لا شك أن الأمراض المعدية تصبح أكثر خطورة وذيوعا في الأماكن التي تكثر بها التجمعات ومن بينها المدارس خاصة في مطلع الموسم الدراسي حيث يكون الطلبة معرضين أكثر من غيرهم لالتقاط الفيروسات خاصة الذين عادوا من إجازاتهم خارج الدولة، في حين أن الوعي بطبيعته والاحتياط لها سيمنع انتشارها، ويجعلها محصورة في أضيق نطاق ممكن، «البيان» ومن خلال التحقيق التالي تطرقت إلى أكثر الأمراض المعدية خطورة من ناحية قابليتها للانتشار بين طلبة المدارس، وأعراضها ووسائل الحد منها، وبعض النصائح التي وجهها الأطباء للأهالي.
الدكتور ماهر حطاب مدير مدرسة خاصة تحدث بإسهاب عن أهم الأمراض وكيفية التعامل معها مؤكدا إن العالم في هذه المرحلة مهتم بمرض واحد إلا وهو انفلونزا الخنازير والذي يمثل جائحة عالمية لم تقتصر على شعب بعينها أو دولة لذلك نحن شكلنا فريقا طبيا مؤلفا من طبيب وممرضتين وأساتذة العلوم الذين تثقفوا طبيا وهناك اجراءات تثقيفية توعوية واجراءات وقائية في الجانب المادي تتمثل بعمليات التعليم والفحص المستر لحالات الزكام والسخونة التي نقوم بعزلها ومن ثم علاجها وللان والحمد لله لم تظهر حالات مرضية ولكن بعض الإصابات مثل ارتفاع درجات الحرارة.
واحتياطا للموضوع قمنا بتعقيم الباصات وهذا يوميا والابواب والمقاعد الدراسية ودورات المياه وزودنا المعلمين بمقاييس حرارة وكمامات وحتى كما اسلفت لحالات ارتفاع درجات الحرارة نقوم بعزلها ضمن غرفة مخصصة لهذا الغرض مزودة بالاسرة والكمامات والادوية وننقل المصاب بسيارة خصوصي الى بيته والاجراءات المتبعة تثقيفيا تشمل المعلمين والطلبة واولياء الامور سواء من خلال الكتيبات او موقعنا على الانترنت للتوعية بهذا المرض.
مخاطر وتحذيرات
يقول الدكتور وفيق عبدالسلام شلبي استشاري أذن وانف وحنجرة انه وفي كل البلاد ومنها دولة الإمارات يفضل عدم ذهاب الطلبة مباشرة الى المدارس لدى عودتهم من قضاء الإجازة في بلدانهم حتى شفائهم بالكامل من اية أمراض بسيطة كانوا قد أصيبوا بها كالرشح او انسداد الانف او السعال او التهاب الحنجرة او الم الأذن او ارتفاع الحرارة وضيق في الصدر، مشيرا الى ان هذه الاعراض قابلة للعلاج الا انه يتوجب على الاهالي منع اطفالهم من الذهاب الى المدارس اسبوعا واحدا على الأقل تجنبا للاختلاط مع الطلبة الآخرين لمنع نقل الفيروس والعدوى لهم.
ويؤكد ان في هذه الايام بالتحديد يعتبر ارتفاع درجة حرارة الطفل اكثر من 39 درجة مئوية امرا يتوجب عنده عدم السماح للطفل المصاب بالاختلاط مع الغير تجنبا لنقل العدوى، بل انه ومن الطبيعي في هذه الحالة منح المصاب اجازة اسبوعا واحدا على الاقل للاسترخاء والشفاء.
ويضيف الدكتور شلبي ان متوسط الإصابة بأمراض عادية بداية الموسم الدراسي لا يتعدى 10 % وأحيانا لا يتجاوز 5 % في كل بلدان العالم ومنها الإمارات، حيث ان الامر يعد طبيعيا نتيجة اختلاط الطلبة مع بعضهم البعض لدى عودتهم من الاجازة في بلدان اخرى وتغير الحالة الجوية على الغالبية منهم .
