اكد بنك «ساكسو» انه لايزال امام الذهب طريقاً طويلة من حيث ارتفاع الأسعار والسنوات التي حدثت فيها الزيادات. وهو في بعض الأحيان يكون متقلبا، فيشهد تراجعات ربع سنوية أو سنوية تتراوح نسبتها بين 30 و50 في المائة، ولكن الاتجاه العام سيكون أعلى.
والهدف على مدى خمس سنوات سيكون 1500 دولار أميركي للأوقية، مما يعني زيادة سنوية بنسبة 4, 7 في المائة انطلاقا من المستويات الحالية للمعدن الأصفر.
وحقق الذهب في الأيام القليلة الاخيرة ارتفاعات قياسية. وفي هذه الأثناء يطرح معظم المراقبين على أنفسهم السؤال التالي: إلى أي مدى يمكن أن يرتفع الذهب؟ وما القوة المحركة لهذا الصعود؟
وقال تقرير لبنك «ساكسو» أعده ديفيد كارسبويل - كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك -: إذا نظرنا إلى أسعار الذهب الحقيقية، ربما يكون لدينا مجال كبير للتحرك، ومن هذا المنظور يمكن للذهب أن يرتفع مرة أخرى بنسبة 80 في المائة عن مستواه الحالي كي يلامس ذروته التي بلغها سنة 1980، وذلك مع تعديل الأسعار لاحتساب التضخم.
وأوضح التقرير قائلا:يشير المضاربون على أسعار الذهب إلى حقيقة أن أوساط التمويل الشعبية الأميركية تهيمن عليها إعلانات شراء الذهب والتحوط من انهيارات عديدة قادمة في كل شيء، بداية من الدولار الأميركي وحتى النظام المالي والاقتصاد العالمي، أو من هجمات إرهابية وما أشبه ذلك. وهناك آخرون يقولون إن الطلب الشعبي على الذهب أسفر عن نمو صناديق الذهب المتداولة في البورصة حاليا - إذا نظر إليها كدولة - لتصبح خامس أكبر حائز للذهب في العالم.
ولكن، ليس واضحا بالنسبة لي لماذا ينبغي أن تحتل المركز الرابع أو الثاني. وللأمانة، أنا أشعر بشيء من القلق تجاه هذا النوع من الدلائل الشائعة؛ لأنها قد تشير إلى أننا ربما نشهد نقصا في المشترين الهامشيين.
البنوك المركزية
وذكر التقرير أن البنوك المركزية تمتلك ما مجموعه 20 في المائة من الذهب الموجود على الأرض، وهي تمتلك حصة أكبر بكثير من هذه عند النظر إلى الذهب من منظور الأغراض المالية (بمعنى استثناء الحُليّ وغيرها).
ومن ثم فإن ردود أفعال البنوك المركزية ربما تكون ذات أهمية أكبر بكثير مما إذا كان الناس يقومون بشراء الذهب أم لا. وتشير الدلائل التاريخية إلى أن: البنوك المركزية لا تحب الذهب؛ لأنه عادة ما يدل على أن البنوك المركزية لم تحسن الأداء.
كما تميل البنوك المركزية إلى التصرف على نحو يساير الدورة الاقتصادية في سوق الذهب (ثمة مثال توضيحي على ذلك هو القرار الذي اتخذه غوردون براون ببيع الذهب وهو عند أدنى مستوياته منذ أربعين سنة). فإذا نظرنا إلى الرسم البياني التالي، الصادر عن مجلس الذهب والذي يوضح الحيازات الرسمية من احتياطيات الذهب، يتضح لنا أنها ساعدت على مفاقمة أوضاع السوق الانخفاضية بالنسبة للذهب في الفترة بين عامي 1990 و2002 من خلال بيع الذهب، وأنها راكمت الذهب عند الارتفاع الكبير في الأسعار حتى سنة 1973.
الذهب محل الدولار
وتابع كاتب التقرير قائلا: في ضوء ما سمعنا في الأوقات الأخيرة من حديث أو شائعات أو مزيج من الاثنين بغرض الترويج لإحلال الذهب واليورو محل الدولار الأميركي، فإن رأيي هو أن تراكم الذهب الروسي والصيني مستمر. وهما مستعدان لانتهاء الدولار الأميركي تدريجيا وعلى المدى الطويل، وهو ما ينبغي أن يكون أمرا إيجابيا بالنسبة للذهب؛ حيث إن الذهب مسعر بالدولار الأميركي.
غير أن هذه ليست الصورة الكاملة؛ فعقود الإيجار واتفاقيات القروض تساعد البنوك على استمرارها في إيراد رصيدها من الذهب في ميزانياتها العمومية، مع التأثير - وفي الوقت نفسه - على سوق الذهب في اتجاه سلبي. وفي رأيي أن كثيرا من الذهب - ولا سيما في مجلس الاحتياط الفيدرالي وفي بنك إنجلترا - تم التخلص منه فعليا حيث تم إقراضه في مقابل معدل إيجار هزيل.
