أفاد مسؤولون في سلطة مركز دبي المالي العالمي بأن المركز مهيأ لأن يضطلع بدور قيادة النقاش الدائر حاليا في أوساط صناعة التمويل الإسلامي بهدف التحفيز على التفكير بشأن الهياكل المميزة للتمويل الإسلامي في مرحلة ما بعد انتهاء الأزمة المالية العالمية، ورصدوا تبلور اتجاه لوضع مقاييس دولية للتمويل، من شأنه أن يفرض ضغوطا على التمويل الإسلامي، وأعربوا عن تطلعهم بأن يتمخض النقاش عن بلورة مقاييس جديدة تتعلق بالتمويل الإسلامي.
وتوقعوا أن يسفر النقاش الدائر عن بروز هياكل جديدة للتمويل الإسلامي. جاء ذلك على هامش ندوة نظمها أمس مركز دبي المالي العالمي تحت عنوان «التمويل الإسلامي حلول للعالم ما بعد الأزمة المالية».
ورصد مشاركون أوجه التحديات التى يواجها التمويل الإسلامي، من بينها، بروز الحاجة لوضع نهج تنظيمي متكامل لإدارة المخاطر يرتكز على تطبيق أفضل الممارسات الدولية لإدارة أوجه المخاطر المشتركة في التمويل الإسلامي، فضلا عن الحاجة للتعلم من الدروس المستفاه من إخفاق التمويل التقليدي، فيما يتعلق بغياب الشفافية، وافتقار أدوات التخفيف من المخاطر، والانكشاف على القطاع العقاري.
نمو ضخم
وقال عبد الله محمد العور الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: لقد سجل قطاع التمويل الإسلامي خلال السنوات القليلة الماضية نموا كبيرا على المستوى العالمي بنسبة تقارب 20% ليصل حجمه إلى نحو تريليون دولار، مشيرا إلى أنه على الرغم من التباطؤ الناجم عن الأزمة المالية العالمية، يتوقع كثيرون أن ينمو التمويل الإسلامي بنسبة 15% في عام 2009، مع ذلك، فإن حجم هذا القطاع لا يزال يشكل أقل من 1% من رأس المال العالمي، مما يعني أنه يتمتع بآفاق واسعة للنمو.
وتحدث بيتر كاسي مدير إدارة السياسات والإجراءات في سلطة دبي للخدمات المالية عن قيادة مركز دبي المالي للنقاش الدائر في أوساط صناعة التمويل الإسلامي بشأن آفاقه المستقبلية في فترة ما بعد انتهاء الأزمة المالية العالمية بقوله : نحن نقود التفكير المتعمق بشأن الهياكل المميزة للتمويل الإسلامي، ونحن نرى بالفعل بعض بوادر لطرح مثل هذه التساؤلات على مائدة النقاش والجدل، وبالتأكيد لدينا هيئة الرقابة والفتوى الشرعية التي تناقش هياكل معينة لإصدارات الصكوك، ويشكل هذا النقاش جزءا من العودة إلى الأساسيات.
هياكل جديدة
وأعرب بيتر كاسي عن اعتقاده بأن التمويل الإسلامي سوف يشهد تبلور بعض الهياكل الجديدة، وشرح الأسباب الداعية لذلك بقوله : هناك اتجاه متزايد لوضع مقاييس العالمية للتمويل التقليدي، ومن المعتقد أن مثل هذا الأمر سيفرض المزيد من الضغوط على التمويل الإسلامي بأن يستجيب هو الآخر بوضع مقاييس خاصة به، وتطبق مثل هذه المقاييس فى الوقت الحالي، حيث نرى أن المقاييس التي تطبقها سلطة دبي للخدمات المالية تعد الأفضل من حيث قدرتها على المساهمة في تطوير قطاع الخدمات الإسلامية.
وتطرقت رفائيل دي روكود رئيس التمويل الإسلامي في ورقة بعنوان «الاتجاه الرئيسي للتمويل الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي» إلى أوجه الدروس التي يجب على المؤسسات المالية الإسلامية أن تتعلمها من إخفاقات التمويل التقليدي، مشيرة في هذا الصدد إلى جملة من الدروس، تتعلق بغياب الشفافية، وافتقار أدوات التخفيف من المخاطر، والانكشاف على القطاع العقاري، ولكنها أكدت على أنه يجب أن لا يحجب إخفاق التمويل التقليدي حقيقة أن صناعة التمويل الإسلامي قد تأثرت بالأزمة المالية على نفس قدر تأثر التمويل التقليدي.