ويشدد على دور الأمهات خاصة في توضيح عدة امور لابنائهن منعا لإصابتهم بأمراض معدية بداية الموسم المدرسي اهمها عدم تناول اي شيء سقط على الارض سواء الطعام او سواه، وعدم الاشتراك مع الطلبة الاخرين في تناول الحلويات والسكاكر والأطعمة، كذلك عدم التواجد في الاماكن المغلقة خلال الاستراحة بين الحصص بل التواجد في الساحات الخارجية لاستنشاق الهواء النقي الا انه وعند الحاجة لوجود مكيفات الهواء الباردة في حالة الأجواء الحارة صيفا فانه يفضل التواجد في الصالات الواسعة وليست الضيقة تجنبا لالتقاط الفيروسات من الغير .
وحول الفيروسات التي قد تنتقل بين الطلبة مطلع الموسم الدراسي ذكر الدكتور شلبي ان أكثرها تتعلق بالجهاز التنفسي نتيجة انتقالها عبر الهواء، الامر الذي يتوجب تعليم الطلاب عدم السعال او العطس بدون تغطية الأنف والفم.
وأشار الى ان التطعيمات المتاحة حاليا في المراكز والعيادات الطبية والخاصة بالانفلونزا العادية تحمي من هذا النوع من الانفلونزا فقط كما انها تعتبر وقاية وليس علاجا في الدرجة الأولى، الا انه ينصح الطلبة المعرضين للإصابة بالانفونزا بتلقي هذه التطعيمات خاصة ذوي الفئات العمرية الصغيرة كونهم معرضون اكثر من غيرهم للاصابة بالفيروسات.
وعن اسباب حساسية الانف التي قد تصيب الطلبة يقول انه يتوجب توفر عاملين للاصابة بها أولهما وجود شخص ذو قابلية جسمانية للإصابة بالحساسية وثانيهما وجود العناصر المسببة للحساسية في المحيط الخارجي لذلك الشخص، حيث يوصف مثل هؤلاء الأشخاص بأن لديهم فرط حساسية وراثي وعند تعرض الواحد منهم لعنصر مسبب للحساسية مثل طلع الزهور مثلاً فإن جهاز المناعة لديه يقوم بإفراز أجسام مضادة تتلاحم مع العناصر المسببة للحساسية وتلتصق بخلايا الأنف ويؤدي ذلك إلى إفرازات من أهمها مادة الهيستامين المسؤولة عن ظهور أعراض حساسية الأنف، في حين تشمل الأعراض العطاس لمرات عديدة، ونزول إفرازات مائية وفيرة من الأنف، أيضا انسداد الأنف والتنفس عن طريق الفم، وحكة بالأنف أو الحلق أو الأذنين وقد يصاحب هذه الأعراض حكة بالعينين مع احمرارهما ونزول الدموع، وفقدان حاسة الشم ن كذلك التهاب الحلق نتيجة للتنفس عن طريق الفم.
اكثر الامراض المعدية
ومن جانبه يقول الدكتور محمد حسين اخصائي امراض صدرية وحساسية ان من اهم الامراض المعدية مطلع العام الدراسي هي الكوليرا التي تبدأ عادة بإصابة الطفل بإسهال عادي، ثم يصبح سائلاً أبيض اللون مثل ماء الأرز، وقيء شديد، وتشنجات عضلية مؤلمة، وشحوب اللون، وجحوظ العينين، وجفاف في الجلد، وارتفاع في درجة الحرارة، وفي هذا الدور تحدث الوفاة، في حين تتراوح فترة الحضانة بين بضع ساعات إلى خمسة أيام، وتنتقل العدوى إلى الإنسان عن طريق الماء أو الطعام الملوثين، أو مخالطة المصاب، أو عن طريق الحشرات التي تحط على البراز مثل الذباب والصراصير.
ويضيف ان السل ايضا هو مرض معد ينتقل من الإنسان عن طريق الاختلاط المباشر المديد، وتنتقل الجراثيم من المريض إلى الصحيح عن طريق المفرزات الفمية البلعومية والقشعات، وعن طريق الوجود في الأمكنة المكتظة وفي دور السينما والمدارس والمعامل ووسائل النقل ... إلخ.
كما تنتقل الجراثيم بشكل غير مباشر من الحيوان إلى الإنسان عن طريق الحليب غير المعقم وغيره من المواد العضوية، حيث يتعرض للإصابة بالسل الأشخاص الضعفاء الواهنون سيئو التغذية، كما يمكن أن يصاب الأطفال بسهولة من ذويهم المرضى (الوالدة، الإخوة، الأخوات، الجدات ...إلخ) عن طريق انتشار الجراثيم من المرضى المخالطين، في حين يشكو المصاب بالسل من الحمى والنحول والوهن والتعب، وتدوم قلة شهيته للطعام مدة طويلة، فيصاب بالإنهاك والوهن والسعال والتقشع الذي قد يصل إلى درجة نفث الدم. وقد أوجدت للسل أدوية كثيرة فعالة جداً وشافية.
