انخفضت أسعار العقود الاجلة للنفط الخام أمس بعدما تجاوزت 80 دولارا للبرميل في وقت سابق مدعومة بتراجع الدولار، وحد من صعوده اعادة تقييم حذر للعرض والطلب. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الخام الخفيف في عقود نوفمبر 05, 80 دولارا للبرميل في التعاملات الاسيوية وهو أعلى مستوياته منذ 14 اكتوبر من العام الماضي لكنه تراجع الى 35, 79 دولارا بانخفاض 26 سنتا. ونزل سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي 20 سنتا الى 57, 77 دولارا للبرميل بعد أن بلغ 18, 78 دولارا في وقت سابق.

وارتفعت اسعار الخام الخفيف نحو عشرة دولارات منذ بداية اكتوبر بفضل تفاؤل بشأن نتائج قوية للشركات بوصفها مؤشرا علي انتعاش الاقتصاد وتجدد نمو الطلب على النفط. وقال عبد الله البدري الامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إن سعر النفط عند 80 دولارا للبرميل مرتفع بعض الشيء لكنه ساعد على احياء مشروعات استثمار ضخمة للتنقيب عن النفط والغاز وانتاجهما مما يوفر فائضا أكبر في الامدادات. وأشار البدري إلى أن ضغوط المخزونات الكبيرة من النفط في صهاريج عائمة ستدفع على الارجح أسعار النفط الخام للانخفاض عن مستوى 80 دولارا للبرميل.

وأوضح: لا أعتقد انه سيبقى عند هذا المستوى لأن لدينا مخزونا عائما كبيرا. والمعروض من النفط الخام في السوق كبير. وأضاف البدري ان من السابق لاوانه بحث أي قرار محتمل بشأن السياسة الانتاجية لاوبك قبل الاجتماع الذي تعقده المنظمة في ديسمبر. وتابع: أرجو أن يكون الاقتصاد العالمي يسير في طريق الانتعاش. واذا كان هذا هو الحال وهذا السعر يساير الانتعاش فان أوبك ستدرس الوضع بجدية في الشهر المقبل أو نحوه.

تجارة المضاربات

ورأى البدري أن بعض المضاربات في تجارة النفط جزء طبيعي من عمل الاسواق لكنه أضاف أنه يجب الحد من المضاربات المفرطة. وأوضح: بعض المضاربات جزء من السوق ومن النظام لكن يجب ألا نصل الى حد الجموح. وأضاف البدري ان الانتقال من الدولار الى غيره كعملة لتجارة النفط سيستغرق وقتا طويلا وأن اليورو هو البديل الممكن الوحيد.

وتابع أن الانتقال من الجنيه الاسترليني الى الدولار في تقييم النفط استغرق عقودا. وأكد أن اوبك لا تشعر بارتياح لبلوغ سعر البرميل 100 دولار وان صعود الاسعار في الفترة الاخيرة ينم عن نوع من المضاربة. وقال انه ما من نقص في الامدادات وان هناك مخزونات عائمة قدرها 125 مليون برميل وهما السببان مع قدر من المضاربة. ونفى البدري أي علم له بخطط لتغيير الدولار الذي يستخدم في تقويم تجارة النفط العالمية.

وحين سئل عما اذا كان على دراية بمثل هذه الخطوات اجاب بالنفي قائلا انها سياسة الدول الاعضاء مؤكدا ان قضايا تقويم تجارة النفط تخص الدول الاعضاء كل على حدة وليس سياسة خاصة بالمنظمة. وذكر البدري ايضا ان ضعف الدولار مثار قلق للمصدرين.

وقال البدري ان الدول الاعضاء في أوبك تعمل على احياء مشروعات نفطية ضخمة تم وقفها نتيجة انخفاض أسعار النفط من مستوياتها القياسية في العام الماضي. وأوضح: حين انخفضت الاسعار أجلنا حوالي 35 مشروعا. الان راينا احياء سبعة.

ارتفاع الطلب

وفي ذات السياق قال وزير النفط القطري عبد الله العطية إن الطلب على النفط يرتفع. وأوضح: يرتفع الطلب في الهند والصين وفي بعض المناطق في العالم حيث يرتبط بالنمو الاقتصادي. وحين سئل عن ارتفاع أسعار النفط قال ان هناك مجموعة من العوامل تشمل المخزونات والنمو الاقتصادي في بعض المناطق وعودة المستثمرين الى السوق.

وعبر العطية عن اعتقاده بأن تجارة النفط ستظل مقومة بالدولار الأميركي. وحين سئل عن امكانية تحول تجارة النفط لليورو قال: أعتقد أن تجارة النفط ستظل على حالها. من الصعب معرفة كيف سيستخدمون عملة أخرى أو سلة من العملات.

وكان التراجع الكبير في مخزونات البنزين، بانخفاض قدره 2, 5 ملايين برميل في مقابل ارتفاع متوقع مقداره 8, 0 مليون برميل، الحافز الرئيس وراء ارتفاع الأسعار. والمثير للاهتمام أن بعض الأسباب وراء هذا الانخفاض مردّه إلى حدوث انخفاض كبير في نشاط المصافي نتيجة لضعف الطلب وضآلة هوامش الربح. وقال تقرير صادر عن ساسكو بانك: ثمة شيء آخر بسيط مثار قلق وهو أن مخزونات نواتج التقطير تزيد حاليا بنسبة 40 في المائة عن مستواها العام الماضي، مما يعني أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتحمل شتاءً شديد البرودة يستمر حتى شهر يونية. ولا شك أن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تحدد الاتجاه خلال الفترة المتبقية من العام الحالي.

جهود قطرية

وفي إطار الجهود التي تبذلها الدول المنتجة لتعزيز استثماراتها، افتتحت قطر أكبر منشأة عائمة للغاز في محطة ايطالية في البحر الادرياتيكي. وقال الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني إن أيا من مشاريع الغاز الطبيعي القطرية لم يتأثر من جراء الازمة الاقتصادية. واضاف أن هناك علامات تحسن في الاقتصاد العالمي وهذا ما يدعو للاعتقاد بأن الاسوأ يمكن أن يكون قد انطوى.

وجدد التزام قطر بمد الغاز بصورة مستديمة وآمنة. وقال: أرغب بالتأكيد هنا أن أيا من مشاريعنا الغازية التي هي قيد الانشاء لم تتأثر سواء في عمليات التشييد أم الانتاج أم بناء الناقلات العملاقة أم مشاريع البنية التحتية في أسواق الاستهلاك. وستورد قطر الغاز الى المحطة لمدة 25 عاما.

(الوكالات)