شهدت أسواق الأسهم المحلية ارتفاعا في وتيرة عمليات البيع إما بقصد جني الإرباح أو للخروج من السوق خوفا من تحمل خسائر اكبر مع بداية تعاملات أول أيام الأسبوع، وبلغت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة نحو 5, 6 مليارات درهم بعدما تراجعت إلى مستوى484 مليار درهم وفقا للإحصائيات الرسمية.

وجاء الضغط الأكبر على الأسواق من الأسهم القيادية وفي مقدمتها اعمار الذي انخفض إلى 61, 4 دراهم مما انعكس سلبا على المؤشر العام لسوق دبي المالي الذي تراجع بنسبة 49, 2% وتخلى بالتالي عن حاجز 2300 نقطة مغلقا عند 2292 نقطة، فيما تراجع المؤشر العام لسوق ابوظبي بنسبة 02, 1% عند مستوى 3206 نقاط تحت ضغط من الانخفاض الذي سجلته أسهم العقار بالدرجة الأولى.

ويعتقد على نطاق واسع في أوساط المحللين أن السبب الرئيسي فيما شهدته الأسواق من انخفاض أمس كان نتيجة عودة الارتباط النفسي مع الأسواق العالمية إلى جانب تأخر الشركات خاصة القيادية منها في الإفصاح عن بياناتها المالية عن الربع الثالث.

وفي ظل الأداء السلبي لسوقي دبي المالي وابوظبي فقد أغلق المؤشر العام لسوق الإمارات على تراجع بنسبة 33, 1% مغلقا عند 3315 نقطة، وبلغت قيمة التداولات في السوقين نحو مليار درهم بعدما كانت تصل في معدلها اليومي إلى ملياري درهم في الجلسات السابقة.

الارتباط النفسي

وقال جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات انه من الملاحظ عودة الارتباط النفسي مع الأسواق الخارجية بقوة خلال الأيام الأخيرة فبعدما شهدنا تراجعات في الأسواق الأمريكية نهاية الأسبوع بدأت الأسواق المحلية باتخاذ نفس النهج.

وأوضح أن تراجع أحجام السيولة كان ملاحظا في سوق دبي أمس مع انخفاض الأسعار مشيرا إلى أن تراجع السيولة ربما لا يكون بسبب عمليات البيع نظرا لوجود طلبات شراء جيدة لمن يرغب بالخروج من السوق وإنما قد يكون عائداً لعزوف البعض عن التداول خوفا من حدوث تراجعات بنسب اكبر.

وقال إن نسبة الانخفاض كانت عالية بعض الشيء مقارنة بالارتفاعات المسجلة سابقا معربا عن اعتقاده بأن من الأسباب الأخرى للانخفاض تأخر الشركات القيادية في الإفصاح عن بياناتها المالية عن الربع الثالث مما وضع المتعاملين في حيرة.

وأشار إلى أن عملية التفاؤل المفرطة أو التشاؤم الكبير من قبل البعض تلعب دورا في انخفاض الأسعار، خاصة وان عامل الثقة في التعاملات ما زال بحاجة إلى تعزيز حتى الآن.

وأعرب عن اعتقاده أن فترة تراجع الأسعار ستكون قصيرة ومحدودة، وذلك نظرا لان الأسهم استطاعت خلال الفترة الماضية تكوين قواعد سعرية قوية، مما يعني أن العودة إلى النشاط مجددا أمر مؤكد في حال عدم صدور أخبار سلبية عن الشركات الكبيرة.

تزايد عمليات البيع

ويلاحظ من خلال التدقيق في تعاملات سوق دبي أن الهدوء الذي سيطر على التداول بداية الجلسة ما لبث وان تحول إلى عمليات بيع منها ما هو لجني الأرباح لمن كان مالكا للسهم في الأسبوعين الماضيين أو بهدف التخلص من الأسهم والخروج من السوق بأقل الخسائر بالنسبة للمتعاملين الذين دخلوا السوق مع نهاية الأسبوع الماضي على أمل ارتفاع الأسعار من جديد مع بداية الأسبوع الجاري وهو ما لم يحدث.

وارتفعت وتيرة التراجع في السوق في النصف الثاني من الجلسة بقيادة الأسهم الثقيلة التي تعرضت لأكبر الضغوط البيعية وفي صدارتها اعمار الذي انخفض إلى 61, 4 دراهم خاسرا 22 فلسا من قيمته مما انعكس بآثاره السلبية على الأداء العام لبقية الأسهم.

والى جانب اعمار فقد انخفض ارابتك إلى 50, 3 دراهم وبنك الإمارات دبي الوطني الأثقل وزنا في المؤشر إلى 42, 4 دراهم ودبي للاستثمار 37, 1 درهم وسهم السوق 56, 2 درهم. وكان سهم تبريد أكثر الأسهم خسارة في قائمة الأسهم الصغيرة بعدما تراجع إلى 07, 1 درهم تلاه سهم دريك اند سكل 12, 1 درهم وارامكس 79, 1 درهم والخليج للملاحة 84 فلسا وديار 86 فلسا.

وفي ظل الأداء السلبي للسوق فقد تراجعت أحجام السيولة المتداولة حيث بلغ قيمة الصفقات المنفذة 865 مليون درهم فقط ووصل عدد الأسهم المتداولة إلى 341 مليون سهم نفذت من خلال 8048 صفقة.

سوق العاصمة

ولم يكن الوضع أفضل حالا في سوق ابوظبي للأوراق المالية الذي سجل بدوره تراجعا في مؤشره العام تجاوز نسبة 1% وأغلق عند 3206 نقاط تحت ضغط من عمليات البيع خاصة على أسهم العقار والبنوك وهما القطاعان اللذان يعدان من القطاعات الرئيسية المؤثرة في توجيه تحركات السوق.

ويلاحظ أن عمليات البيع تركزت على أسهم العقار مما ساهم في تراجعها بنسب كبيرة بقيادة سهم الدار المنخفض إلى 27, 6 دراهم وذلك للمرة الأولى منذ نحو شهر كما تراجع صروح إلى دون مستوى 4 دراهم وأغلق عند 96, 3 دراهم ورأس الخيمة العقارية 84 فلسا. وسجل سهم بنك ابوظبي التجاري اكبر نسبة خسائر في قطاع البنوك متراجعا إلى 31, 2 درهم تلاه مصرف ابوظبي الإسلامي 26, 3 دراهم والخليج الأول 60, 18 درهماً وبنك ابوظبي الوطني 90, 13 درهماً. كما انخفض سهم الواحة الذي شهد نشاطا قويا في الجلسات السابقة إلى مستوى 03, 1 درهم.

وانخفضت أحجام التداول إلى 233 مليون درهم فيما لم يتجاوز عدد الأسهم المتداولة 100 مليون سهم نفذت من خلال 2720 صفقة.

ناصر عارف