طالب خبراء ومحللون اقتصاديون إدارة البورصة المصرية بضرورة مد مهلة توفيق أوضاع الشركات غير المستوفاه لشروط القيد واستمرار القيد بجداول البورصة الرئيسية، والتى يصل عددها إلى 237 شركة وتشكل ثلثي الشركات المدرجة في البورصة والبالغ عددها 325 شركة إلى نهاية العام المقبل.

وأكد الخبراء أن قرار إلزام الشركات غير المستوفاه لشروط استمرار القيد بضرورة توفيق أوضاعها من القرارات الجيدة التى اتخذتها إدارة البورصة، لكنهم رأوا أن هذا ليس الوقت المناسب لتطبيقه نظرا للظروف التى عاشتها الشركات رغما عنها فى العامين الأخيرين.

ظروف صعبة

وقال محمود البنا خبير أسواق المال إن الشركات واجهت منذ بداية الربع الثاني من العام الماضي 2008 ظروفا صعبة وقاسية جعلتها لا تستطيع توفيق أوضاعها، وأول هذه الظروف الهبوط الحاد الذى انتاب سوق الأسهم المصرية منذ مطلع شهر مايو من العام الماضي بعد قرارات الخامس من مايو.

وأضاف أن الازمة المالية العالمية والتى ضربت اقتصادات العالم فى سبتمبر 2008 فاقمت الاوضاع على هذه الشركات، وعلى قدرتها فى توفير سيولة نقدية للقيام بعمليات زيادات رؤوس أموالها خاصة وأن ظروف البورصة المصرية لم تكن تسمح بذلك فى كثير من الاوقات سواء فى العام الماضي أو العام الحالي.

ويرى البنا أنه يجب إلتماس العذر للشركات حيث تزامنت قرارات واتجاهات البورصة مع ظروف خارجة عن إرادة الشركات متمثلة فى الازمة المالية العالمية، وحالة عدم الاستقرار التى شهدتها أسواق المال فى مصر والعالم بشكل عام.

وقال إن أغلب الشركات انغمست فى محاولة حل مشكلاتها الداخلية سواء المتعلقة بتصريف الانتاج أو الحد من الخسائر ومحاولة وضع خطط لمواجهة الازمة، وهذا ما انطبق على الشركات الكبيرة قبل الصغيرة، بل على الدول والحكومات أيضا، بما يعني ضرورة عدم ذبح هذه الشركات التى لم تستطع توفيق أوضاعها.

وأضاف أن هذا لا ينفي أن هناك بعض الشركات تخاذلت عن اتخاذ خطوات جادة لتوفيق أوضاعها، لكن هذا لا يعني تطبيق القاعدة على جميع الشركات وشطبها فى حال عدم قدرتها على توفيق أوضاعها فى الايام المتبقية من هذا العام وهو الميعاد المحدد من قبل إدارة البورصة كموعد نهائي لتوفيق أوضاع.

وأشار إلى أنه ليس من مصلحة السوق ولا البورصة نفسها ولا مصلحة المستثمرين أن يتم شطب أكثر من 200 شركة دفعة واحدة من البورصة خاصة فى ظل حالة الشح التى تشهدها عمليات الطرح الجديدة التى يمكنها استيعاب سيولة السوق مشيراً إلى أن آخر طرح حقيقي جيد للسوق تمثل في أسهم شركة طلعت مصطفى القابضة قبل نحو 3 أعوام.

وأوضح أنه طالما أن هناك صعوبات فى طرح شركات كبرى جيدة فإنه لا بديل عن الابقاء على الشركات الموجودة بالسوق بالفعل وإعطائها فرصة حقيقية لتوفيق أوضاعها سواء فيما يتعلق بزيادة رؤوس الاموال او زيادة نسب التداول الحر، خاصة مع بدء التعافي لأسواق المال وعودة السيولة من جديد، مما يعطي الثقة تدريجيا للمستثمرين.

قلة الفرص البديلة

ويرى مصطفى عمرو محلل أسواق المال أن الازمة الاخيرة التى شهدتها البورصة المصرية والتى تمثلت فى إيقاف التعامل على أكثر من 30 شركة نتيجة مضاربات حادة عليها، ترجع فى المقام الاول إلى نقص فى عدد الشركات المتداولة وقلة الفرص البديلة أمام المستثمرين الافراد.

وقال إن الافراد يستحوذون على أكثر من 85% من حجم التعاملات اليومية للبورصة المصرية، وتتميز تعاملاتهم بالتركيز على الاسهم الصغيرة والمتوسطة وليست الاسهم الكبرى التى يتركز فيها الصناديق والمؤسسات والاجانب.