ويقوم المقترضون ببيع الذهب الفعلي في السوق، ومن ثم يضعون حدا للسعر ويضعون عوائد البيع في أذون الخزانة على سبيل المثال، وقد حققت هذه الأذون دائما عوائد تفوق بكثير معدلات إيجار الذهب. وقد كتب فرانك فينيروسو حول هذه القضية المعقدة، وأنا أعتقد أن كثيرا من العوامل تدل على صحة ما ذهب إليه.
وأضاف: إن البنوك المركزية في الدول الاسكندنافية من عادتها المكاشفة، وقد طرحت فيما مضى - في سنة 2002 تقريبا - سؤالين على البنك المركزي الدنماركي عن مقدار ما تم إقراضه من احتياطياته من الذهب، فكانت الإجابة 96 في المائة. وعندما طرحت على البنك السؤال نفسه مرة أخرى في العام الماضي، رفض مسؤولوه الإجابة. فإذا كان للتجربة الدنماركية أية دلالة على ما يجري من ممارسات في البنوك المركزية الأخرى، فليس من الصعب أن ندرك أننا ربما نواجه مشكلة في هذا الشأن.
تساؤلات مشروعة
وقال كاتب التقرير: هناك العديد من التساؤلات التي تطرح نفسها بعد التطور السريع في أسعار الذهب على مدى السنوات الخمس الماضية، وهي كالتالي:
1- هل عقود الإيجار آخذة في التضخم في ضوء الارتفاع الذي يشهده الذهب، بحيث تهيمن الزيادة الرأسمالية على الفرق في العائد المتحقق بين الذهب وأذون الخزانة، وهل هذه زيادة سريعة وهائلة في سباق مثير مع الزمن من أجل أن يصبح رد الذهب إلى البنوك المركزية أمرا ممكنا-لا ريب أن الأمر يبدو كذلك.
2- ما أثر المؤسسات المتعثرة - مثل بنك ليهمان - إذا تخلفت عن السداد بعد ضبطها متلبسة باتخاذ مراكز قصيرة في اتفاقيات تأجير ذهب مع أحد البنوك المركزية؟ من الواضح أن الذهب سيكون قد انتهى وسيكون دافعو الضرائب متورطين في مشكلة. ورغم أن البنوك فيما يبدو تواجه مشكلات أكبر بكثير، فإنه سيكون أمرا شديد الإثارة أن نعرف أي البنوك كانت داخلة في اتفاقيات تأجير على الجانب القصير، وربما كان لهذا آثار مفاجئة في قرار ما يتم إنقاذه وما لا يتم إنقاذه.
3- نتيجة للمخاطر الواضحة المرتبطة بالأسئلة السابقة، هل البنوك المركزية تتوقف الآن عن اتفاقيات التأجير الحمقاء التي تنطوي على تلاعب بالسوق؟ أعتقد أنها توقفت منذ سنوات، وأن ذلك أحد العوامل الرئيسة - إلى جانب الانخفاض في سعر صرف الدولار الأميركي - وراء التحرك صعودا.
ربما لا تتم الإجابة عن هذه الأسئلة أبدا في العلن، ولكن ربما نقترب قليلا من الحقيقة إذا تجسد قانون شفافية الاحتياط الفيدرالي في صورته المقترحة حاليا. فانتظروا مزيدا من المعلومات لاحقا!
العلاقة مع الأسهم
وأضاف: عند النظر إلى الأسهم على المدى الطويل، يظهر واضحا أنها تتبع دورات سوقية انخفاضية وصعودية تستمر الواحدة منها 18 سنة، والشيء نفسه ينطبق على الذهب، ولكن ربما بطريقة معكوسة. ومن اللافت للنظر مدى قوة الارتباط على المدى الطويل بين الأسهم والذهب. فقد هيمنت على عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي سوق انخفاضية ضعيفة بالنسبة للأسهم وسوق صعودية بالنسبة للذهب، وذلك بعد أن أدت صدمة نيكسون إلى إقفال نافذة الذهب.
وأما ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين فقد هيمنت عليهما سوق صعودية بالنسبة للأسهم وسوق انخفاضية شديدة الضعف بالنسبة للذهب. وأما العقد الأول من القرن الحادي والعشرين فقد هيمن عليه حتى الآن تقلب مفرط في أسواق الأسهم في سوق انخفاضية، وسوقٌ صعودية قوية بالنسبة للذهب. ولعل هذا الوضع يستمر في العقد الثاني من القرن الحالي، وذلك إذا اعتمدنا على قاعدة الثماني عشرة سنة. وحتى الآن كان الاتجاه في سوق صرف الدولار الأميركي داعما بشدة ونحن نتوقع أن يحدث الشيء نفسه خلال العقد المقبل.
دبي ـ «البيان»
