أدت عمليات الخوف من شطب الوظائف إلى موجة احتجاجات عالية في جميع أنحاء العالم. وتزايدت المخاوف من فقدان الوظائف في معظم المدن الأوروبية والأميركية والآسيوية.
وفي فرنسا دخل عمال السكك الحديدية الفرنسيون في اضراب عن العمل احتجاجا على خطط لاعادة هيكلة قسم الشحن في السكك الحديدية المملوكة للدولة يخشون أن تؤدي الى فقد وظائف في وقت يشهد تزايد البطالة. وقال جيلوم بيبي رئيس شركة السكك الحديدية اس.ان.سي.اف انه يتوقع مشاركة نحو ثلث قائدي القطارات وغيرهم من موظفي العمليات في الاضراب مما قد يسبب تعطيلا كبيرا وليس توقفا كاملا للخدمة. وأضاف: نبذل قصارى جهدنا حتى لا يواجه أي راكب مفاجات غير سارة.
عمال فرنسا
واضرابات عمال السكك الحديدية أمر شائع في فرنسا. وتتمتع نقابات عمال اس. ان.سي.اف بنفوذ كبير ويأتي موظفو الشركة المملوكة للدولة دائما في صدارة الحملات المدافعة عن الوظائف والاجور. وقدمت ادارة اس.ان.سي.اف خطة لاعادة هيكلة قسم الشحن في سبتمبر تقول انها ضرورية للابقاء على القسم الذي يتكبد خسائر.
وتكهن بعض النشطاء النقابيين بأن الشركة تعد لتسريح نحو ستة الاف عامل لكن بيبي نفى ذلك. وقال: لا نعاني من فائض في العمالة في اس.ان.سي.اف. كل شخص سيتأثر بهذا التحول سيحصل على دور بديل لاننا بحاجة الى كل عمالنا. وتفيد أحدث البيانات الحكومية أن عدد العاطلين في فرنسا ارتفع نحو 26 في المئة في 12 شهرا حتى أغسطس إلى 55, 2 مليون شخص.
أميركياً أعلنت صحيفة نيويورك تايمز انها تنوي الغاء وظائف 100 صحافي قبل نهاية السنة، اي 8% من عناصرها في التحرير. وستعرض ادارة الصحيفة خطة استقالة من قسم التحرير غداً الخميس وستجري عمليات صرف اذا لم يتوافر العدد الكافي من الراغبين في الاستقالة. وسيتاح للموظفين 45 يوما ليتخذوا قرارا للاستفادة ام لا من الخطة.
وقال بيل كيلر رئيس التحرير في مذكرة الى المحررين نشرتها الصحيفة: إذا لم نتوصل الى استقالة 100 موظف عبر الخطة فسنضطر الى اجراء عمليات صرف. واضاف: آمل في الا يحصل ذلك بل ان يبقى احتمالا. وأوضح كيلر: لا اريد ان ادعي ان الغاء هذه الوظائف لن يثقل على عاتق الصحافيين الذين ازدادت اعباؤهم اسرع من تعويضاتهم. انتظر مثلكم بفارغ الصبر اليوم الذي نستطيع فيه القيام بعملنا من دون ان يترصدنا هاجس ازمة اقتصادية. وكانت نيويورك تايمز اجرت خطة استقالات مماثلة العام الماضي. وتراجع المحررون من 1330 الى 1250 شخصا.
وخفضت الصحيفة ايضا رواتب معظم موظفيها هذه السنة بنسبة 5% لمعظم فترات السنة. وعلى غرار الصحف الأميركية الاخرى، واجهت نيويورك تايمز تراجعا اعلانيا كبيرا وانصراف القراء الى مضامين المنشورات المجانية في شبكة الانترنت. وأعلنت ادارة الصحيفة الاسبوع الماضي انها قررت في نهاية المطاف الا تبيع يومية بوسطن غلوب لعدم توافر العروض الكافية على ما يبدو لشراء هذه المنشورة التي تواجه عجزا. وابرمت نيويورك تايمز في الفترة الاخيرة ايجارا تمويليا لجزء من مقرها في مانهاتن بنيويورك لتعويم ديونها. واستفادت الصحيفة ايضا من قرص قيمته 250 مليون دولار من الملياردير المكسيكي كارلوس سليم.
