كشفت غرفة تجارة وصناعة دبي بأن الإمارة تستحوذ على 80 بالمائة من إجمالي صادرات الدولة في مجال الإلكترونيات و 85 بالمائة من إعادة صادراتها في ظل ظهور مؤشرات حقيقية تنبئ إلى إرتفاع الطلب بقوة على كافة الفئات المندرجة ضمن قطاع الإلكترونيات مع بداية عام 2010 .
حيث يتوقع أن يساعد الطلب على الصادرات إلى دول مجلس التعاون الخليجي والهند في التخفيف من الأثار العكسية الناتجة عن التباطؤ في سوق الصادرات بالولايات المتحدة حسبما جاء في تحليل إقتصادي أعدته غرفة دبي بالتزامن مع إنطلاق فعاليات معرض جيتكس.
ويتوقع أن يشهد سوق السلع الإستهلاكية الإلكترونية في الإمارات ارتفاعاً في القيمة لتبلغ 9, 3 مليارات دولار (3, 14 مليار درهم) بحلول العام 2013.
ويتوقع أن يؤدي زيادة الإقبال على الهواتف النقالة من الجيل الثالث، والهواتف الذكية، أجهزة الكمبيوتر المحمول، شاشات العرض الكبيرة والمسطحة وأجهزة أخرى جديدة إلى زيادة الطلب على السلع الإلكترونية. وطبقاً للتوقعات، فإن الطلب يبدو مرناً في 2009 رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي.
ويتوقع ابتداءً من 2010، يتوقع أن يرتفع الطلب بقوة على كافة الفئات التي تشكل سوق السلع الإستهلاكية الإلكترونية. ويتوقع أن يساعد الطلب على الصادرات إلى دول مجلس التعاون الخليجي والهند في التخفيف من الآثار العكسية الناتجة عن التباطؤ في سوق الصادرات بالولايات المتحدة.
وشدد التحليل المستند إلى تقرير حديث صادر عن مؤسسة (بيزنيس مونيتر إنترناشيونال) على الدور الحيوي لسوق السلع الإلكترونية في اقتصاد الإمارات، التي أضحت فيها دبي مركزاً تجارياً رئيسياً لسوق الإلكترونيات في الدولة. واعتبر المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن تجارة الإلكترونيات تشهد نمواً متزايداً.
مشيراً إلى وجود مجموعات عمل متميزة تعمل في هذا الإطار ومنها مجموعة الإلكترونيات التي أنشأتها غرفة دبي مؤخراً لتنضم إلى مجموعات العمل الأخرى التي تعمل تحت مظلة الغرفة ومجموعة عمل دبي لتجارة الكومبيوتر واللتان تمثلان جزءاً هاماً من السوق الإماراتية. وشدد بوعميم على أن تنظيم المؤتمرات والمعارض الضخمة المتخصصة في مجال الإلكترونيات ومنها معرض (جايتكس) جعل من دبي قبلة الاستثمارات في مجال الإلكترونيات، مشيداً بمبادرات الحكومة التي جعلت من الإمارات بيئة ملائمةً للأعمال.
لمحة عامة
يعزز وجود بنية تحتية متميزة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات من ازدهار سوق السلع الاستهلاكية الإلكترونية في الإمارات. وقد أصبح طلب السوق المحلي أكثر أهمية من تجارة إعادة الصادرات في الأعوام الأخيرة، حيث أن السوق المحلية للأجهزة الاستهلاكية الإلكترونية، التي تشمل أجهزة الكمبيوتر، والأجهزة المحمولة ومنتجات ألعاب الفيديو والصوت تقدر قيمته بحوالي 9, 2 مليار دولار في 2008. وبالنسبة لتوزيع الإنفاق على الأجهزة الإلكترونية الإستهلاكية في الإمارات في عام 2008. فقد توزعت النسب المئوية بين فئات رئيسية مثل أجهزة الكمبيوتر، والأجهزة السمعية والبصرية والهواتف النقالة.