وأضاف أنه يجب الاعتراف بأن المستثمرين الافراد لا يجيدون التعامل مع نوعية الاسهم التى يركز عليها الصناديق والاجانب، نظرا لاختلاف طبيعة كل منهم، حيث تتميز تعاملات الافراد بالدخول والخروج السريع فى الاسهم بعكس إتجاهات الاجانب والصناديق، بما يجعل الافراد يبحثون عن فرص بديلة بعيدا عن الاسهم التى يهتم بها الاجانب والصناديق.

وأشار إلى أن الارتفاعات الحادة والمضاربات التى شهدتها العديد من الاسهم فى الاسابيع الاخيرة والتى أدت بإدارة البورصة إلى إيقاف التداول على اكثر من 30 سهما، جاءت بسبب عدم وجود بدائل أمام المستثمرين مما جعلهم يدورون فى حلقة مفرغة بين الاسهم المحدودة المتداولة.

ولفت إلى أن السوق بدأ يجتذب سيولة جديدة ويستعيد سيولة كانت قد خرجت، فضلاعن التزايد المستمر فى أعداد المستثمرين بالبورصة والذي قارب 3 ملايين مستثمر فرد حاليا مقابل 800 الف مستثمر قبل أربع سنوات، ومع قلة البدائل تحدث المضاربات الحادة، وبدلا من إعدام الاسهم فإنه بالاحرى معالجة الأزمة وليس العمل على تفاقمها.

وأكد أنه لو كانت هناك بدائل أمام المستثمرين الافراد أو حتى المضاربين ممن قاموا بعمليات مضاربة على الاسهم التى سجلت إرتفاعات قياسية لما حدث ما حدث، مطالبا البورصة بضرورة إستغلال فرصة قيد هذه الشركات ومنحها فرصة أخيرة لتوفيق أوضاعها.

مهلة والتزام

واقترح أحمد عبد الحميد مدير التنفيذ بشركة وثيقة لتداول الاوراق المالية أن تمهل البورصة الشركات التي لم توفق أوضاعها مهلة جديدة حتى نهاية 2010 على أن تلتزم هذه الشركات بالاعلان عن خطتها لتوفيق أوضاعها قبل نهاية الربع الاول من العام المقبل، وبهذا يعطي فرصة للشركات كي تدرس موقفها جيدا، كما ستعطي المستثمرين فرصة أكثر من 9 أشهر للتخارج من الشركات التى ليس لديها النية لاستكمال إجراءات توفيق أوضاعها.

وأكد أنه بهذا لن يكون هناك حجة على إدارة البورصة المصرية من قبل المستثمرين بضياع أموالهم وحبسها أو عدم إعطائهم فرصة كافية للتخارج أو أن يكون القرار قد جاء مفاجئا، وذلك حتى لا يحدث أزمة جديدة للمستثمرين كما هو الحال حاليا بالنسبة لسوق خارج المقصورة الذى لم يجدوا له حلا جذريا حتى الان.

وقال إنه فى حال نجاح 50 شركة على سبيل المثال فى توفيق أوضاعها خلال العام المقبل 2010 من بين ال 230 شركة التى لم توفق أوضاعها فإن ذلك سيعد مكسبا كبيرا للبورصة والمستثمرين خاصة أن هناك شركات جيدة مدرجة بالبورصة وتحتاج فقط مزيد من الوقت لتوفيق أوضاعها.

ونوه إلى أن الشركات المقيدة بالبورصة وتواجه مشكلات فى توفيق أوضاعها تنقسم قسمين، الاول شركات حكومية وهى شركات واجهت بعضها مشكلات فى تحديد الجهة التى عليها إتخاذ قرار توفيق الاوضاع بين مجلس إدارة الشركة أو الشركة القابضة التابعة لها أو وزارة الاستثمار نفسها وهو ما يجب على إدارة البورصة إعطاء فرصة لهذه الشركات لحين تحديد موقفها.

وأضاف أنه ليس من المعقول شطب شركات مثل القومية للاسمنت والحديد والصلب المصرية ومختار ابراهيم للمقاولات وذلك على سبيل المثال ، وهى شركات كبرى لكنها لم تستطع حتى الان توفيق أوضاعها، وغيرها الكثير من الشركات الحكومية التى يصل عددها إلى نحو 50 شركة.

وأشار إلى أن القسم الثاني من الشركات التى تواجه مشكلات فى توفيق أوضاعها هى الشركات الخاصة، وتعاني هذه النوعية من مشكلات غياب الوعي والدراية لدى العديد من مجالس إدارتها بأنها تواجه مشكلات فى عملية إستمرار القيد بالبورصة، وكان على البورصة مخاطبة هذه الشركات وتوعيتها بدلا من شطبها خاصة أن أغلب هذه الشركات لديها قدرة على توفيق أوضاعها.

القاهرة - محسن محمود