يؤكد الخبراء الإقليميون أن مرض السكري مصحوبا بارتفاع ضغط الدم والتقدم في العمر يمثل عامل خطورة رئيسي يرتبط بالإصابة بالضعف الجنسي عند الرجال في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي.
يستند هذا الرأي إلى دراسة أجريت تحت عنوان «الرأي السائد في الأبحاث الطبية» وتم نشرها في المجلة الطبية البريطانية.
حيث أظهرت أن نسبة تصل إلى حوالي 7 .50% من الرجال في منطقة الشرق الأوسط يعانون من ضعف جنسي حاد وأن نسبة تبلغ 1 .78% منهم يعانون من مرض السكري. يُعتقد كذلك أن السكري يمثل عاملاً مهماً في انتشار مرض الضعف الجنسي في منطقة الخليج العربي.
وقال الدكتور أشرف كامل، استشاري المسالك البولية والتناسلية وعضو الجمعية الأوروبية لتشخيص وعلاج أمراض الذكورة والعقم: «يُطلق «الضعف الجنسي» على مشكلة شائعة يصاب بها الرجال في الوقت الحالي؛ ويتم التحدث عنها بتحفظ بسبب الطبيعة المحرجة التي يتسم بها هذا المرض.
وقد وُجد أن الرجال الذين يعانون من مرض السكري أكثر عرضة للإصابة بالضعف الجنسي، مع احتمال إصابتهم بهذا المرض بصورة أسرع من أقرانهم الذين لا يعانون من السكري.
فقد يؤدي السكري إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب التي تتحكم في القدرة على الانتصاب؛ مما يجعل لهذه العلة بالغ الأثر على ثقة المريض بنفسه، كما تلقي بظلالها القاتمة على سعادته وعلاقته بشريكة حياته وتضعه تحت طائلة من القلق والضغط النفسي الشديد».
وأظهرت نتائج الدراسة أن السكري يعد عامل خطورة قويا مرتبطا بالإصابة بالضعف الجنسي، كما من المحتمل أن يكون عاملا رئيسيا للإصابة بهذه المشكلة.
بيد أن ذلك ليس نهاية المطاف، فمع تلقي العلاج المناسب لوحظ حدوث تحسن في الحالة المرضية مع نسبة عالية من الشفاء من التبعات الاجتماعية والنفسية المرتبطة بهذه المشكلة، مثل المخاوف المتعلقة بالوقت، والعفوية التي تتم بها عملية الاتصال الجنسي، وثقة المريض في قدرته الجنسية.
ووفقًا لتصريحات أحد الخبراء: «فإن المشكلة التي ينبغي التعامل معها أولاً وعلاجها فيما يتعلق بالضعف الجنسي هي عقلية الأشخاص المصابين بهذا المرض. فالرجال معروف عنهم تحليهم بالشجاعة وقدرتهم على حل المشكلات بأنفسهم دون أية مساعدة خارجية.
ولكي يمكنهم التعامل مع هذا المرض، فهم في حاجة إلى زيارة الطبيب والتحدث معه حول هذه المشكلة؛ وهنا تكمن الأهمية الشديدة للتواصل بين المريض والطبيب لكي يستطيع الطبيب استيعاب كل ما يتعلق بالمريض قبل أن يصف أي علاج لحالته المرضية».
كما أضاف الدكتور كامل قائلاً: «يقوم الطبيب باستكشاف عادات المريض وأسلوب حياته كما ينقب عن أية مشكلات صحية أخرى قد يعاني منها؛ مثل مرض السكري الذي قد يزيد من مضاعفات المشكلة في حال وجوده.
ومن العوامل الأخرى التي يضعها الطبيب في الاعتبار قدر الضغوط الموجودة في حياة المريض وكيفية تعامله معها، ومدى جودة العلاقة القائمة بينه وبين شريكة حياته، وسعادتهما الزوجية. ولا يمكن للطبيب وصف العلاج المناسب إلا بعد معرفة هذه الحقائق والوقوف عليها.
ومن أكثر العقاقير التي أثبتت نجاحا في علاج المرضى الذين يعانون من هذه المشكلة عقار «سيالس»، الذي تدوم فعاليته لمدة 36 ساعة مما يمنح الزوجين حرية اختيار الوقت المناسب لممارسة العملية الجنسية دون التعرض لأي ضغوط زمنية وإعادة اكتساب الثقة والعفوية المفقودتين؛ بخلاف العقاقير السابقة التي لا يمتد مفعولها سوى مدة 4 ساعات».
إن الضعف الجنسي لا يمثل خطورة صحية كبيرة، ولكن لا يمكن تجاهله وتركه دون علاج نظرًا لأنه من المحتمل أن يعيق المريض عن ممارسة حياته الطبيعية. فقد يؤدي إلى فقدان المريض احترامه لذاته.
فضلاً عن إصابته بالاكتئاب، لينتهي به الحال بالمعاناة من عزلة عاطفية، تؤثر سلبًا على حياته الشخصية وسعادته. وهنا تظهر أهمية التعامل مع هذه المشكلة بالشكل المناسب والوصول إلى علاج لها من خلال التواصل المفتوح مع الطبيب وتلقي العلاج الملائم.
عبدالمنعم شديدي