وهي تستعمل في معالجة السل والوقاية منه بنجاح، اما السعال الديكي فهو أحد أمراض الطفولة، يتصف بنوبات السعال التشنجي العنيف، وينتهي بشهيق يشبه صياح الديك أو قيء إذا حدثت النوبة بعد الطعام، أو يصاب الطفل بالغشي والازرقاق وتوقف التنفس في بعض الحالات كما يحدث عند الأطفال الرضع.
مشيرا الى ان المرض تسببه جراثيم خاصة تنقل بصورة مباشرة بواسطة الرذاذ الذي ينتشر في أثناء السعال والعطاس والتكلم في مختلف أطوار المرض، أو بصورة غير مباشرة عن طريق استعمال حاجات المريض، ويتراوح دور الحضانة من (15 إلى21 يوماً).
يبدأ السعال عادياً لمدة أسبوعين، ثم يصاب الطفل المريض بالسعال الديكي المميز، وتبدأ نوبات السعال بالخفة بعد انقضاء فترة شهر على بدء الإصابة فيقل عددها وتخف حدتها وتظل كذلك حتى تزول بعد مدة قد تبلغ 50 يوماً أو أكثر من بدء المرض ن الا انه ولوقاية الأطفال من الإصابة بالسعال الديكي يعطى اللقاح الخاص ضد المرض بالمشاركة مع لقاح الخناق والكزاز، وإن الإصابة الواحدة تحدث مناعة.
اما الزكام او الالتهاب بالحمى الراشحة للممرات الأنفية والجيوب والبلعوم والحنجرة، فيقول انهي من اكثر الامراض التي تصيب الطلبة مطلع الموسم المدرسي ومن أهم أعراضه المبكرة فهي تشمل الشعور بالقشعريرة والصداع الخفيف والعطاس المتكرر والسعال وارتفاع بسيط في درجة الحرارة.
وتترافق هذه الأعراض في الحالات الشديدة مع ألم في الظهر والساقين ويصبح الغشاء المخاطي الذي يبطن الأنف محتقناً متورماً، فيشكو الطفل انسداداً في الأنف يجبره على التنفس من فمه. ويصاب الأطفال بالزكام في سن المدرسة أكثر من الأطفال الصغار دون الثلاث سنوات. ويصاب الأطفال الصغار الذين لهم إخوة في المدرسة بالزكام نتيجة نقل العدوى من المدرسة إلى البيت. ولا تعزى الإصابة بالزكام إلى حمى راشحة واحدة.
وفصل الشتاء هو فصل الزكام وقد دلت التجارب على أن الحرارة المنخفضة لا تسبب الزكام كما هو شائع، بل إن تجمعات الأفراد أو ازدحامهم داخل غرف محصورة والبقاء في أمكنة مغلقة كثيراً ما يؤدي إلى نشر الزكام بين المصابين. ويعتبر الزكام مرضاً معديا جدا، حيث تقذف عطسة واحدة ملايين الجزيئات الحاوية على الحميات الراشحة في الهواء، وتستطيع جزيئة أن تحدث الإصابة في أنف الإنسان الذي يستنشقها، ويجب أن يبقى الفرد بتماس مستمر مع تلك الحميات الراشحة كي يحدث المرض.
وكلما ازداد زمن الاختلاط مع المصاب ازدادت فرصة حدوث الإصابة، في حين لا يوجد في الوقت الراهن دواء يشفي الزكام، والأدوية التي يصفها الأطباء والنصائح التي يقدمونها في معالجة هذا المرض لا تعمل على تخفيف وطأة أعراضه وتقي من انتشاره والحد من سريانه. وينصح بعض الأطباء بخلود المرضى إلى الراحة في الفراش وترك المرض يأخذ مجراه الطبيعي.
الأمراض الجلدية
وذكر محمد شرف الدين اخصائي الجراحة العامة في مستشفى انجاب بالشارقة ان من الامراض المعدية بين طلبة المدارس ايضا الجرب وهو مرض جلدي معد، تنتقل طفيلياته من إنسان إلى آخر بواسطة الاتصال المباشر والملامسة. وعندما يصاب أحد أفراد العائلة ينقل المرض عادة إلى جميع الأفراد الآخرين.
