يبدو ان الازمة الاقتصادية العالمية التي تجتاح العالم لم تكن كلها خسائر بالنسبة لبعض القطاعات الاقتصادية. ففي الوقت الذي تواجه فيه صناعات رئيسة في العالم خسائر ضخمة تهدد وجودها كقطاع الطيران تبرز قطاعات اخرى يبدو انها تستفيد من الواقع المر الذي تعيشه اخرى مكرسة مقولة مصائب قوم عند قوم فوائد .

وفي حين تعاني شركات الطيران مثلا من قلة الطلب وتراجع حركة النقل الجوي بسبب الازمة الاقتصادية وانتشار الاوبئة الجديدة برزت التقنية في قطاعات محددة منها كابرز المستفيدين من هذا الامر من خلال طرح حلول تساعد الشركات والمؤسسات على التقليل من السفر وتنفيذ اعمالهم من خلال المكاتب دون الحاجة الى التنقل وركوب الطائرات والتعرض لمخاطر الامراض فضلا عن زيادة النفقات في ظل اوضاع اقتصادية صعبة تعاني منها معظم الشركات والمؤسسات في العالمية ما قد يهدد شركات الطيران بخسارة نحو ملياري مقعد سنويا.

وفي التقنية بالذات تبرز حلول الاتصال المرئي كاحد ابرز الخدمات التي تشهد زيادة في الطلب عليها وهي تقدم للمستهلكين والعملاء حلولا جيدة تبقيهم على اتصال مستمر بل ان هناك حلول ما يعرف ب الاتصال المرئي الواقعي اي تجسيد الشخص والمكان بابعاده الطبيعية ووفقا لظروف صحية ملائمة تجعل من المتصل كأنه يقف على المكان ويخاطب الشخص وجها لوجه.

ويؤكد صالح مطيري وهو مدير عام لاحدى شركات توزيع الحلول التقنية وشريكا لعدد من الشركات العالمية انه ومن ضمن التقنيات التي تعرضها شركته حلول التواجد الفعلي في المكان دون الحاجة الى السفر والتنقل real presence والتي توفر للعملاء وهم من الشركات والمؤسسات التجارية تقنية متطورة عالية الجودة للاتصال المرئي بفروع وممثلي الشركة في الخارج.

ويقول المطيري ان هذه التقنية تعطي المتصل تواجدا فعليا في المكان الذي يرغب الاتصال به فهي تقدم ابعادا واطوالا حقيقية للشخص او المكان المراد الاتصال به دون حدوث اثار جانبية مثل الصداع التي ترافق مثل هذه الاجتماعات عادة موضحا انه ووفقا لاحصاءات صدرت مؤخرا فان حلول الاتصال المرئي عن بعد مع تقنية التواجد الفعلي تهدد شركات الطيران بخسارة نحو 2 مليار مقعد سنويا.

زيادة الطلب

ويشير المطيري الى ان وجود ازمة عالمية طاحنة وانتشار الامراض والاوبئة دفعت بزيادة الطلب على هذا النوع من الحلول بنسب وصلت الى 50 بالمائة في فترات معينة سواء من قبل الشركات الخاصة او المؤسسات الحكومية حيث تسعى الشركات والمؤسسات العالمية الى ايجاد الطرق الملائمة لخفض التكاليف والمحافظة على الارباح وتقليل السفر والتنقلات الخارجية والتذاكر السنوية وتوفير السكن احد هذه الحلول كما ان انتشار مرض انفلونزا الخنازير ساهم في الى حد بعيد في تردد الكثير من الناس من السفر الامر الذي ساهم في تراجع حركة النقل الجوي وحركة التجارة الخارجية.

ويمضي المطيري بالقول ان هذه الحلول شهدت خلال العام الماضي طلبا متزايدا عليها ورغبة كثير من العملاء في توفيرها كخدمة وليس كبرمجيات بسبب الاهمية الكبير التي باتت تتمتع خصوصا انها محمية بمعايير امن عالية تمنع انتشار او التنصت على هذه الاتصالات و تتمتع بفعالية كبيرة خصوصا عند الحديث عن ميزة التواجد الفعلي فهي مثلا تسهم في تغييب الحاجز النفسي للمتحدث امام الاجهزة الالكترونية وتعمل على تضييق الفجوة مع العملاء وبنفس الوقت توفر رؤية واضحة وبيئة صحية.

وقال ان تقنية التواجد الفعلي قد تعيد صياغة معايير بيئة العمل او على الاقل في جانب منها وهو ذلك المتعلق بالسفر او حضور الاجتماعات المتكررة خصوصا اذا تكررت مشاهد الامرا ض المعدية او في اوقات الازمات حيث تسعى الشركات نحو مزيد من التنافسية.

ويذهب نضال ابو لطيف المدير الاقليمي لشركة افايا بنفس الاتجاه حيث يؤكد ان هذا النوع من الحلول يوفر خيارات جيدة للعملاء للبقاء على اتصال دائم بممثليهم عبر الحدود ويعمل على تعزيز فاعلية العمل بين مختلف اقسام الشركة سواء الاقسام الداخلية او الخارجية منها.

حلول متكاملة

ويقول ابو لطيف الذي طرحت شركته 4 منتجات جديدة في مجال حلول الاتصال ان الازمة الاقتصادية العالمية فرضت تغييرا في مفاهيم العمل ودفعت الشركات الى البحث عن آليات وحلول لخفض النفقات حيث توفر حلول الاتصال المرئي خيارات ملائمة لها.

