مركز البيانات الدولي لتقنية المعلومات يعتقد أن التوقعات في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط سوف تبدأ بالتغيّر ويتحول الاهتمام نحو البرمجيات كخدمة يتم تقديمها وإلى الحوسبة السحابية والخدمات المدارة ومزيد من الرغبة في توفير الأموال من خلال كفاءة أكبر في استخدام الطاقة وهذا يعني أن الأولويات ستتحول إلى عائد الاستثمار وتكلفة الامتلاك الكلية وكذلك القلق الدائم بشأن أمن تقنية المعلومات.

وتقول الدراسة ان عدم توافر المهارات المطلوبة داخل الشركة هو نقطة الضعف خاصة إذا كانت الميزانيات والموارد البشرية ترزح تحت الضغوط كما هو الحال في الوقت الحاضر بينما بحثت شركات عديدة في أنحاء أخرى من العالم بشأن الاستعانة بمصادر خارجية لأداء وظائف معينة وهو ما يسمى بالتعهيد وتبنّت أفكاراً مثل إدارة الخدمات وتقديم البرمجيات كخدمة، سواء كوسيلة لتحسين الكفاءة وتحسين التنبؤ بالتكاليف وإدارتها .

دبي ـ علي الصمادي