وتثير مفرزات الطفيليات حكة شديدة وتظهر بثور مغطاة بقشور مع وجود آثار جروح من شدة الحك. ويصبح الجلد الضعيف معرضاً للإصابة بالتهابات تالية، وتوجد هذه البثور بين الأصابع وعلى ظهر الكف والرسغ والقضيب والبطن وفي أعلى الظهر. ويجب استشارة الطبيب عند الحكة المعندة.
ويتوافر الآن كثير من المستحضرات على شكل كريم أو سائل يحتوي على قاتلات الطفيليات الكيماوية التي تجعل معالجة المرض ممكنة وسهلة. كما يجب معالجة جميع أفراد العائلة وتعقيم ملابسهم وحاجاتهم.
اما بالنسبة لجدري الماء فهو مرض فيروسي معد (بسبب الحميات الراشحة) يبدأ فجأة بارتفاع قليل في حرارة الطفل وصداع، ثم ظهور حطاطات أو حويصلات حمراء صغيرة تكثر في مناطق الجسم المغطاة ما يسبب حكة شديدة. وتكون الحويصلات قليلة في الأقسام المكشوفة كالوجه واليدين.
ويتراوح دور الحضانة من 14 إلى 16 يوماً. تبدأ فترة سراية المرض قبل ظهور الحويصلات وتستمر إلى ستة أيام. وتدوم مدة المرض من سبعة إلى عشرة أيام، ريثما يحضر الطبيب تقص أظفار الطفل ويعطى طعاماً خفيفاً مع الإكثار من السوائل، وتخفف الحكة بالدهن بسائل «الكالامين»، والراحة في السرير مهمة جداً. العدوى إما بملامسة الجلد وإما عن طريق الهواء.
ويعزل الطفل المريض. ويجب ألا يسمح له بالذهاب إلى المدرسة لمدة أسبوع من تاريخ ظهور الحطاطات،مع عدم مخالطة الأطفال للمريض المصاب بجدري الماء، ولا يوجد في الوقت الراهن لقاح ضد هذا المرض.
الطلبة العائدون من الإجازات عرضة للأمراض
أكد الدكتور وفيق عبدالسلام شلبي استشاري أذن وانف وحنجرة ضرورة زيادة لوحات التوعية بين الطلبة حتى تعزز من ثقافتهم الصحية وتجنبهم الكثير من الأمراض.
وقال: يفضل عدم ذهاب الطلبة مباشرة الى المدارس لدى عودتهم من قضاء الإجازة في بلدانهم حتى شفائهم بالكامل من اية أمراض بسيطة كانوا قد أصيبوا بها كالرشح او انسداد الانف او السعال او التهاب الحنجرة او الم الأذن او ارتفاع الحرارة وضيق في الصدر، مشيرا الى ان هذه الاعراض قابلة للعلاج الا انه يتوجب على الاهالي منع اطفالهم من الذهاب الى المدارس اسبوعا واحدا على الأقل تجنبا للاختلاط مع الطلبة الآخرين لمنع نقل الفيروس والعدوى لهم.
ويوضح انه في التجمعات كالمدارس هناك نوعان من الاطفال الاول هم الذين ذهبوا الى المدارس قبل ذلك ولديهم مستوى مناعة معقول الا انه يتوجب تطبيق الاحتياطات العامة عليهم اهمها عدم الاقتراب من طالب اخر لديه اعراض الكحة او العطس وهنا يكمن دور الام بتوضيح ذلك الامر لابنها، فيما يشمل النوع الثاني الطلبة الذين يذهبون لاول مرة للمدرسة خاصة الصف الاول منهم.
إجراءات
مضادات لا تؤثر
يوضح الدكتور محمد حسين ان المضادات الحيوية لا تؤثر في المرض سوى في الحالات المترافقة مع مضاعفات كالتهاب الجيوب أو الحنجرة. مع تأكيد اتباع بعض الإجراءات الضرورية لعزل الطفل عن إخوته وعدم السماح له بالذهاب إلى المدرسة الأيام الثلاثة أو الأربعة الأولى من الإصابة وهي الفترة التي يكون فيها المرض معدياً.
ومن الطبيعي أن تقل شهية الطفل للطعام خلال هذه الفترة، ولكنه سيعود إلى حالته الطبيعية كما تزول أعراض المرض بعد عدة أيام.
أميرة حبيب