واضاف ابو لطيف ان الأزمة الاقتصادية العصيبة الراهنة تدفع بالشركات في مختلف اسواق العالم لمواجهة هذه التحديات ومن بينها وضع الخطط الخاصة بالاستثمار في شبكات الصوت والبيانات المتقاربة ونتوقع في افايا أن تواصلَ الشركات خلال العام الحالي التحوُّل نحو حلول الاتصالات الموحَّدة التي يتوقع ان تستأثر بنصيب كبير من اجمالي الاستثمار من اجل عوائد افضل والمحافظة على التنافسية من خلال الحدِّ من التكلفة التشغيلية والإجمالية.

واكد ابو لطيف ان الشركات وفي هذا المسعى ستعمل على اتاحة العمل لموظفيها عن بُعد سواء عبر الاجهزة الحديثة مثل بلاك بيري وحلول الاتصالات الموحَّدة التي تجعل بيئة العمل المرنة وإمكانية العمل عن بُعد أكثر واقعيةً وفاعلية من أيِّ وقت مضى.

ويتوقع المدير الاقليمي لافايا أن يشهدَ عام 2009 تحوُّلات تتمثَّل في سعي الشركات الى تكامل الحلول الحالية خاصة وأن التحديات الاقتصادية ستجعلها تركز على التشغيلية البينية وتكامل الأصول الراهنة بدلاً من الاستثمار في استبدال الحلول كلياً أو ترقيتها حرصاً منها على الحدِّ من نفقاتها خلال العام المقبل والاهتمام اكثر بالعملاء من خلال الاتصال عن بعد او غيره.

الخدمة الذاتية

وسيزداد طلب الشركات والمؤسسات على تطبيقات الخدمة الذاتية التي تدمج خدمات الويب لقدرتها على تحقيق العائد على الاستثمار خلال فترة وجيزة وتسريع إجراءات التعامل مع شكاوى العملاء في الوقت نفسه الأمر الذي يعزز الإنتاجية والأدائية ويرتقي بخدمة العملاء إلى مستويات غير مسبوقة.

كما ستعتمد مراكز الاتصال خلال السنة المقبلة على تقنيات فائقة إذ ستعمد الشركات إلى نشر تقنيات تحليل الصوت في مراكز البيانات الإقليمية من أجل تحليل المكالمات الواردة واستقاء المعلومات المفيدة منها.

وبالمثل يمكن للأدوات التحليلية التعامل مع المعلومات المتلقاة من كافة أشكال الاتصال المعتمدة في مركز الاتصال ومن ثم مقارنتها حسب مجموعة من المعطيات أو معايير الأداء على امتداد الأعمال الأمر الذي يوفر للشركة معلومات مُحدَّثة أولاً بأول تمكنها من تحقيق المرونة في التجاوب مع التغيرات والتحوُّلات بسرعة بالغة.

وختم أبو لطيف تعليقه بالقول: تظهر المعلومات والملاحظات التي نتلقاها من شركائنا أن هناك اهتماماً متنامياً بالفعل بالحلول التي تزوِّد مراكز الاتصال الحالية بمزايا ذكية ناهيك عن أنَّ شبكات الصوت والبيانات المتقاربة المثبتة حالياً في معظم الشركات هي المُكلفة فيما تتناقص تكلفة الملكية بعد ذلك تدريجياً مع إضافة أيٍّ من تطبيقات الاتصالات الموحَّدة .

وهذا يجعلنا نتوقع توجهاً واسعاً نحو حلول الاتصالات الموحَّدة خلال عام 2009 إذ سيكون من السَّهل على مديري التقنية إقناع مجالس إدارات الشركات بجدوى مثل هذه التطبيقات الإضافية في ضوء تكلفتها المتدنية وتحقيقها عائداً كبيراً على الاستثمار خلال فترة قصيرة.

تاندبيرج و السفر مجاناً

من جانبها أطلقت شركة تاندبيرج خلال معرض جيتكس برنامج السفر مجاناً الذي يهدف إلى تمكين الشركات التجارية والمؤسسات الأخرى من توفير آلاف الدراهم التي تتكبدها لتغطية نفقات السفر وذلك من خلال استخدام حلول المؤتمرات عبر الفيديو التي تقدمها تاندبيرج بالمجان.

ويعد برنامج السفر مجاناً من تاندبيرج وهي الشركة الرائدة على مستوى العالم في توفير حلول التواجد عن بعد والمؤتمرات عبر الفيديو والفيديو المتنقل عبارة عن برنامج تسويقي يتيح الفرصة للمسؤولين التنفيذيين والمسافرين لأغراض التجارة والأعمال استبدال طريقة السفر التقليدية المختلفة ليحل مكانها نظام المؤتمرات عبر الفيديو من خلال استخدام مراكز عرض التقنية لكبار العملاء من تاندبيرج حول العالم.

وتم تجهيز مكتب تاندبيرج الواقع في مبنى أوفيس بارك الذي بني حديثاً في مدينة دبي للإنترنت ليكون بمثابة المكتب الرئيسي للشركة في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى مركز عرض التقنية لكبار العملاء التابع له بالاعتماد على تكنولوجيا تاندبيرج بشكل كامل الأمر الذي سيمكن الشركة والتعامل مع هذا المكتب كأداة قوية تظهر القيمة العملية للاتصالات المرئية التي يمكنها أن تسهم بالفعل في تطوير الحياة العملية اليومية.

وتخلق مراكز عرض التقنية الموجودة في مكاتب تاندبيرج حول العالم تجربة متناغمة بنفس الشكل والمضمون حيث يمكن للعملاء التواصل مع شركائهم وتقييم القدرات الكاملة التي يمكن أن تقدمها تاندبيرج عند تطبيقها تلك الحلول من خلال المواقع المتعددة للشركة.

دبي ـ علي الصمادي