واستدرك في حديثه قائلا: نحن نرغب بوصفنا جهة تنظيمية في رؤية أنفسنا نطبق مقاييس جديدة تتعلق بالتمويل الإسلامي، والتحدي الرئيسي أنه إذا لم تضع الهيئات الإسلامية المقاييس الخاصة.
وأشار بيتر كاسي إلى أن الأزمة المالية العالمية قد حفزت العاملين في مجال التمويل الإسلامي على التساؤل بشأن أسس هذا التمويل وأساليب العمل المتبعة، وهو ما جعل البعض منهم يفكر بشأن المدى الذي ينبغي قطعة لكي يكون هذا التمويل ذا شخصية متفردة ومتميزة، فضلا عن التفكير في مدى الحاجة لاستيفاء نفس المتطلبات السارية في التمويل التقليدي.
التنسيق بين الفقهاء
ودعت رفائيل دى ريكود إلى المزيد من التنسيق بين الفقهاء في دول مجلس التعاون الخليجي من جانب، ونظرائهم في دول مجلس التعاون الخليجي من جانب آخر، كما دعت المصارف المركزية الخليجية إلى تأسيس هيئة خليجية يناط بها مهمة تقديم المشورة إلى المصارف المركزية بشأن ممارسات وتطبيقات التمويل الإسلامي، ورأت أن التمويل الإسلامي يجب أن يدار ويشرف عليه بنفس الطريقة التي بها يتم الإشراف على التمويل التقليدي.
وقدرت رفائيل دى ريكود بأن هناك حاجة لوضع نهج تنظيمي متكامل لإدارة المخاطر، بحيث يرتكز هذا الإطار على تطبيق أفضل الممارسات الدولية لإدارة أوجه المخاطر المشتركة في التمويل الإسلامي، على أن يأخذ هذا الإطار فى الحسبان الأدوات المتاحة للحد من المخاطر، مع الأخذ في الحسبان أوجه الاختلافات بين التمويلين التقليدي والإسلامي، إذ انه قد يكون غير مسموح في التمويل الإسلامي تطبيق بعض الممارسات في التمويل التقليدي.
وقالت رفائيل انه من المتعين على الجهات التنظيمية أن تحدد النظام الداخلي الذي يجب اتباعه في المؤسسات المالية الإسلامية الذي يضمن توافق الأنظمة الداخلية مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.
صناعة التكافل
ومن جانبه، قال أسامة القيسي المدير العام لشركة أبوظبي للتكافل ان صناعة التكافل تشهد نموا ضخما بوصفها بديلا إسلاميا للتأمين التقليدي، وانها تحولت من كونها صناعة إقليمية إلى صناعة عالمية، مشيرا إلى أنه على الرغم من عدم توافر بيانات شاملة بشأن شركات تأمين التكافل في العالم، إلا أن عددها تجاوز 120 شركة على مستوى العالم.
وأشار أسامة القيسي إلى أنه على الرغم من عدم وجود نظام تشغيلي متميز لشركات تكافل، إلا أن أكثر النماذج شيوعا هي التي تركز على الوكالة والمرابحة، فضلا عن النموذج المختلط.
وتساءل أسامة القيسي حول مستقبل صناعة تكافل في ظل تزايد الطلب على منتجات التأمين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن غياب وجود هيئة تتولى تنظيم صناعة تكافل يعد التحدى الأكثر إلحاحا الذي يواجه الصناعة في مختلف دول العالم.
وأوضح أن صناعة تكافل تلتزم بالتوافق مع كافة الخطوط الإرشادية الشرعية، وأنه يتعين على صناعة تكافل أن تتحرك بسرعة لتوفير الطاقة المطلوبة لتطوير الصناعة، إذا ما كانت تعتزم أن تحل محل التأمين التقليدي، وأنه من المتعين على إعادة التكافل أن يسعر كافة خطوط الأعمال، ويتحرك من موقع التابع إلى قيادة برامج تطوير الشركات .
وأكد أسامة القيسي أنه يجب على شركات تكافل أن توفر حلولا للقطاعات ذات الطبيعة كالتكافل العائلي والطبي، مشيرا إلى أن المخاطر الصناعية والتجارية ذات أهمية خاصة بالنسبة لكل من تكافل وإعادة التكافل.
دبي ـ مجدي عبيد
