سجلت أسعار النفط أمس أعلى مستوياتها خلال عام اذ تجاوزت مستوى 79 دولارا للبرميل بفضل ارتفاع معنويات المستثمرين في الأسواق المالية إلا أنها تراجعت في وقت لاحق في ظل تشكك المتعاملين بشأن ما إذا كان ارتفاع مخزونات الوقود مبررا للمستويات الحالية للأسعار.

وبلغ سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف تسليم نوفمبر أعلى مستوياته خلال الجلسة عند 05, 79 في مستهل التعاملات ليسجل أقوى ارتفاع منذ أكتوبر الماضي إلا أنه قلص مكاسبه ليصل الى 24, 78 دولار للبرميل بانخفاض 29 سنتا عن إغلاق الجلسة السابقة.وكذلك هبط مزيج برنت خام القياس الأوروبي 37 سنتا إلى 62, 76 دولار.

وقال ريتشارد جوري المحلل لدى جيه.بي.سي انرجي في فيينا كانت المكاسب مدفوعة بشكل كبير بالنتائج المالية وتفاؤل (المستثمرين) بالسوق وليس بفعل عوامل أساسية.

وارتفعت أسعار النفط الخام أكثر من عشرة بالمئة منذ بداية أكتوبر بفضل تراجع الدولار وارتفاع معنويات المستثمرين في الاسواق المالية والتي فسرها المتعاملون في أسواق النفط على أنها اشارة الى ارتفاع الطلب على الوقود.

ومن المتوقع أن تسعى كافة الاسواق الى تحديد اتجاه من خلال نتائج أعمال الشركات هذا الاسبوع.

الا أن سوق النفط تأخذ في الاعتبار ايضا أن المحللين لا يتوقعون أكثر من انتعاش تدريجي في الطلب على الوقود وأن هناك وفرة في المعروض من النفط بما في ذلك المنتجات المكررة بسبب تراجع استهلاك الطاقة جراء الازمة المالية.

دعم إضافي

ولقي النفط دعما إضافيا من علامات الانتعاش الاقتصادي في الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم بعد الولايات المتحدة.

وقال مسؤول كبير باللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح الصينية ان الناتج المحلي الاجمالي في الصين سجل نموا تجاوز سبعة بالمئة خلال الاسهر التسعة الاولى من العام الجاري وأكد مشرع عراقي رفيع أمس ان شركات النفط العالمية التي تبرم اتفاقات مع الحكومة العراقية تجازف بشدة نظرا لان الحكومة المقبلة التي سيجري انتخابها في يناير قد تعدل أو تلغي هذه العقود.

وقال علي حسين بلو رئيس لجنة النفط والغاز بالبرلمان العراقي لرويترز انه ينبغي لشركات النفط التي تتوقع استثمار مليارات الدولارات في العراق أن تأخذ في الاعتبار المجازفة الكبيرة التي تنطوي عليها هذه العقود لان الحكومة الجديدة ستغير على أقل تقدير شروط العقود وهذا لن يرضي شركات النفط.

واضاف: ليست هناك ضمانات لشركات النفط بأن تسير الحكومة الجديدة على نفس النهج في التعامل معها وقد تلغي هذه العقود أو تعدلها على أقل تقدير.وبلو نائب كردي وهو من أشد المنتقدين لسياسة النفط العراقية

النفط العراقي

و استبعد باولو سكاروني الرئيس التنفيذي لمجموعة ايني الايطالية للنفط والغاز أمس أن تتقدم الشركة بعقد لتطوير حقل الناصرية النفطي في العراق.

وقال سكاروني على هامش مؤتمر ان الشركة لم تتوصل بعد للقرار النهائي الا أنه في ظل التزامها بتطوير حقل الزبير في العراق فان احتمال التقدم بعرض لتطوير الناصرية ضئيل للغاية.

