رغم التطور الكبير الذي شهده قطاع السياحة في سوريا في السنوات الأخيرة، نتيجة تدفق الاستثمارات العربية، والجهود التي تقوم بها وزارة السياحة السورية في الترويج السياحي في عدد من الدول العربية والأوروبية.
غير أن بعض المراقبين لصناعة السياحة السورية يرون أنها لاتزال في مهدها، مشيرين إلى أن تضاعف عدد السياح والمشاريع السياحية ليس مؤشرا رئيسيا لتطور هذه الصناعة.
ويرى آخرون أن قطاع السياحة في سوريا تأثر سلبا بالأزمة المالية العالمية، وخاصة فيما يتعلق بحركة السياحة والاستثمارات السياحية من بعض دول الخليج العربي والدول الأوروبية.
وكان وزير السياحة السوري سعد الله آغا القلعة أكد في تصريح نقلته وكالة الأنباء السورية أن عدد السياح في سوريا يتضاعف كل خمس سنوات، مشيراً إلى أن قيمة الاستثمارات السياحية الموضوعة في الخدمة في سوريا بلغت نحو 200 مليار ليرة سورية (نحو 4 مليارات دولار) والموضوعة قيد الاستثمار 218 مليار ليرة سورية، مؤكدا أن الأخيرة تؤمن مضاعفة البنية الفندقية في سوريا خلال السنوات الخمس المقابلة
الصناعة في بداياتها
ويؤكد الدكتور هشام خياط (مستشار تطوير الأعمال في مركز الأعمال السوري) أن الصناعة السياحية في سوريا لاتزال في بداياتها، ملمحا إلى أن تضاعف عدد السياح والمشاريع السياحية ليس مؤشرا رئيسيا على تطور السياحة أو على وجود صناعة سياحية متطورة، المؤشر هو هل يتم الاستفادة من جميع المقومات السياحية في سوريا.؟
ويشير إلى وجود مقومات سياحية كثيرة في سوريا (حضارة عريقة-حسن الضيافة-تنوع جغرافي وطبيعي) وهي مقومات كبيرة لقيام صناعة سياحية كبيرة، ويؤكد أن السؤال هو ما هي حصة سوريا الآن من حجم السياحة في الإقليم (بلاد الشام) والوجهات السياحية الموجودة فيها؟
ويقول: نحن نحتاج إلى صناعة متكاملة (فنادق -مطاعم- طيران-موانئ) وليس فقط فنادق، فزيادة عدد الفنادق مثلا دون تحسين شبكة الطرق والقدرة الاستيعابية للمطار وتحسين الخدمات المرفئية لن يعطي نتيجة.
ضعف الفندقة
ويؤكد زياد غصن (مدير تحرير صحيفة الخبر الاقتصادية) أن سوريا تعاني حالياً من ضعف في منشآت الفنادق ذات النجوم الثلاث وما دون، ذات الجودة المناسبة في الخدمة والأسعار والتي يقبل عليها السائح الأجنبي وكذلك الأمر بالنسبة لمنشآت النجوم الخمس التي أدى عددها المحدود في دمشق والمحافظات إلى التحكم بالأسعار دون منافسة.
ويقول: يكفي هنا القول ان فندق الفورسيزون كلف نحو 5 مليارات ليرة ومنتجع كمشتى الحلو تقدر وزارة السياحة قيمته بنحو مليار ليرة ونصف المليار وفنادق شركة الشام تقدر هي الأخرى بالمليارات وفنادق الدولة....الخ، أي أن الرقم المذكور (200 مليار ليرة) ليس كبيرا ولا يشكل عامل اطمئنان للسياحة السورية.
وحول الاستثمارات السياحية قيد التنفيذ يتساءل غصن في ظل الظروف الحالية التي تمر بها اقتصاديات الدول وأوضاع المستثمرين، هل يمكن أن تستمر هذه الاستثمارات بالتنفيذ وفق البرامج الزمنية المحددة لها، أم سيكون هناك توقف وتأجيل لبعضها سواء بفعل قلة السيولة لدى بعض المستثمرين وخسائرهم التي لحقت بهم في أسواق المال أو لجهة الانخفاض المتوقع في نمو الطلب على السياحة وتدفق السياح على المنطقة عموما.
مقومات السياحة
ويرى الدكتور مصطفى العبد الله الكفري (كلية الاقتصاد - جامعة دمشق) أن سوريا تمتلك مقومات السياحة بكل أنواعها (الثقافية-الدينية- الطبيعية)، مشيرا إلى أن الأرقام التي ذكرها وزير السياحة السوري مدروسة بدقة وتؤكد أن سوريا تولي الاهتمام بتطوير قطاع السياحة، ولكنها أرقام قليلة بحجم الإمكانيات المتاحة في سوريا.
ويستدرك قائلا: لكن السياحة السورية تحتاج أيضا إلى المزيد من الإمكانيات أكثر مما هو متاح الآن لأنها تشكل مصدر دخل قومي مهم، لذلك فنحن بحاجة إلى الترويج للبيئة السياحية والأمن والاستقرار الذي تنعم به سوريا.
فرص عمل
من جانبه يرى الاقتصادي أيهم أسد أن تناثر الاستثمارات السياحية في سوريا والتأخر في تنفيذ العديد منها (بعض العقود الموقعة مع بعض المستثمرين لم يباشر بتنفيذها حتى الآن) قد لا يكون له أثر واضح في المدى القصير على الحالة التنموية الاقتصادية العامة، وبالتالي قد يكون ضعيف الأثر أولاً على حياة المواطنين الاقتصادية، وثانياً على خزينة الدولة التي ستحصل على عائدات مالية من تنفيذ هذه الاستثمارات تعكسها مرة أخرى في شكل إنفاق على المواطنين.
ويضيف: إن تكثيف الاستثمارات السياحية أولاً، والإسراع في إنجازها ثانياً هو ما سيكون له أثر واضح على النشاط الاقتصادي العام، ومن ثم على قوة العمل، دون أن ننسى أن لهذه الاستثمارات دور مهم في خلق فرص عمل مباشرة فيها (عمالة مباشرة)، وغير مباشرة من خلال الأنشطة السياحية والخدمية الأخرى المرافقة لها (كالنقل ومكاتب التسويق السياحي).
دمشق - حسن سلمان
