معالم الشيخوخة واحدة من أكثر العوامل التي تقلق السيدات، وقد ساعدت الاكتشافات الجديدة في الطب الحديث على إزالة هذه المعالم سواء في الوجه أو اليدين ... وأصبحت عيادات جراحة التجميل تغص بالمراجعات، من أجل إزالة ما خلفه الدهر واستعادة مظهر الشباب والحيوية.
ومن هذه المعالم ظهور الدوالي أو الأوردة العنكبوتية في اليدين والساقين والصدر حتى الوجه، وهنا تأتي أهمية مراجعة او استشارة الطبيب المتخصص لإزالة هذه التشوهات غير المرغوب فيها. ولإلقاء الضوء على مشكلة الدوالي وأحدث الطرق في علاجها، كان اللقاء التالي مع الدكتور أسد رياض شّماع الطبيب الزائر في مركز رستم الطبي في دبي . ولنقرأ معا تفاصيل الحوار.
* ما هي الدوالي والأوردة العنكبوتية؟ ـ الدوالي هي الأوردة الحبلية المتضخمة التي تظهر في مستوى الساقين، أما الأوردة العنكبوتية فهي أصغر حجما وغالبا ما يكون لونها حمراء أو زرقاء، وتظهر الدوالي عندما لا يعمل الوريد بشكل صحيح حتى يساعد في إعادة الدم إلى القلب. وتبدأ الأوردة بالتضخم كردة فعل على الضغط عليها مما يولد حالة وريدية تزداد سوءا. ويتولد الضغط عادة نتيجة قوى الجاذبية ومن وزن الجسم ومجرى الدم الوريدي الذي لم ينه بعد رحلة عودته إلى القلب. لذا عندما تتضخم الدوالي الوريدية فانها ستحتوي على كميات أكبر من الدم، وبالتالي فإنها تسبب ضغطا أكبر على الصمام الذي يقع قبلها، وإذا وصل الضغط الى حد كبير بشكل يزيد عن قوة الصمام ، عندئذ تتوسع الدوالي أكثر وبالتالي تزداد الحالة سوءا ويمكن أن تحدث الدوالي في أحد الساقين أو في كليهما. أما الأوردة العنكبوتية هي الأوردة الملونة الشبيهة بالخيطان والتي غالبا ما نراها على سطح الجلد. وهي أقل إيلاما من الدوالي. لكنها تبقى قابلة للنزف وتسوء حالتها إذا لم يتم معالجتها. وغالبا تتواجد هذه الأوردة العنكبوتية في الساقين وقد تظهر في الوجه وأنحاء أخرى من الجسم.
* بعض السيدات تخشى من العمل الجراحي، فهل من الضروري إجراء معالجة للدوالي؟ ـ بعض الناس يفضلون المعالجة لأسباب تجميلية فقط، وغيرهم للاستفادة الطبية. ومن دون العلاج ستتضخم أوردة الساقين وتسوء حالتها مع مرور الزمن ، فنظام الدورة الدموية يتعرض للمزيد من الأمراض مع التقدم في العمر أكانت تلك أمراض ازدياد تصلب الأوردة مما يزيد من احتمال الإصابة بسكتة قلبية أو جلطة. أو زيادة سوء حالة الأوردة العنكبوتية أو الدوالي. وقد تحدث بشكل متدرج أو بسرعة ولكن وبكل تأكيد ستصبح الحالة أكثر حدة. فإن مرض الدوالي هو مرض متطور، فالمرضى الذين يسعون إلى الحصول على علاج للأوردة لأسباب طبية قد يخافون من المشاكل المستقبلية أ، قد تصبح عوارضية. ومن العوارض النموذجية لعدم الكفاية الوريدية او الدوالي هي آلام ثقيلة ومؤلمة ومنسحبة على كامل الساق. ظهور تورم، حساسية تجاه اللمس، وشعور بالتعب في الساقين.
وتزداد هذه العوارض سوءا عند النساء مع موعد اقتراب الحيض. وكلما ساءت حالة الأوردة تسوء حالة العوارض. إذا تركت الدوالي والأوردة العنكبوتية بدون معالجة فإنها تؤدي إلى مشاكل طبية أخرى.
ما هي الطرق الحديثة لمعالجة الدوالي؟
الليزر أحد الطرق الحديثة وليس المطلقة، وفي بعض الحالات يجب أن لا يستخدم الليزر، والطبيب المتخصص يحدد هذه الحالات.
وتوجد مغالطات أو معلومات يتناقلها بعض أفراد المجتمع بشكل خاطئ مثل الدوالي تعالج بالليزر! وهذا خطأ. الصح انه توجد طرق جديدة لمعالجة الدوالي والأوردة العنكبوتية، بعض منها بالليزر وأخرى بطرق تقنية ظهرت في السنوات العشر الأخيرة ( التصلبي الزبدي) .