توجهات الصادرات
وجعلت رسوم الاستيراد المنخفضة من الإمارات مركزاً تجارياً للسلع الإستهلاكية الإلكترونية. وقد تحولت وجهات الصادرات وإعادة الصادرات على مر السنين مع زيادة الطلب على السلع الإلكترونية من أفريقيا ورابطة كومنولث الدول المستقلة. وكانت معظم التجارة في البداية مع دول جنوب أسيا، حيث برزت لاحقاً رابطة كومنولث الدول المستقلة كوجهة صادرات رئيسية. ومؤخراً برزت شرق أفريقيا كوجهة رئيسية للصادرات من السلع الإستهلاكية الإلكترونية القادمة من الإمارات، الأمر الذي عوض من عدم ارتفاع الطلب في رابطة كومنولث الدول المستقلة.
ومن المرجح أن يكون للتباطؤ الاقتصادي العالمي تأثير على صادرات الإمارات من السلع الإستهلاكية الإلكترونية في 2009. ومع ذلك، فإن الصادرات إلى الأسواق سريعة النمو مثل دول مجلس التعاون الخليجي والهند، يمكن أن تساعد في التخفيف من التأثيرات العكسية للأزمة الاقتصادية العالمية على صادرات الإمارات من السلع الإستهلاكية الإلكترونية.
تحديات رئيسية
تشمل التحديات التي تواجه سوق الإلكترونيات الاستهلاكية في الإمارات هامش الربح المنخفض الذي يخلق منافسةً حادة، البنية المتغيرة لمنافذ البيع بالتجزئة والمنافسة التي تواجه المصنعين وشركات التجميع المحلية من قبل الواردات الخارجية. وقد شهد سوق التجزئة تحولاً نحو أقسام الإلكترونيات ذات العلامات التجارية المتعددة في المحلات الكبيرة المتخصصة في بيع الأجهزة الإلكترونية داخل مراكز التسوق الضخمة. كما تواجه الشركات المحلية لتصنيع وتجميع أجهزة الكمبيوتر منافسةً واسعةً من قبل العلامات التجارية العالمية الكبيرة.
ويعود ذلك إلى أن الكثير من المشترين لا يزالون يفضلون الوجاهة الاجتماعية والأمان الذي يشعرون به عند شرائهم علامات تجارية عالمية معروفة. ونتيجة لذلك، تظهر هيمنة الشركات العالمية على سوق أجهزة الكمبيوتر حيث تمتلك أكبر خمس علامات تجارية عالمية 50% على الأقل من حصة السوق. كذلك، خلقت الأزمة الاقتصادية العالمية بعض التحديات أمام الطلب على السلع الإلكترونية. وقد يؤدي استمرار التباطؤ العالمي إلى انخفاض الطلب على الصادرات وإعادة الصادرات الإماراتية من السلع الإلكترونية الاستهلاكية.
مبادرات حكومية
تعتبر السياسات الحكومية محركاً رئيسياً للنمو في السوق. ويعود سبب ذلك جزئيا إلى أن رسوم الاستيراد المنخفضة والاستيراد المباشر من المصنعين قد ساهمت في انخفاض أسعار السلع الإلكترونية في دبي بنسبة تتراوح بين 15% ـ 20% مقارنةً بالأسواق الأخرى في المنطقة. وقد ساعدت مشاريع مثل دبي فيستيفال سيتي وفعاليات مثل مهرجان دبي للتسوق، ومعارض الإلكترونيات الاستهلاكية ومعرض جيتيكس، بالإضافة إلى المعارض التجارية، في زيادة المبيعات.
وقد حددت خطة دبي الإستراتيجية 2015 دور التكنولوجيا المتقدمة كأولوية للنمو. كذلك تحاول الحكومة ترويج الاستثمارات الأجنبية عبر تشجيع مشاريع مثل مدينة دبي للإنترنت، المناطق التجارية الحرة وكذلك وضع تدابير لتحرير الاتصالات.
وتروج حكومة الإمارات أيضاً استخدام أجهزة الكمبيوتر في المدارس وتشجع على تطوير (مدن ذكية). ويتوقع أن تزيد هذه المبادرات من الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية الإلكترونية، وخاصة أجهزة الكمبيوتر.
ويتوقع أن يبقى الطلب قوياً في المستقبل على صادرات وإعادة صادرات الإمارات من السلع الإلكترونية مع استعادة الاقتصاد العالمي لعافيته. وعلى هذا الأساس، فإن التوقعات المستقبلية لسوق السلع الإلكترونية الاستهلاكية في الإمارات تعتبر جيدة. ومن المرجح أن تساعد المزيد من المبادرات الحكومية الهادفة لمساعدة هذه السوق في توسيع السوق وزيادة الصادرات.
دبي ـ «البيان»