و قال مسؤول عراقي أمس ان العراق يتوقع ابرام الاتفاق النهائي مع شركة بي.بي وشركة سي.ان.بي.سي الصينية لتطوير حقل الرميلة أكبر حقوله النفطية في غضون ثلاثة أسابيع وذلك في أول اتفاق بشأن حقل نفطي رئيسي منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وكانت الحكومة العراقية وافقت على الاتفاق الخاص بحقل الرميلة العملاق الاسبوع الماضي وهو واحد من عدة اتفاقيات أوشكت على الاكتمال يمكن أن تضاعف انتاج البلاد من النفط بثلاثة أمثال ليصل الى نحو سبعة ملايين برميل يوميا.

وذكر المسؤول الذي اشترط عدم نشر اسمه أن المرحلة الاخيرة في اتمام العقد كانت الاتفاق على الانتاج الحالي من الحقل.

وكانت بي.بي وسي.ان.بي.سي قد فازتا بالاتفاق لتعزيز انتاج حقل الرميلة الى 85, 2 مليون برميل يوميا في الجولة الاولى من العطاءات الخاصة بحقول النفط العراقية التي أجريت في يونيو. وقال المسؤول للصحفيين على هامش ورشة عمل في اسطنبول حول عقود النفط العراقي ان حجم انتاج الحقل حاليا يبلغ نحو 050, 1 مليون برميل يوميا.

وأضاف أنه يفترض أن يتم الانتهاء من الاتفاق خلال الاسابيع الثلاثة المقبلة.وتقول وزارة النفط العراقية ان للحكومة القول الفصل في عقود النفط لكن بعض المشرعين يصرون على أنه يجب عرض الصفقات على البرلمان للتصديق عليها.

وقال محللون انه ليس هناك ضمانات على أن الحكومات المستقبلية في العراق ستحترم العقود حيث لا يوجد توافق في الاراء بشأن كيفية تطوير واقتسام الثروة النفطية للبلاد.

من ناحية أخرى قال المسؤول ان تكلفة تطوير حقل الناصرية النفطي الذي تتفاوض شركة نيبون اويل اليابانية على ابرام عقد للعمل فيه ستبلغ حوالي ثمانية مليارات دولار.

وأضاف المسؤول إن العراق يتفاوض على عقد الناصرية خارج جولة العطاءات. وتعتزم نيبون وشركاؤها بناء مصفاة تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يوميا في الناصرية.وأردف المسؤول أن مسألة تمويل تطوير الحقل عطلت ابرام العقد.

الانتاج الصناعي

وفي ختام تعاملات الأسبوع الماضي ارتفع النفط الخام الى أعلى مستوى في عام فوق 78 دولارا للبرميل يوم الجمعة بعدما أظهرت بيانات نمو الانتاج الصناعي الاميركي في سبتمبر الامر الذي عزز الثقة بشأن التعافي الاقتصادي.

وصعدت أسعار النفط 9, 12 في المئة أي نحو تسعة دولارات للبرميل على مدى سبع جلسات متتالية منذ السابع من أكتوبر.

وأظهرت بيانات لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) نمو الانتاج الصناعي للولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي في سبتمبر أيلول وبنسبة 7, 0 في المئة.

وعززت زيادة انتاج المصانع حالة الثقة باحتمال ارتفاع الطلب الصناعي على الوقود. وأظهرت بيانات حكومية يوم الخميس تراجعا قدره 2, 5 مليون برميل في مخزونات البنزين الاسبوع الماضي وهو أكبر انخفاض في أكثر من عام.

وساعدت البيانات المستثمرين ليتجاهلوا عوامل غالبا ما تدفع أسعار النفط الى التراجع مثل هبوط الاسهم الاميركية في معاملات اليوم عقب نتائج أعمال مخيبة للامال من جنرال الكتريك وتحسن الدولار.

وقال تيم ايفانز المحلل لدى سيتي فيوتشرز برسبكتف في نيويورك الناس تعتقد أن عوامل الدعم المالي لاتزال موجودة لرفع النفط الى مستوى أعلى .. سوق النفط الخام تستجيب الى بيانات داعمة وتبدي استعدادا لتجاهل أي شيء لا ينسجم مع الصورة.

وارتفعت عقود الخام الاميركي 95 سنتا للبرميل الى 53, 78 دولارا وهو أعلى سعر تسوية لها في عام.وزاد مزيج برنت في لندن 76 سنتا ليتحدد سعر التسوية عند 99, 76 دولارا.

(رويترز)