ويضيف الدكتور شمّاع: العلاج يبدأ بتشخيص سبب الدوالي حيث يتم استخدام تخطيط صوتي بواسطة جهاز(دوبلر) يحدد اتجاه مجرى الدم. وبناء على هذا التخطيط يكتشف الطبيب سبب الدوالي واتجاه طرق العلاج. فإذا تبين في التخطيط أنها دوالي سطحية تعالج بطريقة (التصلبي الزبدي) .
أما إذا تبين أنها دوالي داخلية، عندها يتم معالجتها بجراحة انتقالية بسيطة. وهنا يتم إجراء عملية بواسطة الليزر.
ومن المهم الإشارة إلى ان الدوالي تؤدي الى حدوث جلطات مستقبلا وبالتالي من الضروري إجراء العملية لعلاجها قبل تفاقمها.
لماذا تظهر الدوالي عند النساء أكثر من الرجال؟
الدوالي تتكاثر وتتطور من تأثير الهرمونات النسائية والحمل، وأهم عامل لظهور الدوالي هو العامل الوراثي. والسبب الرئيسي أيضا ضعف جدران الأوردة، وهذا يؤثر على الصمامات الموجودة داخل الأوردة مما يؤدي الى توسع الأوردة وبالتالي بروز الدوالي.
تتخوف بعض النساء من عمليات الليزر فهل توجد مضاعفات لهذه العملية؟
عملية الليزر تستغرق نحو ساعة، ويمكن إجراؤها تحت بنج موضعي، وهي عملية انتقالية يمكن للسيدة بعد إجرائها العودة الى منزلها، وهي بعكس العمليات التي كانت تستخدم سابقا (الشطر والتربيط) التي تحتاج إلى بنج عام، وتستغرق نحو 3 ساعات، وتلزم السيدة البقاء في المنزل عدة أيام حتى يلتئم الجرح.
لذا فإن مضاعفات عملية الليزر قليلة جدا قياسا بالعمليات التقليدية السابقة.
ومن ابرز المضاعفات في عملية الليزر إن وجدت، التهاب وريدي سطحي، يمكن معالجته سريعا بأدوية مضادة للالتهاب.
يقال إن التدخين أو تناول الكحول لهما دور في تشكيل الدوالي هل هذا صحيح هل يمكن تجنب الإصابة بالدوالي؟
تجنب الإصابة سؤال لا يوجد له جواب جازم، إذا كان لدى عائلتك تاريخ من الإصابة بالدوالي والأوردة العنكبوتية، وكنت قد ورثت ذلك، فمن الواضح أنه ليس هناك أي شيء يمكنك أن تقوم به لتغيير جيناتك، وإذا كان لديك حالة نادرة مثل الغياب الخلقي لصمام الوريد الذي يسير باتجاه واحد، فإن ذلك شيء ولدت به وليس بيدك أي شيء تتمكن من القيام به.
لكن زيادة الوزن قد تساعد كثيرا في تكوين الدوالي والأوردة العنكبوتية، لأن زيادة الوزن تساعد في إضافة الضغط على الساقين وتجعل صعود الدم الوريدي الى القلب من الساقين أكثر صعوبة.
وليس هناك أي اعتقاد أن للتدخين والكحول أي شأن في تشكيل الدوالي والأوردة العنكبوتية، بخلاف أي وزن اضافي قد ينتج عنهما. والحمية ليست سوى موضوع متعلق بقضية الوزن الزائد.
متى بدأت عمليات الليزر في علاج الدوالي؟
في عام 1999 اكتشف اجراء عمليات الليزر للدوالي طبيب اسباني وبدأ تطبيقها في الولايات المتحدة الأميركية عام 2001، ومن ثم انطلقت في الدول الغربية لكنها لم تنتشر في الدول العربية لعدم وجود طبيب متخصص بهذا العمل.
تنتشر في الصيدليات جرابات متخصصة لمنع الدوالي هل هذا صحيح؟
استخدام الجرابات الطبية لا تمنع حدوث الدوالي، بل تخفف من تطورها، والجرابات تمنع حدوث الجلطات أو الالتهابات خاصة في حالات السفر أو الجلوس لمدة طويلة، وهذه الجرابات تساعد على تنشيط الدورة الدموية.
الطبيب الزائر بات يسبب قلقا لبعض المرضى خاصة إذا حدثت مضاعفات وهو غير موجود في الدولة، ما رأيك في ذلك؟
هذا الموضوع مهم جدا، خاصة في تأمين استمرارية المعالجة، ففي المركز الذي استقبل فيه المرضى، يوجد طبيبان بشكل دائم لمتابعة المريض قبل وبعد إجراء العملية. وهنا اريد أن أطمئن المرضى أو المراجعين أن جميع الأطباء الموجودين في المركز خاضعين لجميع الإجراءات القانونية للحصول على شهادة ممارسة الطب في الإمارات.
وبالنسبة لي لم أبدأ العمل في المركز إلا بعد الحصول على ترخيص لممارسة الطب في الإمارات كما حصلت على إقامة وصحيح انني طبيب زائر لكنني بمثابة المقيم. وأزور دبي أربعة أيام في الشهر واتنقل بين اسبانيا وبيروت وفلوريدا.
نادر مكانسي