صناعة السيارات
وفي الهند أضرب ما يزيد على 80 ألف عامل في 60 شركة بمنطقة صناعية لتصنيع السيارات في مدينة جورجاون بالقرب من نيودلهي عن العمل وقام العشرات منهم بمظاهرات في الشوارع. ورشق العمال فرق الشرطة بالحجارة في المدينة التي يوجد بها مقر القمر الصناعي في نيودلهي احتجاجا على مقتل عامل في شركة ريكو لتصنيع أجزاء السيارات إثر احتجاجات على شطب للوظائف تعتزم الشركة القيام به.
وتعطل العمل في عدد من الشركات في المنطقة الصناعية نتيجة الإضراب الذي نظمه مؤتمر نقابة عمال عموم الهند. وقال دي.إل ساشديفا مسؤول النقابة في جورجاون في حديث عبر الهاتف: تفيد تقديراتنا بأن ما بين 80 ألفا و90 ألف عامل من حوالي 60 شركة انضموا للإضراب. وأضاف أن آلاف العمال امتنعوا عن العمل وقاموا بمظاهرات اعتصامية خارج شركاتهم للمطالبة باتخاذ إجراء ضد إدارة ريكو فيما يتعلق بمقتل العامل.
وتأثر سير العمل في عدد من الشركات مثل هوندا موتورسايكل وسكوتر إنديا وميكروتيك ولوماكس وصنبيم وكابارو ماروتي. وأجرت السلطات أيضا ترتيبات أمنية مناسبة لمنع المتظاهرين من تعطيل المرور في الطرق الرئيسية التي تربط نيودلهي بالمنطقة. وكانت شركة ريكو قد مرت باضطراب عمالي خلال الشهر الماضي. ورفضت الإدارة مطالب للعمال.
مخاوف العمال
وفي هونغ كونغ أظهر استطلاع أن حوالى 30% من العاملين يسعون لتغيير وظائفهم لتحسين فرص الموازنة بين أعمالهم و حياتهم. وكشفت نتائح الاستطلاع الذى قامت به منظمة كوميونتى بيزنس وهي منظمة غير حكومية تعمل على تعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات أن العاملن في هونغ كونغ يعملون لساعات أطول بكثير من المسموح بها دوليا.
واشترك فى الاستطلاع 1013 من الاشخاص الذين يعملون بدوام كامل فى هونغ كونغ لمدة ستة أيام فى الاسبوع ووجد أن العاملين المحليين يعملون في المتوسط 4, 48 ساعة فى الاسبوع فى حين أن الساعات التى تقترحها منظمة العمل الدولية هى 40 ساعة عمل.
وأظهر الاستطلاع أن ساعات العمل الطويلة تركت اثرا سيئا على العاملين حيث أعرب ما يقرب من ثلثهم عن رغبتهم فى ترك وظائفهم الحالية من أجل تحقيق توازن أفضل بين عملهم وأوقات فراغهم. وتبلغ نسبة الذين يريدون ترك عملهم فى الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاما 50%.
وأعرب أكثر من نصف من شملهم الا ستطلاع عن معاناتهم من الاجهاد المستمر والارق والتعب الشديد فى حين اشتكى ثلاثة من بين كل 10 أشخاص من الارق واتباعهم نظام غذائى سيئ نتيجة للعمل ساعات طويلة. وقال شاون بيرنيار مدير المنظمة: خلال الظروف الاقتصادية الحالية يتعرض جميع العاملين لضغوط من أجل تحقيق الكثير بإمكانيات قليلة وهذا من شأنه أن يؤثر بصورة سلبية على العاملين ولكن هذا الاستطلاع يوضح أن الموازنة بين العمل وأوقات الفراغ مازالت تعد أمرا هاما للعاملين وأنه إذا لم يركز المديرون على سلامة عامليهم فانهم ربما يتوجهون للبحث عن خيارات أفضل فى مكان اخر.
(الوكالات)