سجل الدولار أقل مستوى في 14 شهرا امام سلة من العملات أمس بفعل مجموعة من التعليقات من واضعي السياسات لكن عمليات شراء حالت دون تخطيه مستوى 5, 1 دولار مقابل اليورو و90 ينا.
وسجل اليورو أعلى مستوى في 14 شهرا عند 4994, 1 دولار. وتجاوز الدولار الاسترالي مستوى 9300, 0 دولار عقب تعليقات قوية من البنك المركزي ونزل الدولار مرة أخرى تجاه 90 ينا بعد أن ذكر وزير المالية الياباني أن قوة الين في الاونة الاخيرة ناجمة عن ضعف الدولار.
وفي إحدى مراحل التداول نزل مؤشر الدولار الذي يقيس قوته أمام ست عملات رئيسية بنسبة 4, 0% إلى 18, 75 وكان قد نزل في وقت سابق الى 103, 75 وهو أقل مستوى في 14 شهرا.
مخاوف اليورو
في الأثناء دعا مسؤولو منطقة اليورو مجدداً إلى الدفع نحو دولار قوي وسط قلق متزايد بشأن ضعف العملة الأميركية والذي يمكن أن تقوض تعافي اقتصاد أوروبا الذي لا يزال هشا.
وبعد ان ارتفع اواخر 2008 مع الازمة بفضل وضعه كعملة مرجعية عاد وتراجع طوال هذا العام مما ادى الى ارتفاع اليورو بنحو 18% مقابل الورقة الخضراء منذ بداية مارس. وجاءت الدعوة بينما يواصل الدولار تراجعه واقترابه من أدنى مستوى له خلال 14 شهرا أمام اليورو ولمستوى الحاجز النفسي البالغ 50, 1 يورو.
اهتمام كبير
وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه في لقاء غير رسمي عقد في لوكسمبورج: نتابع جميعا باهتمام كبير وبعناية التصريحات التي يصدرها المسؤولون الأميركيون بشأن سياستهم المتعلقة بدولار قوي. وأضاف: نشاركهم وبشكل كبير جدا في هذا الرأي.
وقال تريشيه إن التأكيد ان التقلبات المفرطة والتحركات غير المنسقة في اسواق الصرف تنطوي على مضاعفات سلبية بالنسبة للاستقرار الاقتصادي والمالي، هو جزء من موقفنا المشترك.
ووجه نداء الى السلطات الأميركية لتحث على رفع سعر صرف الورقة الخضراء من خلال الانتقال من الاقوال الى الافعال. وقال: لاحظنا جميعا بانتباه كبير تصريحات السلطات الأميركية حول سياستها للدولار القوي.
وقالت وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد بعد الاجتماع: كررنا جميعنا اننا نريد دولارا قويا واننا بحاجة لدولار قوي. كررنا ذلك جماعيا وبالطريقة الاقوى.
الموقف الأميركي
ويشتبه ان السلطات الأميركية مع تأكيد دعمها لمبدأ الدولار القوي، مرتاحة تماما لتدهور اسعار صرف الورقة الخضراء. فتدني الدولار الذي ينشط الصادرات الاميركية ويدفع الاسر في الولايات المتحدة الى شراء منتجات أميركية اقل ثمنا لأن السلع المستوردة اصبحت تلقائيا اغلى ثمنا يعتبر من عناصر الانتعاش الاقتصادي لاول اقتصاد في العالم.
وفي المقابل بالنسبة لمنطقة اليورو فإن ارتفاع العملة الاوروبية الواحدة الذي يتسبب به انخفاض الدولار تؤثر سلبا على صادراتها وقد تخنق البداية الخجولة للانتعاش الاقتصادي التي تشهدها بعد انكماش غير مسبوق منذ اكثر من 60 عاما.
وان استمر ارتفاع اليورو على هذا المنوال فإن الانتعاش الاقتصادي في اوروبا قد يتباطأ على ما قال يونكر الجمعة الماضي. لكن كل من تيموثي جيثنر وزير الخزانة الأميركي وبن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي أكدا مرارا أنهما يؤيدا سياسة الدولار القوي.
التوازن الاقتصادي
ودعا بن برنانكي الى اقتصاد عالمي اكثر توازنا، وحض دول العالم اجمع على مقاومة الحمائية بحزم. وقال برنانكي في مؤتمر في سانتا بربارة في كاليفورنيا إن اكبر تحد يطرح على المدى المتوسط بالنسبة الى اسيا والولايات المتحدة هو الوصول الى نمو اقتصادي اكثر توازنا، وبالمناسبة ذاتها الحد من التفاوت العالمي.
ولذلك، قال بن برنانكي على الولايات المتحدة ان تزيد معدلات الادخار الوطني وأن الطريقة الأكثر فاعلية للتوصل الى ذلك تمر عبر التزام واضح من سلطات واشنطن بالحد من العجزعلى المدى الطويل. وأضاف برنانكي ان على غالبية الاقتصادات في اسيا ان تتحرك من جهتها لزيادة حركة الطلب الداخلي لديها.
ووجه بن برنانكي نداء جديدا الى قادة العالم حثهم فيه على مقاومة الحمائية بقوة وعلى وضع حواجز امام تدفق الرساميل. وأوضح بن برنانكي: كانت الاختلالات المالية والتجارية العالمية مسؤولة جزئيا عن الأزمة المالية العالمية التي تفجرت العام الماضي وسببت أسوأ موجة ركود يتعرض لها العالم منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين.
فقد أدى تكدس تريليونات الدولارات من الفوائض النقدية لدى الدول الآسيوية إلى التوسع في تقديم القروض للمستهلكين الأميركيين طوال السنوات العشر الماضية مما أدى إلى انهيار السوق المالية مع انهيار بنك ليمان براذرز في منتصف سبتمبر الماضي. واتفق قادة مجموعة الدول العشرين الكبرى في وقت سابق على مراقبة السياسات المالية لبعضها البعض للمساعدة في وضع الاقتصاد العالمي على أرضية أكثر استقرارا.
وفي الوقت نفسه تواجه الدول الست عشرة التي تتعامل باليورو ضعف عملة اخرى كبيرة اليوان الصيني الذي ابقته بكين منذ سنوات على مستوى متدن اصطناعيا لتنشيط صادرات البلاد ودعم نموها. وأعلن يونكر انه سيتوجه الى الصين قبل اواخر العام مع تريشيه والمفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية جواكين المونيا للتحدث عن سياسة الصرف، وخصوصا لاقناع بكين بالسماح لعملتها بالارتفاع خصوصا مقابل الدولار الأميركي.
الركود العالمي
وبدأ الركود العالمي يشهد تحولات في المنطقتين آسيا والولايات المتحدة. إذ انكمش العجز التجاري للولايات المتحدة إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني من العام الحالي مقابل 5% خلال العام الماضي. وتراجع الفائض التجاري للصين إلى 5, 6% مقابل 10% خلال الفترة نفسها.
(الوكالات)
