سد مزارعون فرنسيون لفترة قصيرة شارع الشانزليزيه في باريس باستخدام كتل من التبن واطارات السيارات المحترقة في اطار موجة من الاحتجاجات في أنحاء البلاد لمطالبة الحكومة بمساعدتهم لمواجهة تراجع ايراداتهم.
ودعا الاتحاد الرئيسي للمزارعين المحتجين الى الضغط من أجل مطالب بالحصول على برنامج مساعدات قيمته 4 .1 مليار يورو أي نحو 1 .2 مليار دولار مع تقديم اعفاءات ضريبية ومساعدات مباشرة للمزارعين الذين يواجهون مشكلات.
وتراجعت أسعار الحبوب والفاكهة والخضروات نظرا لوفرة المحاصيل. وتراجع مؤشر أسعار المنتجات الزراعية 15 في المئة على أساس سنوي في أغسطس. ويقول وزير الزراعة برونو لو مير ان هذا أدى الى تراجع ايرادات معظم المزارعين بين 10 و20 في المئة هذا العام.
وأضاف انه يتفهم محنة عموم المزارعين ويحرص على وضع خطة لمساعدتهم في التصدي للازمة. وقال: سأقترح خطة مساندة عالمية للزراعة ستشمل بشكل خاص خفض الضرائب والرسوم على عائدات عام 2009. كما تعهد لو مير بمطالبة الاتحاد الاوروبي بتنظيم أفضل للقطاع الزراعي.
وبينما كان لو مير يتحدث كانت الاحتجاجات تعم أنحاء فرنسا. ففي باريس أضرم عشرات المزارعين النيران في اطارات السيارات في الشانزليزيه وقبالة مطعم فوكيه الفاخر الذي احتفل فيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بفوزه في انتخابات الرئاسة عام 2007 مع أصدقائه الاثرياء.
وخارج مدينة تولوز الجنوبية الغربية ومدينة نانسي الشرقية قاد المزارعون جراراتهم ببطء شديد لتعطيل حركة المرور. وفي مقابلة مع صحيفة لو فيجارو تعهد ساركوزي باتخاذ تدابير جديدة لدعم الزراعة قبل نهاية الشهر لكنه لم يقدم سوى القليل من التفاصيل.
وقال جان ميتشيل ليتيماييه رئيس الاتحاد الوطني الفرنسي لنقابات المزارعين إن الأزمة ليست مقصورة على قطاع معين، بل إن جميع المنتجين في أزمة.
ويقول محللون إن ترجع دخول المزارعين الفرنسيين يشكل انعكاسا طبيعيا لتراجع سوق الصادرات في بلدان الاتحاد الأوروبي. وكشفت بيانات أن صادرات منطقة اليورو التي تضم 16 دولة تراجعت خلال شهر أغسطس، بما يؤكد الحالة الهشة لتعافي اقتصاد المنطقة.
وقال مكتب الإحصاء الأوروبي إن صادرات المنطقة شهدت تراجعا نسبته 8 .5% في أغسطس، مقارنة بالشهر السابق عليه بعد وضع المتغيرات الموسمية في الاعتبار، بينما تراجعت الواردات بنسبة 3 .1%. وقال المكتب إن الميزان التجاري للمنطقة مع بقية دول العالم أظهر عجزا تجاريا بقيمة 4 مليارات يورو أي نحو 6 مليارات دولار مقارنة بعجز قيمته 3 .11 مليار يورو في أغسطس من العام الماضي.
وأضاف ان صادرات الاتحاد الأوروبي الأوسع المؤلف من 27 دولة انخفضت بنسبة 2 .4% في أغسطس بعد احتساب المتغيرات الموسمية مع هبوط الواردات بنسبة 4 .1%.
وقال المكتب إن حجم تجارة الاتحاد الأوروبي مع شركائه الرئيسيين انخفض خلال الفصول الثلاثة من العام، وشمل ذلك انكماش الصادرات بنسبة 40% إلى روسيا خلال الفترة من يناير إلى يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الوقت نفسه، هوت صادرات الاتحاد الأوروبي بنسبة 30% إلى تركيا وبنسبة 24% إلى كوريا الجنوبية وبنسبة 23% إلى البرازيل.
وتراجعت صادرات التكتل الأوروبي إلى الولايات المتحدة بنسبة 20% خلال الفترة من يناير إلى يوليو، مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.
أزمة خانقة
تواجه فرنسا أزمات عمالية خانقة. وانتحر موظف في شركة الاتصالات الفرنسية فرانس تيليكوم هو الخامس والعشرون وفق ادارة المجموعة التي تواجه منذ 19 شهرا سلسلة من الانتحارات ناجمة عن شعور بالاحباط داخل المؤسسة.
واوضحت الادارة ان المنتحر مهندس في الثامنة والاربعين يقطن في لانيون في بريتاني بغرب البلاد كان في اجازة مرضية منذ شهر وانتحر الخميس شنقا في منزله. كذلك حاول رجل في الرابعة والخمسين كان ايضا في اجازة مرضية الانتحار شنقا الأسبوع الماضي في مرسيليا جنوب لكنه نجا بفضل تدخل رجال الاطفاء.
ويعود اخر انتحار الى نهاية سبتمبر وراح ضحيته رجل في الحادية والخمسين القى بنفسه من اعلى جسر يعبر طريقا سريعا قرب انيسي.
وسعيا لمعالجة سلسلة الانتحارات اقالت المجموعة مساعد مديرها لوي بيار فينيس المكلف منذ 2006 ادخال تعديلات على المجموعة ليحل محله ستيفان ريشار، المدير السابق لمكتب وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد.
وتزايدت حالات الانتحار في العديد من البلدان خلال الفترة الأخيرة بسبب التداعيات التي خلفتها الأزمة المالية العالمية.
